تواجه العائلة المالكية النرويجية، المحاصرة بالفعل بفضيحة المجرم الحنسي جيفري إبستين وتهم منفصلة بالاغتصاب وجرائم جنائية أخرى، تحديات جديدة وأكثر إثارة للقلق في الفترة المقبلة.
فبحسب صحيفة "ديلي ميل"، سيقوم كتاب مرتقب بفتح "صندوق باندورا" (مجموعة من المشاكل) يعود تاريخه إلى 120 عاما، متسائلا عما إذا كان لأفراد العائلة المالكة أي حق مشروع في العرش أصلاً.
وكانت الأميرة ميت ماريت، زوجة ولي العهد الأمير هاكون، قد تعرضت لانتقادات حادة بعد الكشف عن تبادلها لأكثر من 100 رسالة بريد إلكتروني مع جيفري إبستين، وإقامتها السرية لمدة أربعة أيام في قصره بولاية فلوريدا أثناء غيابه. ومما زاد الطين بلة، أن إبستين وصف لاحقا الأميرة الشقراء (52 عاما)، التي سيصبح زوجها ملكا يوماً ما، بأنها "منحرفة" (twisted).
وبشكل منفصل، يمثل ماريوس بورغ هويبي، ابن ميت ماريت من علاقة سابقة، أمام المحكمة في العاصمة النرويجية أوسلو هذا الأسبوع، حيث يواجه 38 تهمة جنائية، بما في ذلك أربع تهم اغتصاب.
وقد تراجع دعم العائلة المالكة في هذا البلد الذي كان يُعد معقلا للملكية من 70% إلى 53%، مع مطالبة ثلث السكان الآن بتحويل البلاد إلى جمهورية.
ويأتي كل ذلك قبيل نشر كتاب في وقت لاحق من هذا العام، يحقق فيما إذا كان للملوك النرويجيين، في الواقع، أي حق في الجلوس على العرش. والاتهام الموجه ضدهم هو أن الأميرة "مود" (أميرة ويلز) — المتزوجة من الملك لاحقا— استعانت في عام 1902 بمتبرع بالحيوانات المنوية لإنجاب ابن ووريث للعرش النرويجي.
وُلد ذلك الابن، الأمير أولاف، في عام 1903 في "أبليتون هاوس" بساندرينغهام، واعتلى العرش باسم الملك أولاف الخامس في عام 1957. وتوفي في عام 1991، ويجلس ابنه الملك هارالد (88 عاماً) على العرش الآن.
وأحدثت صور "غاي فرانسيس لاكينغ"، وهو مواطن بريطاني وخريج مدرسة خاصة، نُشرت قبل بضع سنوات، صدمة في الأوساط النرويجية؛ لأنه عند وضعها بجانب صور ولي العهد أولاف في سن مماثلة، ظهر تشابه مخيف بين الرجلين. وزُعم أن أحدهما، وهو مواطن إنجليزي بسيط، كان والدا للآخر.
وإذا صح ذلك، فهذا يعني أن ملك النرويج الحالي ليس له حق في تسمية نفسه عاهلا لمملكته التي تضم أكثر من ستة ملايين نسمة.
وفي هذا الصدد، قام المؤرخ الإسكندنافي "تور بومان لارسن" بفك خيوط هذه القصة، حيث كشف أن غاي لاكينغ كان ابن الطبيب الملكي، السير فرانسيس لاكينغ، الذي كان يعالج الملك إدوارد السابع. فبعد ما يقرب من سبع سنوات من الزواج، فشلت مود (ابنة الملك إدوارد) في الحمل، وكانت تقترب حينها من عيد ميلادها الثالث والثلاثين. ولضمان استمرارية خط الخلافة في النرويج، كان المطلوب هو "ابن ووريث" وبأسرع وقت.
لكن، وفقا لبومان لارسن، كان زوج مود، الملك هاكون، عقيما وغير قادر على الإنجاب. لذا، يُزعم أن مود جاءت إلى لندن، وخضعت في أكتوبر 1902 لعلاج رائد في التبرع بالحيوانات المنوية على يد السير فرانسيس لاكينغ، وكان المتبرع هو ابنه "غاي".
وبعد تسعة أشهر وُلد الأمير أولاف، ومع نموه، أصبح التشابه بين الرجلين — الملك والمواطن البسيط — واضحا بشكل متزايد، مما يعني أن أولاف لم يكن يحمل دماء والده (الملك).
