مثلت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون ، اليوم الخميس، أمام لجنة الرقابة في مجلس النواب التي يقودها الجمهوريون، للإدلاء بشهادتها حول علاقاتها برجل الأعمال الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية، في جلسة مغلقة عقدت في تشاباكوا بنيويورك.
ونفت كلينتون، المرشحة الديمقراطية السابقة للرئاسة عام 2016، في بيان مكتوب تقدّمت به أمام اللجنة، أي معرفة لها بأنشطة إبستين الإجرامية، قائلة: "لا أتذكر أنني التقيت بالسيد إبستين من قبل. لم أسافر على متن طائرته، ولم أزر جزيرته أو منازله أو مكاتبه. ليس لدي ما أضيفه في هذا الصدد".
وأكدت كلينتون خلال الإفادة أنها لا تملك أي معلومات عن جرائم إبستين، متهمة اللجنة التي يترأسها النائب الجمهوري جيمس كومر بأنها تسعى من خلال هذه التحقيقات إلى "حماية مسؤول واحد"، في إشارة إلى الرئيس دونالد ترامب، وصرف الأنظار عن علاقاته بإبستين.
وكان الزوجان الديمقراطيان، هيلاري والرئيس الأسبق بيل كلينتون، قد رفضا في البداية الامتثال لمذكرات الاستدعاء، لكنهما وافقا لاحقاً بعد تهديد الجمهوريين في المجلس باتهامهما بازدراء الكونغرس.
وطلبت عائلة كلينتون أن تكون جلسات الاستماع علنية، إلا أن اللجنة أصرت على إجرائها خلف أبواب مغلقة، وهي الخطوة التي وصفها الرئيس السابق بأنها "تسييس" للتحقيق.
وأقام جهاز الخدمة السرية الأميركي حواجز معدنية حول مركز الفنون في تشاباكوا حيث عُقدت جلسة الخميس، على أن يستجوب رئيس اللجنة بيل كلينتون غداً الجمعة في الجلسة المقررة له.
من جهته، نفى رئيس اللجنة جيمس كومر، النائب عن ولاية كنتاكي، أن يكون التحقيق جزءاً من حملة حزبية تستهدف كلينتون، مشيراً إلى أن بعض الديمقراطيين أنفسهم ضغطوا من أجل استدعاء الزوجين كلينتون للإدلاء بشهادتيهما.
وقال كومر في تصريحات قبل الجلسة: "لا أحد يتهم آل كلينتون في هذه اللحظة بارتكاب أي مخالفة".
وأوضح أن هدف التحقيق هو "محاولة فهم أشياء كثيرة عن إبستين"، بما في ذلك أي تواصل محتمل بين كلينتون وإبستين، ودوره في أعمال مؤسسة كلينتون الخيرية، وأي علاقات مع جيسلين ماكسويل، شريكة إبستين المسجونة حالياً. وأكد كومر أن محتوى المقابلتين سيُنشر للجمهور لاحقاً.
وفي تحدٍ مباشر للجنة، قالت هيلاري كلينتون إنه إذا كانت اللجنة جادة حقاً في الوصول إلى الحقيقة حول جرائم إبستين، فعليها استدعاء ترامب للإدلاء بشهادته تحت القسم، خاصة في ضوء "عشرات آلاف المرات التي يظهر فيها اسمه في ملفات إبستين".
وأيد هذا المطلب روبرت غارسيا، أبرز الأعضاء الديمقراطيين في اللجنة، داعياً إلى استجواب ترامب "للإجابة على الأسئلة التي يطرحها الناجون في أنحاء البلاد".
واتهمت كلينتون في مستهل إفادتها اللجنة بأنها "بررت استدعاءها لي بناء على افتراض أن لدي معلومات تتعلق بالتحقيقات في الأنشطة الإجرامية لجيفري إبستين وجيلاين ماكسويل"، مضيفة بوضوح: "دعوني أكون واضحة قدر الإمكان. ليس لدي (معلومات)".
ويرى الديمقراطيون أن هذه التحقيقات تمثل استغلالاً للسلطة لمهاجمة الخصوم السياسيين لترامب، الذي كانت تربطه علاقة بإبستين ، بدلاً من أن تكون إجراء رقابياً حقيقياً. ويشيرون إلى أن إدارة ترامب "أضعفت" مكتباً في وزارة الخارجية كان معنيّاً بمكافحة الاتجار الدولي بالجنس.
وكان اسم كل من ترامب وبيل كلينتون، وكلاهما في التاسعة والسبعين من العمر، قد ورد في مجموعة الوثائق الحكومية التي نُشرت مؤخراً والمتعلقة بإبستين. لكنهما أكدا قطع علاقتهما برجل الأعمال قبل إدانته في فلوريدا عام 2008 بجرائم جنسية. غير أن مجرد ورود اسم شخص في هذه الوثائق لا يُعدّ دليلاً على ارتكابه جريمة.
وكانت غيلين ماكسويل (64 عاماً)، التي تقضي عقوبة بالسجن 20 عاماً بتهمة ا لاتجار بالجنس ، قد مثلت عبر تقنية الفيديو أمام لجنة الرقابة في مجلس النواب في وقت سابق من هذا الشهر، لكنها رفضت الإجابة على أي سؤال، مستخدمة حقها الدستوري في عدم تجريم نفسها.
وقال محاميها ديفيد ماركوس إن موكلته مستعدة للتحدث علناً إذا حصلت على عفو رئاسي من ترامب. وأكد المحامي أن ترامب وبيل كلينتون "بريئان من أي مخالفة"، مشدداً على أن "السيدة ماكسويل وحدها هي من تستطيع توضيح السبب، وللجمهور الحق في معرفة هذا التوضيح".
يُذكر أن إبستين كان قد نسج شبكة واسعة من العلاقات مع رجال أعمال نافذين وسياسيين ومشاهير، قبل أن ينتهي به الأمر منتحراً في زنزانته عام 2019 أثناء انتظاره المحاكمة بتهم الاتجار بالجنس.
وكان لنشر الوثائق المتعلقة به تداعيات عالمية طالت شخصيات بارزة، لكن ماكسويل تبقى الوحيدة التي واجهت تبعات قانونية حتى الآن.
المصدر:
يورو نيوز