في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
برزت الأحزاب السُّنية داخل البرلمان العراقي كأول قوة سياسية تعلن صراحة رفضها عودة نوري المالكي إلى رئاسة الوزراء، حتى قبل تبلور الموقف الأمريكي من المشهد السياسي المقبل. هذا الرفض العلني مثَّل تحولا لافتا في تموضع القوى السنية، التي باتت تتصرف ككتلة وازنة تسعى إلى إعادة رسم التوازنات داخل السلطة.
وقال سامر يوسف -مراسل الجزيرة ببغداد في تقريره- إن الأحزاب السنية -التي باتت تعرف اليوم باسم المجلس السياسي الوطني- كانت سباقة في التحذير من إعادة تدوير شخصيات ارتبط اسمها بأزمات سياسية وأمنية سابقة، معتبرة أن عودة تلك الوجوه قد تعيد البلاد إلى مربعات التوتر وعدم الاستقرار. وأكدت تحفظها العميق على أي مرحلة سياسية تدار بذات الأدوات والشخصيات.
وأشار صالح الكبيسي -عضو تحالف المجلس السياسي- إلى أن التخوف من مرحلة حكم يقودها المالكي لا يزال حاضرا بقوة داخل الكتل السنية. لافتا إلى أن القبول أو الرفض سيبقى مرهونا بتطمينات داخلية وخارجية، واتفاقات واضحة تضمن عدم تكرار تجارب الماضي، وهو ما يعكس انقساما محسوبا بين التشدد والانفتاح المشروط داخل هذا المعسكر.
وعلى صعيد الخلاف الكردي بشأن منصب رئيس الجمهورية، تناول التقرير تباينا في مواقف المجلس السياسي الوطني، لكنه تباين لا يلغي وجود قاسم مشترك يتمثل في تأكيد ضرورة اختيار شخصية تحظى بإجماع كردي أولا، وقادرة -في الوقت ذاته- على الحفاظ على توازن دقيق مع باقي المكونات السياسية في البلاد.
أستاذ العلاقات السياسية طارق الزبيدي -الذي تحدث في التقرير- ذهب أبعد من ذلك، معتبرا أن القوى السنية تمتلك فرصة حقيقية للعب دور "الثلث المعطِّل"، إذا ما أحسنت استثمار الانقسامات داخل البيت الكردي، وكذلك داخل الإطار التنسيقي. وأوضح أن القوة السياسية لا تقاس فقط بعدد المقاعد، فحتى مع امتلاك 70 أو 80 نائبا يمكن للكتل السنية أن تعزز نفوذها عبر بناء تحالفات ذكية مع أطراف متخاصمة داخل المكونات الأخرى.
وأشار التقرير إلى أن تكتل الأحزاب السنية يعدّ الكيان السياسي الوحيد الذي نجح في الاتفاق على مرشح واحد لرئاسة البرلمان، في انسجام مع الأعراف والاستحقاقات السياسية، مما عزز صورته كطرف منظَّم وقادر على اتخاذ قرارات موَّحدة، بخلاف كتل أخرى لا تزال تعاني من الانقسام.
وفي ختام التقرير، ذكر سامر يوسف أن الأحزاب السنية تدرك جيدا أن أصواتها قد تكون حاسمة في تأمين النصاب الدستوري لأي جلسة مفصلية، وهو ما يمنحها ورقة ضغط مؤثرة في تشكيل الحكومة المقبلة، وربما في رسم مسار القرارات السياسية الكبرى في العراق خلال المرحلة القادمة.
المصدر:
الجزيرة