في النرويج، قوبلت نظرية بومان لارسن بتشكيك غاضب من مؤيدي الملكية. لكن لغز هذه القضية قد يُحل أخيرا بنشر سيرة ذاتية جديدة للملكة مود في وقت لاحق من هذا العام، للمؤرخة "أرنهيلد سكري". لقد تنقلت سكري بين النرويج وبريطانيا وأماكن أخرى بحثا عن الحقيقة، وهي تلتزم الصمت حاليا حيال نتائج بحثها.
في حين كشفت صحيفة "ديلي ميل" ولأول مرة، عن أدلة تشير مباشرة إلى احتمال أن يكون "لاكينغ" هو والد الملك أولاف. فبعد شهرين من عملية التلقيح الاصطناعي المزعومة للملكة مود، أصدر شقيقها، الملك جورج الخامس، أول قائمة تكريم لنهاية العام.
وفي قسم "الوسام الفيكتوري الملكي" — وهو وسام يُمنح "للخدمة الشخصية للملك" — ظهر اسم "غاي فرانسيس لاكينغ". علما أن كل من حصلوا على هذا الوسام المرموق في ذلك العام كانوا قد خدموا الملك في جولة استمرت ثمانية أشهر في الإمبراطورية البريطانية، باستثناء لاكينغ الذي ظهر اسمه دون أي تفسير لمؤهلاته.
في ذلك الوقت، كان ابن الطبيب خبيرا في الأسلحة يعمل في دار "كريستيز" للمزادات، ولم يكن له صلة خاصة بقصر باكنغهام. وقد أثار رفعه إلى هذه المرتبة الحصرية استغراب الدوائر الملكية، لأن جميع الحاصلين الآخرين كانوا مقربين من التاج وأكبر منه سنا بكثير.
في غياب أي تفسير لمنح وسام شخصي من الملك نفسه لشخص لم يخدم التاج، فإن الاستنتاج المحتمل هو أن هذه كانت طريقة الملك لشكر لاكينغ على خدماته السرية لأخته مود وللعرش النرويجي.
وتبين أن ذلك كان مجرد بداية لمكافأة كبرى على فعل تطلب جهدا ضئيلا. فقد كان لاكينغ رجلا مستهترا ومسرفا، ولم تكن أرباحه من دار المزادات تكفي لسد نفقاته. لذا، أنشأ الملك جورج منصبا خاصا له في قلعة ويندسور كـ "حارس للأسلحة الملكية"، مما أدخل لاكينغ رسميا إلى المجمع الملكي ليصبح جزءا معترفا به من الآلة الملكية.
وبمجرد استقراره في ويندسور، اكتسب لاكينغ مكانة تفوق مكانته الاجتماعية — ولم يعرف أحد السبب — وبدأ في إظهار نفوذه. وسرعان ما طرح فكرة "متحف لندن" تحت الرعاية الملكية، ليقام في أجنحة الدولة بقصر كنسينغتون. وحضر الملك جورج الخامس وعائلته ليلة الافتتاح، ومنذ ذلك الحين أصبح لاكينغ مكرماً لعلاقاته الملكية واغتنى منها، واشترى لنفسه قصرا كبيرا في "ريجنتس بارك".
وحسب "ديلي ميل"، لا يوجد سجل يؤكد ما إذا كان قد التقى بالملكة مود، والدة طفله المفترض. فقد كانت مود، ابنة إدوارد السابع التي نشأت في إنجلترا، مستعدة فقط للتضحية بحياتها كملكة قرينة في بلد أجنبي بارد بشرط قضاء شهرين سنويا في "أبليتون هاوس" وحضور حفلات قصر باكنغهام. لقد أدت واجبها بإنجاب وريث للعرش، لكنها لم تنجب أطفالا آخرين، وتوفيت في لندن عام 1938.
أما غاي لاكينغ، الأب المفترض للملك، فقد توفي عن عمر ناهز 44 عاما بنوبة قلبية. وإذا تأكد الآن أخيرا أنه والد الملك أولاف، فهذا سيعني أن عهد الملك هاكون وعهد ابنه هارالد، الملك الحالي، غير شرعيين.
ومع وجود عائلة مالكة نرويجية محاصرة بالفعل تحت ضغوط شعبية هائلة، يرى البعض أن هذا قد يكون إشارة لنهاية سريعة للملكية في تلك البلاد الثلجية.
المصدر: "ديلي ميل"
المصدر:
روسيا اليوم
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة