في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تعمل إيران على إعداد مسودة اتفاق نووي مرتقب تعتزم تقديمه في الجولة المقبلة من المفاوضات، وسط تأكيد أن ملف تخصيب اليورانيوم ورفع العقوبات سيشكل محاور رئيسة في المقترح الإيراني المنتظر.
وفي هذا السياق، أفاد مراسل الجزيرة في طهران عمر هواش بأن الأنباء المتداولة عن قبول واشنطن ترتيبات تتعلق بتخصيب رمزي خارج إيران تتناقض مع المواقف الإيرانية المعلنة، التي شددت مجددا على رفض أي صيغة تنقل التخصيب خارج الأراضي الإيرانية.
وأوضح أن تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأخيرة أكدت أن الولايات المتحدة لم تطلب من طهران تصفير تخصيب اليورانيوم، وهو ما تعتبره إيران مؤشرا على استمرار النقاش بشأن مستوى التخصيب، لا مبدأه.
وأشار المراسل إلى أن طهران ترى تخصيب اليورانيوم حقا قانونيا تكفله معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، وتعتبر أن التخلي عنه أو نقله خارج البلاد يفرغ المعاهدة من مضمونها، لذلك تتمسك بأن يجري أي نشاط تخصيب داخل الأراضي الإيرانية وفي إطار أي اتفاق محتمل.
وأضاف أن إيران تنظر إلى هذا الملف بوصفه إنجازا تكنولوجيا وعلميا حققته عبر خبرائها النوويين، وترى أن التراجع عنه أمر مستبعد، في حين تكرر الخارجية الإيرانية أن الاعتراف بحق التخصيب داخل إيران شرط أساسي لأي تفاهم.
وفي السياق ذاته، تنشط الدبلوماسية الإيرانية إقليميا ودوليا، إذ أعلن عن اتصال بين عراقجي ورئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في ظل دور قطر كوسيط لنقل الرسائل بين طهران وواشنطن.
كما جرى اتصال مع وزير الخارجية المصري في إطار الدور الذي يمكن أن تلعبه القاهرة على خط العلاقة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، الجهة التي يتوقع أن تشرف تقنيا على تنفيذ أي اتفاق.
وشملت الاتصالات أيضا روسيا، التي أعلنت استعدادها لاستقبال كميات من اليورانيوم العالي التخصيب في حال وافقت طهران، إضافة إلى السعودية التي تدرك طهران وزنها الإقليمي ودورها المحتمل في مسار التهدئة.
داخليا، أضاف المراسل أن الوفد الإيراني المفاوض يواصل العمل على إعداد مسودة اتفاق محتمل بعد جولة مفاوضات جنيف الأخيرة، على أن تقدم المسودة في الجولة المقبلة للنقاش.
ومن المتوقع أن يشكل ملف التخصيب وعدد أجهزة الطرد المركزي التي ترغب إيران في الإبقاء عليها محورا رئيسا في المسودة، إلى جانب ملف رفع العقوبات.
وتشدد طهران على أن رفع العقوبات يمثل أولوية في أي اتفاق، في ظل تأثيرها المباشر على الاقتصاد الإيراني، بما في ذلك تراجع العملة الوطنية وارتفاع التضخم والأسعار والبطالة خلال السنوات الماضية.
ورغم إبداء إيران استعجالا للتوصل إلى اتفاق، فإنها تؤكد أن ذلك لن يكون على حساب ما تصفها بحقوقها الأساسية، وفي مقدمتها التخصيب داخل الأراضي الإيرانية ورفع العقوبات بشكل شامل.
وتشير التصريحات الإيرانية إلى استعداد طهران لمناقشة حلول مختلفة ضمن الإطار الدبلوماسي، مع تحذير من أن فشل المسار السياسي قد يعيد التصعيد، وسط تأكيد إيراني على القدرة على الرد واستهداف المصالح والقواعد الأمريكية في المنطقة في حال وقوع مواجهة.
ويترقب الجانب الأمريكي العرض الإيراني المرتقب في الجولة المقبلة، في حين تشير تقديرات إعلامية أمريكية إلى ارتفاع سقف التوقعات لدى واشنطن التي تنتظر مقترحا قد يمنع الانزلاق إلى مواجهة أوسع.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن، بعدما نقل موقع أكسيوس عن مسؤول أمريكي أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تبدي استعدادا لقبول صيغة تخصيب رمزي لليورانيوم خارج إيران، مع تمسكها بوقف التخصيب داخل إيران وضمان استحالة امتلاك طهران سلاحا نوويا.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة