في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
هاجم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الجمعة المحكمة العليا في البلاد، معتبرا أن قرارها الذي أبطل تعريفاته الجمركية الدولية الشاملة "مخيب جدا للآمال".
وقال ترمب للصحفيين إنه "يشعر بخيبة شديدة" إزاء "بعض الأعضاء" في المحكمة التي يهيمن عليها المحافظون الذين دعموا الحكم ضد أجندته الاقتصادية.
واتهم الرئيس الأمريكي المحكمة العليا بأنها تأثرت بـ"مصالح أجنبية" في قرارها اعتبار الرسوم الجمركية التي فرضها غير قانونية.
وقال ترمب للصحفيين "أرى أن المحكمة تأثرت بمصالح أجنبية"، متعهدا باتخاذ موقف "أكثر صرامة" من خلال سلطات اتحادية أخرى.
وكانت المحكمة قد رفضت -في وقت سابق اليوم- الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترمب على سلع مستوردة، بموجب قانون كان الهدف منه هو الاستخدام في حالات الطوارئ الوطنية، رافضة بذلك أحد أكثر ادعاءاته إثارة للجدل بشأن سلطته، وهو حكم ستكون له آثار كبيرة على الاقتصاد العالمي.
ويركز القرار -الذي جاء بتأييد 6 قضاة مقابل رفض 3- على الرسوم الجمركية المفروضة بموجب قانون سلطات طارئة، بما في ذلك الرسوم الجمركية الشاملة "المتبادلة" التي فرضها على كل الدول تقريبا.
وقال الرئيس الأمريكي إن لديه وسائل أقوى متاحة بشأن الرسوم الجمركية، وأعلن أنه سيفرض تعرفة جمركية شاملة جديدة بديلة بنسبة 10% على شركاء الولايات المتحدة التجاريين.
وقال إن "قرار المحكمة العليا اليوم جعل قدرة الرئيس على تنظيم التجارة وفرض الرسوم الجمركية أقوى وأكثر وضوحا، وليس العكس".
وأضاف "سيتم الآن استخدام بدائل أخرى من تلك التي رفضتها المحكمة بشكل خاطئ"، مشيرا إلى أن هذه البدائل يمكن أن تدرّ مزيدا من الإيرادات.
وخلصت أغلبية القضاة في المحكمة إلى أن الدستور يمنح "بشكل واضح للغاية" الكونغرس السلطة لفرض الضرائب، بما في ذلك الرسوم الجمركية. وكتب رئيس المحكمة جون روبرتس: "لم يمنح واضعو الدستور أي جزء من سلطات فرض الضرائب للسلطة التنفيذية".
ورأت المحكمة أن "الكونغرس لو كان ينوي منح سلطة مميزة واستثنائية لفرض الرسوم الجمركية" بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية، "لفعل ذلك صراحة كما دأب على فعله في قوانين الرسوم الجمركية الأخرى".
وعارض القرار القضاة صامويل أليتو وكلارينس توماس وبريت كافانو. وكتب كافانو في مذكرة اعتراضه "إن الرسوم الجمركية محل النظر قد تكون أو لا تكون سياسة حكيمة. لكن فيما يتعلق بالنص والتاريخ والحالات السابقة، فهي مشروعة بصورة واضحة".
ولم تناقش الأغلبية ما إن كان يمكن للشركات أن تسترد المليارات التي دفعتها جماعيا كرسوم جمركية.
ويمنح الدستور الأمريكي الكونغرس -وليس الرئيس- سلطة فرض الضرائب والرسوم الجمركية. لكن ترمب لجأ إلى سلطة قانونية باستخدام قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لفرض الرسوم الجمركية على كل شركاء الولايات المتحدة التجاريين تقريبا، دون موافقة الكونغرس.
واستخدم ترمب الرسوم الجمركية أداة رئيسية في السياسة الاقتصادية والخارجية.
والرسوم الجمركية عنصر أساسي في الحرب التجارية العالمية التي شنها ترمب بعد أن بدأ ولايته الرئاسية الثانية، وأدت إلى تنفير الشركاء التجاريين، وأثرت على الأسواق المالية، وتسببت في حالة عالمية من الضبابية الاقتصادية.
ويسمح قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية للرئيس بتنظيم التجارة في حالات الطوارئ الوطنية. وأصبح ترمب أول رئيس يستخدم هذا القانون في فرض رسوم جمركية، وهي واحدة من طرق عدة استخدمها -منذ عودته إلى منصبه- لتوسيع صلاحياته التنفيذية في مجالات متنوعة، شملت حملته على المهاجرين، وإقالة مسؤولين في وكالات اتحادية، ونشر قوات عسكرية داخل الولايات المتحدة، والقيام بعمليات عسكرية في الخارج.
وفرض ترمب بعض الرسوم الجمركية بموجب قوانين أخرى لا ترتبط بهذه الحالة. وبناء على بيانات حكومية عن الفترة ما بين أكتوبر/تشرين الأول ومنتصف ديسمبر/كانون الأول الماضييْن، تمثل هذه نحو ثلث إيرادات الرسوم التي فرضها الرئيس الأمريكي.
وتاريخيا، اُستخدم قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لفرض عقوبات على الخصوم أو تجميد أصولهم وليس لفرض رسوم جمركية. ولا ينص القانون صراحة على كلمة "رسوم جمركية". وزعمت وزارة العدل في عهد ترمب أن القانون يجيز فرض رسوم جمركية، من خلال منح الرئيس صلاحية "تنظيم" الواردات لمواجهة حالات الطوارئ.
لكن استخدام ترمب للرسوم الجمركية أداة ضغط في السياسة الخارجية الأمريكية تسبب في استعداء كثير من الدول، ومن بينها بلدان تُعتبر من أقرب حلفاء الولايات المتحدة.
ولا يؤثر الحكم على الرسوم التي فرضها ترمب بشكل منفصل على واردات الصلب والألمنيوم وغيرها. وما زالت هناك تحقيقات جارية قد تؤدي إلى مزيد من الرسوم على قطاعات بعينها.
ويؤكد قرار المحكمة العليا استنتاجات سابقة خلصت إليها محاكم أدنى درجة، رأت أن الرسوم التي فرضها ترمب بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية غير قانونية.
وقضت محكمة تجارية أدنى درجة في مايو/أيار الماضي بأن ترمب تجاوز صلاحياته بفرض رسوم شاملة، ومنعت تنفيذ معظمها، غير أن هذا الحكم عُلّق مؤقتا للبت في الاستئناف.
المصدر:
الجزيرة