آخر الأخبار

إلى أين وصل تمدد الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي السورية؟

شارك

كشف تحليل معمق استند إلى صور الأقمار الصناعية عن تحول جذري في الوجود الإسرائيلي جنوب سوريا عقب سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024.

وتلخصت أهم نتائج التحليل الذي أجرته وحدة التحقيقات الرقمية بالجزيرة، في بسط الجيش الإسرائيلي سيطرته على مساحة 235 كيلومترا مربعا داخل المنطقة العازلة، وتسجيل أكثر من 800 نقطة توغل في العمق السوري وصلت واحدة منها إلى مسافة 20 كيلومترا فقط من العاصمة دمشق.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 رونالدو أحدث ضحايا الهوس بـ"وثائق إبستين"
* list 2 of 2 الأقمار الصناعية ترصد تموضع حاملة مسيّرات إيرانية قرب مضيق هرمز end of list

وتوازى هذا التمدد مع إنشاء بنية تحتية عسكرية دائمة شملت تحصينات واسعة، مما يشير إلى إعادة صياغة كاملة للجغرافيا العسكرية للمنطقة.

وتجاوزت قوات الجيش الإسرائيلي خط "ألفا"، الذي يمثل الحد الفاصل بين الأراضي التي تحتلها إسرائيل والمنطقة العازلة، وتقدمت داخل الأراضي السورية وصولا إلى خط "برافو" الواقع في الجانب السوري من المنطقة العازلة، في خرق لاتفاقية فك الاشتباك الموقعة عام 1974.

التوغل ثم التثبيت

لم يتوقف التوغل الإسرائيلي داخل المنطقة العازلة عند حدود الانتشار أو السيطرة المؤقتة، بل سرعان ما انتقل إلى مرحلة أكثر رسوخا تمثلت في إنشاء 9 نقاط عسكرية ثابتة وتحويل مناطق التقدم إلى مواقع تمركز دائم.

مصدر الصورة خريطة القواعد الإسرائيلية والتحصينات الدفاعية في جنوب سوريا (الجزيرة)

وتُظهر صور الأقمار الصناعية، التي حصلت عليها الجزيرة، أن هذه النقاط لم تُنشأ دفعة واحدة، بل جاءت ضمن تسلسل زمني متدرج أعقب سقوط نظام الأسد مباشرة، وتوازى مع توسع التحصينات الدفاعية على الأرض.

وتعد نقطة جبل الشيخ، التي أُنشئت على قمة جبل الشيخ، أكثر النقاط أهمية، إذ يعكس اختيار المكان، الواقع على أعلى قمة في المنطقة، أولوية إستراتيجية واضحة، بالنظر إلى قدراته الواسعة على الرصد والمراقبة.

كما تتيح مرتفعات الجولان الإشراف على وادي نهر الأردن والجليل غربا، وعلى المداخل الشرقية المؤدية إلى دمشق، مما يفسر القيمة العسكرية للموقع ضمن أي ترتيبات ميدانية طويلة الأمد.

إعلان

وبالتوازي مع هذه النقاط، ارتفع إجمالي طول التحصينات الدفاعية التي أنشأها الجيش الإسرائيلي، حتى تاريخ 26 يناير/كانون الثاني 2026، إلى أكثر من 32 كيلومترا، امتدت أجزاء كبيرة منها داخل المنطقة العازلة، وبعمق وصل في بعض المواقع إلى أكثر من 1200 متر، في مؤشر على انتقال واضح من منطق التحرك الميداني إلى فرض بنية عسكرية طويلة الأمد.

سيطرة دون إعلان

كشفت معطيات التحليل أن الحضور الإسرائيلي في جنوب سوريا لم يقتصر على مناطق التمركز داخل المنطقة العازلة، بل اتخذ شكلا أكثر سيولة عبر توغلات برية متكررة وعميقة داخل الأراضي السورية، دون إعلان رسمي عن السيطرة أو تغيير في الوضع القانوني للمناطق التي تشهد عمليات التوغل.

وتُظهر خريطة أعدها فريق التحقيقات الرقمية، بالاعتماد على بيانات منظمة أكليد (ACLED)، تسجيل أكثر من 800 نقطة توغل للقوات الإسرائيلية خارج حدود المنطقة العازلة وداخل العمق السوري، منذ سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 وحتى 16 يناير/كانون الثاني 2026.

مصدر الصورة خريطة التوغلات البرية الإسرائيلية في المناطق السورية (الجزيرة + منظمة أكليد)

أبرز مستويات التوغل وفق التحليل:


* توغل بعمق 63 كيلومترا داخل حرش الجبيلية في ريف محافظة درعا.
* توغل بعمق 34 كيلومترا باتجاه مدينة الكسوة بريف دمشق، لتصبح القوات على بعد 20 كيلومترا فقط من العاصمة.
* وصول نقاط التوغل في مسار جنوبي آخر إلى مسافة 22 كيلومترا من مدينة السويداء.

تعكس هذه التقارير نمطا يمكن وصفه بـ"السيطرة دون سيطرة" عبارة عن تحرك ميداني واسع، ووجود فعلي على الأرض، دون إعلان احتلال أو تثبيت إداري، بما يسمح بفرض تأثير أمني متغير وفق الحاجة العملياتية.

تهيئة الأرض للسيطرة

وتُظهر صور الأقمار الصناعية، في عدد من مواقع التمركز والتحرك، أن القوات الإسرائيلية شرعت في إزالة الغطاء النباتي الكثيف المحيط بالقواعد العسكرية وعلى جانبي الطرق الرئيسية، ولا سيما الطريق رقم 7، وشملت هذه الأعمال اقتلاع الأشجار وتجريف مساحات زراعية كانت توفر غطاء طبيعيا.

مصدر الصورة صور أقمار صناعية لعمليات إزالة الغطاء النباتي جنوبي سوريا لصالح الأعمال العسكرية (بلانيت لابس)

وتشير القراءة التحليلية لهذه الخطوة إلى أن إزالة الغطاء النباتي تهدف إلى توسيع مجال الرؤية والمراقبة، وخلق مساحات مفتوحة لإطلاق النيران، وتقليص فرص الاقتراب غير المرصود من القواعد.

وكإجراء تأميني إضافي، أنشأ الجيش الإسرائيلي موانع أرضية وسواتر ترابية على الطرق المؤدية إلى قواعده العسكرية، بما يفرض مسارات وصول محددة ويعزز التحكم في محيط هذه القواعد.

بهذا، لا تبدو إزالة الغطاء النباتي إجراء معزولا، بل جزءا من منظومة متكاملة لإعادة تشكيل المجال الجغرافي بما يخدم حضورا عسكريا طويل الأمد، سواء أُعلن عنه أم بقي تحت عتبة الإعلان.

وكانت كل من سوريا وإسرائيل قد اتفقتا في 6 يناير/كانون الثاني الماضي على تشكيل آلية اتصال بإشراف أمريكي، لتنسيق تبادل المعلومات وخفض التصعيد العسكري والانخراط الدبلوماسي والفرص التجارية.

ورغم هذا الاتفاق، يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته داخل الأراضي السورية، بما في ذلك القصف والتوغل البري وعمليات الاعتقال ونصب الحواجز.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا