في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بعد 4 سنوات من اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا، تبدو خريطة السيطرة أكثر تعقيدا مما توقعته حسابات الأيام الأولى، فموسكو التي راهنت على حسم سريع، تجد نفسها في مواجهة نزاع استنزافي طويل، بينما تواصل كييف القتال رغم الكلفة البشرية والاقتصادية الباهظة.
ووفق ما أظهرته الخريطة التفاعلية التي عرضتها قناة الجزيرة، استنادا إلى بيانات “معهد دراسة الحرب”، فإن روسيا تسيطر على ما بين 19 و19.4% من الأراضي الأوكرانية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها عام 2014.
وتُظهر الخريطة تمركز السيطرة الروسية في إقليم دونباس، حيث تقترب نسبة السيطرة في لوغانسك من 99%، وفي دونيتسك من نحو 80%، مع استمرار الاشتباكات في عدة محاور.
وتعكس هذه المعطيات واقعا ميدانيا متحركا، إذ لا تزال بعض الجبهات في دونيتسك ملتهبة رغم مرور 4 سنوات، مما يطرح تساؤلات حول أسباب تعثر الحسم الروسي في هذه المناطق الإستراتيجية.
وشهد عام 2025 تقدما روسيا في الأراضي الأوكرانية بنحو 4300 كيلومتر مربع، ليرتفع إجمالي المساحات الخاضعة لسيطرة موسكو إلى قرابة 116 ألف كيلومتر مربع، بحسب البيانات المعروضة.
وفي التفاصيل الميدانية، تبرز محاور كوبيانسك وبوكروفسك وسلوفيانسك بوصفها نقاط تماس ساخنة، حيث تظهر “ألسنة” تقدم روسية محدودة، في مقابل دفاعات أوكرانية تحاول تثبيت الخطوط ومنع أي اختراق واسع.
أما كراماتورسك، فلا تزال تحت سيطرة كييف، لكنها تقع ضمن نطاق المواجهات المحدودة هذا العام، بما يعكس هشاشة التوازن القائم في الشرق الأوكراني.
وأما في الجنوب، فتُظهر الخريطة أن روسيا تسيطر على نحو 75% من زاباروجيا، مع محاولات توسيع نطاق التقدم باتجاه محيط دنيبروبيتروفسك، في مسعى لإعادة رسم خطوط الجبهة وتهديد العمق الصناعي الأوكراني.
وفي قراءة عسكرية للمشهد، يرى الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا أن الهدف السياسي الروسي الأول كان إسقاط النظام في كييف وفرض وقائع جديدة على الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.
ويشير إلى أن سيطرة موسكو على نحو خُمس الأراضي الأوكرانية لم تُترجم إلى حسم سياسي شامل، لافتا إلى أن بطء التقدم وارتفاع الكلفة يؤكدان طبيعة حرب استنزاف طويلة.
ويضيف أن الحرب أعادت تشكيل المشهد الجيوسياسي الأوروبي، في ظل تراجع الانخراط الأمريكي المباشر، مما يضع أوروبا أمام اختبار إستراتيجي صعب بين مواصلة الدعم وتفادي التصعيد.
وعلى المستوى العملياتي، يلفت حنا إلى أن الطرفين يعانيان أزمة بشرية واضحة، إذ تخسر روسيا شهريا نحو 35 ألفا بين قتيل وجريح، لكنها لا تزال قادرة على التعويض العددي، في حين تراهن كييف على رفع كلفة الاستنزاف.
ويؤكد أن الهجمات الروسية في كوبيانسك وزاباروجيا تبقى في إطار تكتيكي، ولا ترقى إلى عمليات إستراتيجية قادرة على تغيير المعادلة جذريا، ما يُبقي الصراع ضمن حدود تقدم محدود وردود مضادة.
ويشير الخبير العسكري إلى أن ساحة أوكرانيا تجمع اليوم بين حرب خنادق تقليدية، ومناورات واسعة، وحرب مسيّرات وذكاء اصطناعي، بما يجعلها مختبرا عسكريا مفتوحا لأنماط قتال متعددة.
وعن مآلات المرحلة المقبلة، يرجح حنا استمرار الاستنزاف المتبادل، مع انتقال العبء الأكبر إلى أوروبا في تمويل الدعم العسكري، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى تقاسم الكلفة مع حلفائها.
المصدر:
الجزيرة