آخر الأخبار

أمريكا تلوّح باستئناف التجارب النووية لأول مرة منذ 3 عقود وتتهم الصين وروسيا باختبارات سرّية

شارك

آخر تجربة نووية أميركية كانت عام 1992، ومنذ ذلك الوقت، لم تُجرِ واشنطن أي تفجير نووي كامل، بل لجأت إلى اختبارات محدودة لا تؤدي إلى انفجار نووي فعلي.

لوحت الولايات المتحدة باستئناف تجارب الأسلحة النووية للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة عقود مقابل ما تزعم أنه تفجيرات سرّية منخفضة القوة نفذتها الصين و روسيا .

وقال كريستوفر ييو، مساعد وزير الخارجية لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، الثلاثاء، إن الرئيس دونالد ترامب يعتزم العودة إلى التجارب على "أساس متكافئ"، مقدّماً الخطوة المحتملة باعتبارها ردّاً على اختبارات سرّية لقوى نووية منافسة، لا عودةً إلى التفجيرات الضخمة التي ميّزت حقبة الحرب الباردة.

وأضاف ييو، خلال كلمة أمام معهد هدسون في واشنطن: "لن نبقى في وضع غير مقبول من عدم التكافؤ".

وجاءت تصريحاته في وقت انتهت فيه هذا الشهر معاهدة "نيو ستارت" ، آخر اتفاق قائم للحد من الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا. وكان ترامب قد دعا إلى اتفاق بديل يضمّ الصين، غير أن بكين رفضت المقترح علناً.

ملف ضد الصين

وقدّم ييو أكثر عرض علني تفصيلاً حتى الآن لاتهامات الإدارة الأمريكية بأن الصين أجرت اختباراً نووياً منخفض القوة عام 2020. وأشار إلى بيانات جُمعت في كازاخستان المجاورة في 22 يونيو/حزيران من ذلك العام، أظهرت انفجاراً بقوة 2.75 درجة عند الساعة 09:18 بتوقيت غرينتش، مرجّحاً أن يكون تأثيره قد خُفف نتيجة تفجيره داخل تجويف كبير تحت الأرض.

وقال: "هناك احتمال ضئيل جداً، برأيي، أن يكون الأمر شيئاً غير انفجار منفرد"، مستبعداً تفسيرات بديلة مثل الزلازل أو أنشطة التعدين.

في المقابل، نفت الصين الاتهامات بشدة، ووصفتها بأنها "أكاذيب صريحة" وذريعة لواشنطن لاستئناف برنامجها الخاص بالتجارب.

لكن الاتهامات لا تخلو من جدل داخل الولايات المتحدة نفسها، فقد ذكر تقرير حديث لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أنه لا يوجد دليل حاسم على وقوع انفجار، مشيراً إلى أن صور الأقمار الصناعية لم تُظهر نشاطاً غير معتاد في موقع لوب نور، وهو موقع التجارب النووية التاريخي للصين في إقليم شينجيانغ.

كما قال روبرت فلويد، الأمين التنفيذي لمنظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، إن هيئة المراقبة الدولية "لم ترصد أي حدث يتوافق مع خصائص اختبار سلاح نووي".

غير أن فلويد أشار إلى أن أنظمة الرصد التابعة للمنظمة لا يمكنها سوى مراقبة انفجارات تعادل قوتها 500 طن من مادة "تي إن تي"، وهي نسبة ضئيلة مقارنة بالقنابل التي دمّرت هيروشيما وناغازاكي عام 1945.

انتقاد لإطار الحظر الشامل

وأبدى ييو موقفاً متحفظاً إزاء تصريحات فلويد وإزاء بنية معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، التي تحظر جميع التفجيرات النووية عالمياً لكنها لم تدخل حيز التنفيذ بعد. ولم تصادق على الاتفاقية من بين الدول المالكة للسلاح النووي سوى فرنسا وبريطانيا.

وقال إنه إذا كانت هيئات المراقبة غير قادرة على رصد اختبارات منخفضة القوة توفر بيانات مهمة للدول النووية، فإن "المعاهدة تصبح عملياً مجرد غطاء شكلي"، داعياً إلى "إعادة تقييم الأولويات".

وكانت الولايات المتحدة قد وقّعت المعاهدة في عهد الرئيس بيل كلينتون، لكن مجلس الشيوخ رفض التصديق عليها عام 1999 وسط معارضة جمهورية.

وآخر تجربة نووية أميركية كانت عام 1992، ومنذ ذلك الوقت، لم تُجرِ واشنطن أي تفجير نووي كامل، بل لجأت إلى اختبارات محدودة لا تؤدي إلى انفجار نووي فعلي.

حقبة التفجيرات العملاقة

وسعى ييو إلى تهدئة مخاوف دعاة الحد من التسلح، مؤكداً أن أي اختبار أمريكي مستقبلي لن يشبه حقبة التفجيرات الجوية الهائلة. وأشار تحديداً إلى اختبار "آيفي مايك" عام 1952 في جنوب المحيط الهادئ، الذي أنتج انفجاراً حرارياً نووياً بقوة عدة ميغاطن، وكان من بين الأقوى في التاريخ النووي الأمريكي.

وقال: "الأساس المتكافئ لا يعني أننا سنعود إلى اختبارات جوية على طراز آيفي مايك بقوة متعددة الميغاطن، كما يروّج بعض أنصار الحد من التسلح بتهويل".

ولم يعلن المسؤول الأمريكي جدولاً زمنياً لأي اختبار محتمل، مشيراً إلى أن القرار يعود إلى ترامب، لكنه أكد أن أي تجربة مستقبلية ستُجرى ضمن "أرضية متكافئة".

وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد اتهمت روسيا أيضاً عام 2024 بإجراء اختبارات منخفضة القوة. ولم ترد موسكو علناً بشكل مفصل على تلك المزاعم، علماً أنها أصدرت تهديدات مبطنة باستخدام السلاح النووي في سياق حربها في أوكرانيا.

ورغم أن الترسانة النووية الصينية لا تزال أصغر بكثير من نظيرتيها الأمريكية والروسية، فإنها تشهد توسعاً سريعاً، وهو ما أصبح مصدر قلق رئيسي للمخططين الدفاعيين الأمريكيين، وأحد أبرز مبررات الإدارة للدفع نحو مفاوضات ثلاثية بشأن الحد من التسلح.

انتهاء "نيو ستارت"

شكّلت معاهدة "نيو ستارت" التي وُقّعت عام 2010 ودخلت حيّز التنفيذ في 2011، آخر ركيزة قائمة لضبط التوازن النووي بين الولايات المتحدة وروسيا بعد انهيار معظم اتفاقيات الحد من التسلح السابقة. ونصّت المعاهدة على سقف يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً لكل طرف، إضافة إلى قيود على عدد الصواريخ الباليستية العابرة للقارات والقاذفات الاستراتيجية، مع آليات تفتيش متبادلة لضمان الشفافية والثقة.

وكانت المعاهدة قد مُدّدت عام 2021 لمدة خمس سنوات، ما أبقاها سارية حتى 2026، غير أن التوترات المتصاعدة بين موسكو وواشنطن، خصوصاً بعد الحرب في أوكرانيا، أدّت إلى تعليق روسيا مشاركتها في آليات التفتيش، قبل أن تنتهي عملياً صلاحية الاتفاق هذا الشهر من دون بديل جاهز.

وبانتهاء "نيو ستارت"، تصبح المرة الأولى منذ سبعينيات القرن الماضي التي لا يخضع فيها أكبر قوتين نوويتين في العالم لأي قيود قانونية ملزمة تحدّ من عدد ترسانتيهما الاستراتيجيتين.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا