في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في خطاب ماراثوني استغرق 108 دقائق ليصبح الأطول في التاريخ الحديث، استعرض الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إنجازات إدارته خلال عامها الأول في خطاب حالة الاتحاد، مروّجا لـ "تحول تاريخي" يسعى من خلاله لكسب التأييد قبيل الانتخابات النصفية الحاسمة.
بيد أن تقريرا استقصائيا لمنصة "بوليتيفاكت" (PolitiFact) الأمريكية المستقلة، وضع هذا الخطاب تحت مجهر "تدقيق الحقائق"، كاشفا عن سلسلة من المبالغات التي طالت أرقام الاقتصاد والسياسات الحدودية، في وقت تشهد فيه شعبية الرئيس تراجعا ملحوظا.
ولاحظ التقرير غيابا لافتا لقضايا جوهرية عن الخطاب الموجه لجمهور واسع وقت الذروة التلفزيونية؛ إذ تجاهل ترمب الذكرى الرابعة للحرب الروسية الأوكرانية التي تعهد سابقا بإنهائها، كما تحاشى التطرق لملف الإفراج عن الوثائق الحكومية المتعلقة بالمدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، رغم حضور بعض ضحاياه للخطاب.
على الصعيد الاقتصادي، تشير المعطيات إلى أن التضخم انخفض بالفعل بشكل متواضع في عهد ترمب مقارنة بما ورثه عن إدارة بايدن، لكن التقرير اعتبر وصف الرئيس للتضخم بأنه "ينخفض بشدة" مجرد مبالغة؛ فقد بلغ الارتفاع السنوي للأسعار في يناير/كانون الثاني الماضي نحو 2.4%، وهو أقل من المعدل المسجل عند توليه منصبه.
وفي حين ارتفعت الأجور بوتيرة أسرع من التضخم، وشهدت أسعار البنزين والسيارات انخفاضا طفيفا، استمرت أسعار قطاعات حيوية في الارتفاع، كالبقالة (2%)، والكهرباء (6.3%)، والإسكان (3.4%)، والرعاية الطبية.
كما فند التقرير ادعاء ترمب بأن سعر البنزين انخفض لأقل من 2.30 دولار للغالون في معظم الولايات؛ إذ تؤكد بيانات جمعية السيارات الأمريكية أنه لا توجد ولاية واحدة يقل متوسط السعر فيها عن هذا الرقم، رغم التراجع العام للأسعار.
ولم تسلم تصريحات ترمب حول الرعاية الصحية من التدقيق، حيث وصف التقرير ادعاءه بتخفيض أسعار الأدوية بنسب تتراوح بين "300% إلى 900%" عبر موقع "ترمب آر إكس دوت غوف" بأنه "مبالغة رياضية وتهويل".
وأوضح التقرير أن انخفاض السعر بنسبة 100% يعني أن الدواء أصبح مجانيا، وما زاد عن ذلك يعني أن الشركات تدفع للمرضى لأخذ الدواء. في الواقع، تقتصر هذه الخصومات على أدوية محددة (كإنقاص الوزن والخصوبة) للمرضى الذين يدفعون نقدا، ولا تشمل المشمولين بالتأمين الصحي.
ويكشف استطلاع أجرته وكالة أسوشيتد برس هذا الشهر أن 39% فقط من الأمريكيين يوافقون على طريقة تعامل ترمب مع الاقتصاد، بينما يرفض طريقته 59% منهم.
وفيما يخص سياساته المتشددة، تباهى ترمب بعدم السماح بدخول أي مهاجر غير مسجل خلال الأشهر التسعة الماضية، وتُظهر الأرقام بالفعل انخفاضا حادا في محاولات العبور، حيث سجل مسؤولو الجمارك وحماية الحدود "سي بي بي" (CBP) نحو 10 آلاف مواجهة في يناير/كانون الثاني 2026، مقارنة بأكثر من 61 ألف مواجهة في يناير 2025.
وتسبب هذا النهج باضطرابات في المدن التي يديرها الديمقراطيون، وأسفر عن حوادث إطلاق نار أودت بحياة مواطنين أمريكيين على يد عملاء الهجرة.
أما عسكريا، فقد زعم ترمب أن إدارته "أوقفت فعليا وبشكل كامل" دخول المخدرات عبر البحر بفضل "حملة عسكرية جديدة".
ورغم أن الإدارة الأمريكية قصفت منذ سبتمبر/أيلول 2025 نحو 41 سفينة في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادي (مما أسفر عن مقتل 152 شخصا)، فإنها لم تقدم دليلا واحدا على أن هذه السفن كانت تحمل مخدرات.
ويخلص خبراء مكافحة المخدرات إلى أن الزيادة أو الانخفاض في عمليات الضبط لا تعكس بالضرورة حجم المخدرات التي تنجح في دخول الولايات المتحدة، بل تعكس فقط ما تم اعتراضه، مما يجعل ادعاء "الوقف الكامل" مستحيلا من الناحية العملية.
ويُمثل خطاب "حالة الاتحاد" المنصة السنوية الأبرز للرئيس الأمريكي لاستعراض إنجازاته ورؤيته، مستفيدا من نسب المشاهدة التلفزيونية العالية خلال وقت الذروة المسائية.
ويُطلق ترمب بهذا الخطاب شارة البدء لموسم انتخابي حاسم نحو الكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، في محاولة لتدارك تراجع شعبيته الملحوظ في استطلاعات الرأي الحديثة، التي كشفت عن اهتزاز ثقة الناخبين تحديدا في ملفي الاقتصاد والهجرة.
المصدر:
الجزيرة