آخر الأخبار

محللون يقرؤون دلالات توقيت تصعيد تنظيم الدولة في سوريا

شارك

دمشق- شن تنظيم الدولة الإسلامية هجمات عديدة ضد القوات الحكومية السورية في محافظة الرقة شمالي البلاد، وصعّد إعلاميا بنشر تسجيل صوتي جديد في 22 فبراير/شباط الجاري عبر الناطق الرسمي باسمه أبو حذيفة الأنصاري، وصف فيه الحكومة بأنها "علمانية ومرتدة عن الدين"، وأن سوريا "خرجت من الحكم الإيراني إلى التركي والأمريكي".

وأعلن التنظيم في التاريخ ذاته تبنيه استهداف عنصر من القوات الحكومية في الميادين بريف دير الزور عبر إطلاق النار عليه من مسدس، بالإضافة إلى الهجوم على عنصرين آخرين بالأسلحة الرشاشة في مدينة الرقة.

والهجوم الأكبر الذي تعرضت له القوات الحكومية بعد هذه التهديدات الإعلامية، وقع غرب مدينة الرقة يوم 23 فبراير/شباط الحالي، حين قُتل 4 عناصر من الأمن السوري في هجوم للتنظيم على نقطة عسكرية في منطقة السباهية، وفقا لما أعلنته وزارة الداخلية السورية.

خسائر التنظيم

وحسب الصحفي الميداني المنحدر من شرق سوريا فواز المرسومي، فإن التنظيم يركز على تنفيذ هجمات خاطفة على أهداف سهلة، ولا قدرة له على خوض اشتباكات طويلة أو استهداف شخصيات قيادية بارزة.

وأكد في حديثه للجزيرة نت أن التنظيم فقد الكثير من قدراته البشرية، مما يعني أنه لم يعد بإمكانه توسيع العمليات لأبعد من القدر الحالي، والاستحواذ على مناطق جغرافية، خاصة أن انسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من المنطقة حرمه من قدرته على المناورة، حيث كانت تغض النظر عن تحركات خلاياه أحيانا لاعتبارات سياسية.

ووفق ما أعلنته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، فإن القوات الأمنية تمكنت من تحييد انتحاري والمجموعة التي كانت برفقته خلال مهاجمة حاجز السباهية، مع استعادة الأمن في المنطقة، مما يعزز فرضية أن الهجمات تتم عن طريق خلايا سريعة الحركة، ولا تمتلك القدرة على فرض سيطرة جغرافية ولا الرغبة في ذلك.

إعلان

من الملاحظ انحسار هجمات خلايا التنظيم بشكل كبير شمال غربي سوريا، وفي ريف دمشق، بعد نشاط محدود خلال عام 2025، وانتقلت حاليا إلى شمال البلاد وشرقها، اللذين سيطرت الحكومة على أجزاء واسعة منهما قبل أسابيع فقط.

ورجح عرابي عبد الحي عرابي الباحث في الجماعات الجهادية والمراقب لنشاط التنظيم في سوريا أن تستمر هذه العمليات شمال البلاد وشرقها إلى أن يتم استكمال ضبط الوضع الأمني من قبل الحكومة في المنطقة. وأوضح للجزيرة نت أن هذه الهجمات اعتيادية ومكررة في الأماكن الرخوة أمنيا، وهي جزء من نهج التكيف الذي يتبعه التنظيم منذ أن فقد قدرته على السيطرة الجغرافية.

وأشار عرابي إلى أن التنظيم ربما يعتقد أن الفترة الحالية مناسبة لمحاولة إحياء نشاطه في سوريا في ظل تسارع وتيرة انسحاب القوات الأمريكية من آخر قواعدها شمال شرقي البلاد، وتوقعاته بعدم جاهزية الأجهزة الأمنية السورية لملء هذا الفراغ سريعا.

طابع دعائي

وتقوم القوات الأمريكية المتمركزة في قاعدة قسرك في ريف الحسكة بالانسحاب باتجاه الأراضي العراقية منذ 22 فبراير/شباط الجاري، ونقلت وكالة "فرانس برس" عن مسؤولين أمريكيين أن واشنطن تعتزم سحب كامل قواتها من سوريا في موعد أقصاه شهر.

