آخر الأخبار

مبادرة التيار الثالث.. هل تشكّل مخرجا للاستعصاء في السويداء؟

شارك

السويداء دعت مبادرة جديدة أطلقها نشطاء وأكاديميون من محافظة السويداء في الثاني من فبراير/شباط الجاري إلى إنشاء هيئة إنقاذ مدنية منبثقة عن المجتمع، بالإضافة إلى تحميل السلطة مسؤولية أحداث يوليو/تموز 2025 الدامية، وإدانة المجازر، والمطالبة بالمحاسبة وجبر الضرر.

وأكدت المبادرة، التي حملت مسمى "التيار الثالث"، على أن السويداء جزأ لا يتجزأ من سوريا الموحدة، مع اعتماد اللامركزية أساسا للحل، وتحييد السويداء عن المحاور الإقليمية، والسماح بعودة المهجّرين إلى قراهم.

ما هو التيار الثالث وما أهدافه؟

دخلت محافظة السويداء في مرحلة استعصاء منذ منتصف عام 2025، حيث انقسم واقع السيطرة فيها، وباتت الحكومة السورية تسيطر على مساحات واسعة من ريف المحافظة.

في حين احتفظت فصائل درزية محلية يقودها المرجعية الدينية الدرزي حكمت الهجري بمدينة السويداء وقسم من ريفها، في ظل مطالبات من الأخير باستقلال السويداء وحق تقرير المصير، وتعزيز التحالف مع إسرائيل التي ساندت الفصائل المحلية بمواجهة القوات الحكومية التي حاولت بسط السيطرة على كامل المحافظة.

استمرت حالة الاستعصاء السياسي في المحافظة رغم خريطة الطريق التي أعلنت عنها سوريا والأردن والولايات المتحدة آواخر 2025، التي دعمت وحدة سوريا ومراعاة التعددية، ودخول المساعدات إلى المحافظة، مع إطلاق سراح المحتجزين لدى كل الأطراف.

لكنّ المدينة وقسم من ريفها لا تزال خاضعة لسيطرة الفصائل المحلية التي انضوت ضمن تشكيل أطلقت عليه "الحرس الوطني"، الذي أكدت تسريبات صحيفة صادرة عن "واشنطن بوست" أواخر عام 2025 تقديم الدعم له في سياق إستراتيجية منع توحيد البلاد.

ومع سيطرة الحرس الوطني على قرار مدينة السويداء، تراجع تدريجيا حضور الحراك المدني ونشطاء ساحة الكرامة الذي أعلن مطلع عام 2025 عن تجمعات دعما لوحدة سوريا، فأتت مبادرة التيار الثالث لتحيي المطلب ذاته، في وقت تشهد فيه سوريا تطورات متسارعة على صعيد استكمال توحيد البلاد.

إعلان

وبحسب كنان مسعود، أبرز القائمين على المبادرة، في حديث للجزيرة نت، فإن إطلاقها يشير إلى عدم الصمت عن حالة الاستعصاء التي تعيشها المحافظة، لأن الصمت لم يعد يحمي غالبية المجتمع، ولا الصدام يمثل الحل، وبالتالي لا بد من العمل على فتح مسار منظّم تجنبا للحلول القسرية التي قد يفرضها الواقع.

ووفقا لمسعود، فإن ما جرى شمال شرق سوريا من سيطرة القوات الحكومية على غالبية المناطق التي كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، أكد أن القرار الدولي هو أن تبقى سوريا موحدة، وهذا ما يتبناه الشعب السوري أيضا، "لذا لا بد من البحث عن حلول منطقية تجنب المحافظة الصدام العسكري، وتحقق مطالب المجتمع المحلي".

وأوضح مسعود أن التيار الثالث هو مبادرة عمل مدنية تضم سياسيين ومثقفين وأكاديميين، ومن كافة مكونات محافظة السويداء، وهدفهم محاولة تنظيم الموقف المجتمعي وبلورة مطالبه لمعالجتها عبر الحوار بعيدا عن العنف.

ويهدف -وفق مسعود- إلى التمييز بين تيارين:


* الأول يخلط بين السلطة والدولة، ويريد السلطة بكل ما فيها.
* والثاني يعادي الدولة السورية الناشئة ومن قبل أحداث السويداء الدامية منتصف عام 2025. مصدر الصورة محافظ السويداء مصطفى البكور في آخر بياناته: الدعوة للحوار الوطني لا تزال مفتوحة (الجزيرة)

تأييد غير مباشر

أعطى البيان الذي أصدره محافظ السويداء مصطفى البكور في الرابع من فبراير/شباط الجاري مؤشرا على وجود تأييد حكومي للمبادرة، على الرغم من أنه لم يذكرها بشكل واضح.

وتضمن بيان البكور التأكيد على أن السويداء ستبقى مساحة للعقل والتفاهم، مع الإشارة إلى أن دعوة الحوار الوطني لا تزال مفتوحة، وإرادة أبناء السويداء أقوى من أي عرقلة.

وعلم موقع الجزيرة نت من مصادر دبلوماسية سورية استعداد دمشق للتفاعل الإيجابي مع كل مبادرة حوار تصدر من التيار الوطني في محافظة السويداء، لأنها ترى في مثل هذه المبادرات وسيلة مهمة لتجنب الصدام الداخلي، سواء بين مكونات محافظة السويداء، أو بينها وبين القوات الحكومية.

وبحسب المصدر، فإن الحكومة السورية تعتقد أن تصاعد المبادرات الوطنية من داخل السويداء من الممكن أن يؤدي إلى تحييد الأطراف المحلية المرتبطة بأجندات خارجية، ويضعفها تدريجيا.

ووفق المصدر، فإن الحكومة السورية لديها اعتقاد أن تل أبيب "تدفع الأطراف المرتبطة بها في السويداء لممارسة المزيد من الاستفزاز، سواء عبر الهجمات المسلحة من قِبل منتسبي الحرس الوطني، أو تجديد المظاهرة التي تطالب بانفصال السويداء عن سوريا، على أمل توريط الحكومة بصدام جديد يبرر عودة التصعيد الإسرائيلي وتملّصها من توقيع اتفاق أمني يقلّص من تدخلها في سوريا".

مسارات متزامنة

أتت مبادرة التيار الثالث بعد عودة تنشيط المسار الدولي بخصوص المحافظة، حيث التقى قبل أسابيع قليلة وزير الخارجية السورية أسعد الشيباني مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، والمبعوث الأمريكي إلى سوريا توماس براك، وأكدوا على ضرورة تطبيق المبادرة الدولية الثلاثية الخاصة بالسويداء، التي أُقرت في سبتمبر/أيلول 2025.

وأشار الباحث في قضايا الحكومة والهوية السورية زيدون الزعبي، للجزيرة نت، إلى استمرار الجهود من أجل الحل في محافظة السويداء، لكنها بطيئة، مع الإشارة إلى وجود عدة مستويات للتحرك.

إعلان

واعتبر الزعبي أن المسار الدولي الثلاثي بين دمشق وعمان وواشنطن هو الأساس، إلى جانب المسار التفاوضي بين سوريا وإسرائيل الذي بات ملف السويداء أحد مباحثه الرئيسية.

وأشار الزعبي إلى أن المبادرات المحلية أيضا مستمرة وإن كانت بشكل متقطع، لكنها لم تفلح حتى اللحظة بسبب تشعب ملف السويداء، وسيولة الأحداث في الملف السوري التي يصعب على المبادرات المحلية مجاراتها.

أثر المبادرة

أبدى كنان مسعود، أحد القائمين على المبادرة، تفاؤله تجاه إحداثها أثرا على أرض الواقع، مشيرا إلى أنه يستمد تفاؤله من مطالب الناس المحقة، حيث يوجد طلاب جامعات يحتاجون استكمال دراستهم، ومهجّرين في مراكز الإيواء بحاجة لاستعادة بيوتهم وأرزاقهم، بالإضافة إلى مكونات المحافظة الأخرى غير الدرزية التي اضطرت لمغادرتها بعد الأحداث الدامية.

واعتبر مسعود أن هذه المطالب والاحتياجات ستكون بمثابة أدوات ضغط على من يحتكر قرار السويداء، ومن يرفض القيام بخطوات عملية لإنهاء حالة الاستعصاء.

من جهته، يرى الباحث زيدون الزعبي أن قدرة المبادرة على التأثير ليست قليلة، "ولو أنه من غير المتوقع أن تحدث فارقا كبيرا بالمشهد". واستدل على رأيه بتأثير المبادرة بالمظاهرات التي خرجت في 31 يناير/كانون الثاني الماضي بمحافظة السويداء، وأيدت الانفصال وتقرير المصير، حيث يعتقد الزعبي أن تجدد هذه المظاهرات هو رد على المبادرة التي استفزت الطرف المناهض للحكومة السورية، والذي أظهرت المظاهرات أيضا أن لديه قاعدة شعبية.

وبحسب رأي الزعبي فإن المبادرة تشكّل أرضية لحل ملف السويداء، لأنها تحوي عناصر الحل مثل إقرار بمسؤولية السلطة عما حصل، وإعادة الحقوق، وإتاحة المجال لعودة المهجّرين، لكن في الوقت ذاته أشار إلى أن الحل يتطلب وقتا طويلا.

وإلى يومنا هذا لا تزال عوامل تعقيد ملف السويداء مستمرة، وأبرزها استمرار التدخل الإسرائيلي في الملف، حيث أظهرت مقاطع مصورة بثها نشطاء في 5 فبراير/شباط الجاري، هبوط مروحيات إسرائيلية في مناطق سيطرة الحرس الوطني ضمن السويداء، وقبلها بيوم واحد عيّن الجيش الإسرائيلي منسقا خاصا للتواصل مع دروز لبنان وسوريا وهو اللواء غسان عليان.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا