أكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، من العاصمة السورية دمشق ، أن مكافحة الإرهاب و تنظيم الدولة الإسلامية تمثل "أولوية مطلقة" لفرنسا، مشددًا على استعداد بلاده لتقديم "كل الدعم المطلوب للسوريين كي تستمر الحكومة في أداء مهامها".
وقال بارو إن الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) من شأنه أن يعزز الجهود المشتركة في مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية، معربًا عن اعتقاده بأن هذا الاتفاق سيُسهم أيضًا في تعزيز حقوق الأكراد ودمجهم ضمن الدولة السورية.
وجاءت تصريحات الوزير الفرنسي بالتزامن مع وصوله إلى دمشق، الخميس، في مستهل جولة إقليمية في الشرق الأوسط تشمل العراق ولبنان، وتركّز على ملفات مكافحة الإرهاب وتداعيات التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، بحسب ما أفاد مصدر دبلوماسي لوكالة فرانس برس.
لقاء مع الشيباني
وخلال زيارته، التقى بارو نظيره السوري أسعد الشيباني، حيث بحث الجانبان سبل منع عودة تنظيم الدولة الإسلامية، وذلك قبيل أيام من اجتماع مرتقب للتحالف الدولي ضد التنظيم، يُعقد الاثنين في المملكة العربية السعودية.
وقال بارو: "منذ عشرة أعوام، قاتلت فرنسا من دون هوادة إرهابيي داعش في العراق كما في سوريا"، مضيفا "جئت لأؤكد مجددا هذه الأولوية المطلقة لفرنسا هنا في سوريا".
من جانبه، شكر الشيباني باريس على دورها في رفع العقوبات عن سوريا ودعمها لعودة دمشق إلى الساحة الدولية.
وأوضح مصدر دبلوماسي فرنسي أن هذه الجولة تأتي في ظل تقاطع أزمتين أساسيتين: الاشتباكات الأخيرة في شمال شرق سوريا بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية، واستمرار خطر التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران.
وأشار المصدر إلى أن فرنسا ترى ضرورة إعادة بناء منظومة مكافحة الإرهاب في شمال شرق سوريا، مؤكدًا أن قوات سوريا الديمقراطية يُفترض أن تصبح جزءًا لا يتجزأ من الدولة السورية في المرحلة المقبلة. وأضاف أن بارو سيناقش هذا الملف أيضًا مع المسؤولين العراقيين وسلطات إقليم كردستان العراق، انطلاقًا من اعتبار أن تهديد تنظيم الدولة الإسلامية عابر للحدود بين سوريا والعراق.
وتعتبر باريس أن استقرار سوريا عنصر أساسي لأمن المنطقة، كما تولي أهمية خاصة لمسألة دمج الأقليات في المشهد السياسي الجديد. ومنذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، تطرح فرنسا نفسها ضامنًا لحقوق الأكراد، الذين أدوا دورًا محوريًا في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
وبينما تصف باريس الاتفاق الأخير بين دمشق وقسد بأنه "تطور إيجابي"، تقرّ بوجود تحديات جدية أمام تنفيذه، في ظل ضعف الثقة بين أطراف خاضت مواجهات عسكرية حديثة.
زيارة إلى العراق
ومن دمشق، يتوجه وزير الخارجية الفرنسي إلى بغداد، قبل أن يزور أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، ثم بيروت، حيث سيبحث مع المسؤولين اللبنانيين خطة نزع سلاح حزب الله والتحضير لمؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، المقرر عقده في باريس مطلع آذار/مارس المقبل.
كما تُعدّ قضية المقاتلين الفرنسيين المنتمين لتنظيم الدولة الإسلامية من أكثر الملفات حساسية في المقاربة الفرنسية لمكافحة الإرهاب في سوريا والعراق، خصوصا بعد دعوة رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني باريس إلى استعادة رعايا من المقاتلين السابقين لتنظيم داعش.
والشهر الماضي، بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، العلاقات الثنائية، والأوضاع في المنطقة، وملف مقاتلي "داعش" الذين كانوا محتجزين في سجون "قسد" بسوريا.
وذكر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي أن السوداني تلقى اتصالا هاتفيا من ماكرون، جرى خلاله بحث العلاقات الثنائية وتطورات الأوضاع الإقليمية.
وتناول الاتصال مستجدات الوضع في سوريا، والنقل المؤقت لعدد من عناصر "داعش" من الجنسيات الأجنبية، المعتقلين في سجون "قسد" إلى السجون العراقية.
وشدد السوداني على أهمية اضطلاع دول العالم، ولا سيما دول الاتحاد الأوروبي، بمسؤولياتها، وتسلم رعاياها من هؤلاء العناصر، وضمان محاكمتهم ونيلهم الجزاء العادل.
المصدر:
يورو نيوز