ويتفق الصحفي فواز المرسومي مع التقييم السابق، حيث أكد أن فلول التنظيم التي تنشط شمال سوريا وشرقها تستفيد من الفراغ الأمني، وتستثمر شبكات تهريب النفط التي كانت تنشط خلال فترة سيطرة قوات قسد على المنطقة، ولا تزال موجودة فيها إلى الآن.

وبرأيه، فإن التنظيم حاليا لا يمتلك إستراتيجية واضحة، والعمليات التي نفذها مؤخرا شمال سوريا وشرقها ليست معقدة، ولكن الفراغ الأمني وحداثة دخول الأجهزة الأمنية إلى المنطقة أتاح له تنفيذ مثل هذه العمليات.

أتت الهجمات التي نفذها تنظيم الدولة ضد القوات الحكومية السورية بعد ساعات فقط من البيان الصوتي الذي توعد فيه التنظيم الرئيس أحمد الشرع بـ"مصير مشابه للرئيس المخلوع بشار الأسد"، لتنطلق بعده عدة هجمات في محافظتي دير الزور والرقة.

ويعتقد الباحث عرابي عبد الحي عرابي أن العمليات التي نفذها التنظيم مؤخرا تتصف بأنها "تكتيكية" وذات طابع دعائي.

وأكد أن التنظيم حاول عام 2025 إعادة هيكلة البنية القيادية في سوريا، لكنه فشل في إيجاد تسلسل هرمي قيادي جديد، نظرا لنجاح القوات الحكومية في تفكيك الهياكل القيادية التي حاول بناءها.

رد فعل

من جهتها، أكدت مصادر أمنية سورية -فضلت حجب هويتها- للجزيرة نت أن التنظيم كان يخطط لحملة حشد ضد القوات الحكومية أكبر من الحالية، عبر استغلال قضية مخيم الهول الذي انتقلت سيطرته إلى الحكومة منذ 19 يناير/كانون الثاني الماضي، خاصة مع وجود بعض عوائل عناصر تابعين للتنظيم في المخيم، غير أن تسريع عملية إفراغه قطع الطريق -إلى حد كبير- على منح خلاياه فرصة لإيجاد قضية لحشد المتطوعين من أجل توسيع العمليات الأمنية.

اعتمدت خلايا تنظيم الدولة المتمركزة شمال سوريا وشرقها في الأعوام الأخيرة على تحصيل إتاوات من متعهدي آبار النفط، والشركات التي كانت تنقل النفط من المنطقة باتجاه باقي الجغرافيا السورية، بحسب دراسة صدرت عن مركز جسور للدراسات منتصف عام 2024.

إعلان

وخلصت الدراسة إلى أن بعض الهجمات التي كانت تنفذها خلايا التنظيم على آبار النفط في المنطقة، أو القوافل التي كانت تتجه من مناطق سيطرة قسد باتجاه مناطق سيطرة نظام الأسد، كان الهدف منها الضغط على الطرفين من أجل تحصيل مبالغ مالية.

ويعتقد الصحفي فواز المرسومي أن الهجمات الأخيرة للتنظيم لها بُعد متعلق برد الفعل على خسارة المورد المالي، معتبرا أن شبكات تهريب النفط وخلايا التنظيم متضررة من جهود الحكومة السورية الهادفة لفرض السيطرة على الآبار والحقول بعد مغادرة قوات قسد للكثير منها في الرقة ودير الزور والحسكة.

وعلى الرغم من أن الهجمات الأخيرة لتنظيم الدولة على القوات الحكومية لا تزال محدودة التأثير، إلا أنها تثير المخاوف ليس فقط في سوريا، وإنما لدى دول الجوار أيضا، حيث حذر جهاز المخابرات العراقي مطلع الشهر الحالي من عودة تهديدات التنظيم بعد أن ارتفع عدد مقاتليه في سوريا من 3 إلى 10 آلاف، بحسب تقديرات الجانب العراقي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا