في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بين عبور الفاتحين الأوائل إلى الأندلس، وصرخات الصائمين في مسجد دهمش باللد، يبرز 5 رمضان في الذاكرة الإسلامية كأحد أكثر الأيام كثافة بالأحداث في سجلات التاريخ؛ ففي عمق التاريخ القديم كان بوابة للفتح، وفي صفحات العصر الحديث تحول إلى شاهد عيان على النكبة الفلسطينية، وما بينهما برزت محطات شكلت وعي الأمة وهويتها.
في 5 رمضان عام 4هـ/626م، ازدان بيت النبوة بدخول السيدة زينب بنت خزيمة رضي الله عنها، التي لُقبت بـ "أم المساكين". وعلى الرغم من قصر الفترة التي قضتها في كنف النبي ﷺ (أشهر قليلة قبل وفاتها)، إلا أنها أرست نموذجا اجتماعيا في العطاء والتكافل ظل حيا في ذاكرة المسلمين.
وفي ظلال هذا اليوم من عام 92هـ (711م)، بدأت فصول واحدة من أعظم الملاحم الإسلامية؛ حيث بدأ القائد موسى بن نصير عبور مضيق جبل طارق بجيش قوامه 18 ألف مقاتل، ليلحق بتابعه طارق بن زياد ويوطد أركان الفتح في شبه الجزيرة الأيبيرية.
ومن عجيب الموافقات، أن 5 رمضان عام 113 هـ (9 نوفمبر/تشرين الثاني 731م) شهد ميلاد "عبد الرحمن الداخل" (صقر قريش) في دمشق، وهو الرجل الذي سيعبر ذات البحر لاحقاً ليؤسس الدولة الأموية في الأندلس بعد سقوطها في المشرق، في رحلة بقاء أسطورية غيرت وجه التاريخ الأوروبي.
كان عام 362هـ (973م) محطة فاصلة في تاريخ مصر، حين دخل المعز لدين الله الفاطمي مدينة القاهرة التي شيدها قائده جوهر الصقلي.
وبوصول المعز في هذا اليوم، تحولت القاهرة من مدينة عسكرية إلى عاصمة لخلافة كبرى، وبدأت ملامح العمارة والتقاليد الرمضانية التي ما زالت تصبغ "شارع المعز" حتى يومنا هذا.
وتسجل المصادر التاريخية ارتكاب عصابات "الهاغاناه" مجزرة مروعة داخل مسجد دهمش، حيث استشهد 176 فلسطينياً لجأوا للمسجد طلباً للأمان وهم صائمون، ليعقب ذلك "مسيرة موت" قسرية لعشرات الآلاف من السكان في حر رمضان اللاهب، في واحدة من أوضح صور التطهير العرقي.
وفي ذات التاريخ من عام 1342هـ (أبريل/نيسان 1924م)، كان المجاهد عمر المختار يسطر صفحة جديدة من المقاومة ضد الاحتلال الإيطالي في معركة "بئر الغبي".
ورغم الفارق الهائل في التسليح، استطاع المقاتلون الليبيون ببنادقهم التقليدية تحطيم مصفحات الاحتلال، في معركة رفعت الروح المعنوية للثوار وأكدت أن إرادة المقاومة أقوى من التكنولوجيا العسكرية.
المصدر:
الجزيرة