أصدر حزب "الليكود" مساء أمس السبت بيانا رسميا تضمن سلسلة ادعاءات ضد ما وصفه بـ "الدولة العميقة" (Deep State) والجهاز القضائي، وعلى رأسها الزعم بأن هدفهما هو إسقاط الحكومة.
في هذا البيان الاستثنائي، الذي صدر في خضم الاستجوابات الجارية ضمن محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قرر الحزب، أن إسرائيل "تشهد حملة مطاردة غير قانونية تهدف إلى بث الرعب والخوف في نفوس وزراء الحكومة، وأعضاء الكنيست، وكبار الموظفين".
كما اتهم الليكود "الدولة العميقة" بخلق حلقة خانقة حول المحيطين بنتنياهو، وبأنها تغلق الصفوف لحماية نفسها وإلغاء التحقيقات المتعلقة بمخالفاتها الجنائية.
وحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، وقعت بعض الأحداث المذكورة في بيان الليكود بالفعل، لكن الطريقة التي عُرضت بها تخرج عن الحقائق المعروفة، وتخلط أحيانا بين النقد والاتهامات الخطيرة والمؤامراتية التي تفتقر إلى أساس.
وكشفت الصحيفة النقاب عن ادعاءات الليكود الواحد تلو الآخر، والحقائق المقابلة لها، ووفقا لها:
- الادعاء الأول: حملة مطاردة غير قانونية
ادعاء الليكود: تدير النيابة العامة والمستشارة القضائية والشرطة حملة مطاردة غير قانونية وممنهجة لإسقاط حكومة اليمين.
الحقائق: لا يوجد أي دليل على أن التحقيقات فُتحت لدوافع سياسية وليس بناء على شبهات ملموسة. فتح تحقيق جنائي في إسرائيل يتطلب مسوغا قانونيا، وموافقات تراتبية، ورقابة قضائية. وقد أظهرت استطلاعات الرأي الداخلية لليكود أن موضوع "الدولة العميقة" هو أكثر ما يهم ناخبي الحزب، حتى أكثر من قانون التجنيد، لذا يبدو أن الحزب يضغط على هذه النقطة "المتخيلة" لمخاطبة قاعدته الشعبية.
- الادعاء الثاني: ترهيب المقربين والوزراء
ادعاء الليكود: التحقيقات ضد الشخصيات المحيطة برئيس الوزراء والوزراء تهدف إلى التخويف وممارسة ضغط سياسي.
الحقائق: التحقيقات حول رؤساء الوزراء حدثت في الماضي أيضا. لا يوجد دليل على أن القرب من نتنياهو هو سبب التحقيق مع "يوناتان أوريتش" (مستشار نتنياهو) أو الوزراء الآخرين. يحاول نتنياهو عبر بيان الحزب تعزيز سردية تعرضه للملاحقة دون إثباتات. يذكر أن هناك تحقيقات جارية ضد الوزيرين "إيلي كوهين" و"ماي غولان" (التي لم تمثل للتحقيق)، وكذلك ضد عضو الكنيست "تالي غوتليب" التي رفضت هي الأخرى المثول للتحقيق.
- الادعاء الثالث: لجنة "برمجيات التجسس" (الروغلوت)
ادعاء الليكود: تأجل اجتماع لجنة برمجيات التجسس 23 مرة لمنع كشف الحقيقة حول تقرير مراقب الدولة بشأن الاستخدام الجنائي لتلك البرمجيات لاختراق حياة آلاف الإسرائيليين.
الحقائق: أوضحت المستشارة القضائية "غالي بهراف ميارا" أن اللجنة التي عينها وزير العدل "ياريف ليفين" تعمل بشكل غير قانوني، وأنه "يُحظر على الحكومة التدخل في المحاكمات الجنائية أو عرقلتها عبر لجنة من طرفها". في المقابل، قوبلت محاولة الجهاز القضائي لاقتراح تشريع ينظم استخدام هذه البرمجيات لفك جرائم المجتمع العربي والجريمة المنظمة بمعارضة الحكومة، لأن المستشارة طلبت أن يشمل التشريع قضايا الفساد أيضًا، وهو ما يرفضه وزير العدل.
- الادعاء الرابع: قضية ابن المستشارة القضائية
ادعاء الليكود: "الدولة العميقة" أغلقت صفوفها وأوقفت التحقيق في واقعة قيام ابن المستشارة القضائية بسرقة سترة واقية.
الحقائق: لا توجد أي أدلة علنية على تدخل المستشارة. القرار بإغلاق الملف اتخذه قائد الشرطة العسكرية التحقيقية، وليس المستشارة. كما أن الجندي الذي زُعم أن السترة سُرقت منه لم يقدم شكوى أصلا. وقع سلوك غير لائق أدى لاستبعاد ابن المستشارة من الخدمة الاحتياطية، لكن لم تكن هناك أدلة على جريمة جنائية كسرقة.
- الادعاء الخامس: تجميد فحص مراقب الدولة لأحداث 7 أكتوبر
ادعاء الليكود: المحكمة العليا أمرت بوقف فحص مراقب الدولة لأحداث 7 أكتوبر كجزء من "تشديد الإجراءات".
الحقائق: صلاحيات مراقب الدولة محدودة في القضايا الأمنية الحساسة وقت الحرب. كما أن نتنياهو، الذي ادعى تجميد عمل المراقب بعد شهادته بأيام، لم ينشر النسخة التي قدمها للمراقب رغم ادعائه أنها مدعومة بوثائق كثيرة.
- الادعاء السادس: قضية المدعية العسكرية السابقة
ادعاء الليكود: "تكاتف فاضح" في ملف المدعية العسكرية السابقة والمتورطين في النيابة العامة بشأن مخالفة أضرت بأمن الدولة وبالسمعة العالمية.
الحقائق: التحقيق انتهى قبل أسبوعين وينتظر قرار مفوض الشرطة "داني ليفي" الذي لم يلخصه بعد. التحقيق لا تشرف عليه المستشارة القضائية خوفا من تضارب المصالح. أما "الضرر الدولي" المزعوم فهو محض خيال، حيث نُشرت المواد في شبكات معادية لإسرائيل على أي حال ولم يكن لها تأثير يتجاوز ذلك.
- الادعاء السابع: مقارنة بحكومة بينيت-لابيد
ادعاء الليكود: في عهد الحكومة السابقة، لم تفتح "الدولة العميقة" أي تحقيق ضد وزرائها أو مسؤوليها.
الحقائق: تلك الحكومة عملت لفترة قصيرة جدا، ومع ذلك جرت إجراءات قانونية؛ حيث فُتح تحقيق ضد نائب الوزير السابق "أبير كارا" بشبهة التصويت المزدوج، وفُحصت ادعاءات ضد وزير المالية آنذاك "أفيغدور ليبرمان". وفي المقابل، وُجهت اتهامات لعضو الكنيست مئير يتسحاق هاليفي بشأن فترة توليه منصبه في إيلات، وهي اتهامات لم تكن جاهزة للتحقيق.
علاوة على ذلك، شُكّلت لجنة للتحقيق في مزاعم استخدام الشرطة للجواسيس لمراقبة الشخصيات السياسية. وبالعودة إلى الوراء، ورغم عدم ورود أي ادعاء من هذا القبيل في بيان حزب الليكود، فقد حُكم على رئيس الوزراء السابق أولمرت ووزير المالية هيرشسون، مساعده، بالسجن، مما يجعل ادعاء المعاملة العدائية الانتقائية من قِبل "الدولة العميقة" لا أساس له من الصحة.المصدر: "يديعوت أحرونوت"
المصدر:
روسيا اليوم