منذ عامين، تعيش الطفلة لمى أبو مطير (15 عاما) معاناة نفسية وصحية قاسية بعد إصابتها بـ"الثعلبة"، وهو مرض مناعي نادر أدى إلى فقدان شعرها بالكامل، في ظل شعورها المستمر بالخوف بسبب أصوات الصواريخ التي استخدمها الاحتلال خلال حرب الإبادة في قطاع غزة، وفق ما تؤكده عائلتها.
وفي خيمة نزوح غربي مدينة غزة، تقضي لمى معظم وقتها منعزلة، متجنبة الخروج أو الاحتكاك بالأطفال، بعدما تحوّل تساقط شعرها إلى عبء نفسي ثقيل، في عمر يفترض أن تقضي فيه أفضل أيام حياتها.
وروت لمى للجزيرة مباشر كيف بدأت معاناتها قائلة "بعد الحرب بفترة، صار شعري ينزل شوي شوي، كنت أصحى من النوم وألاقيه على المخدة، وكل يوم يزيد، لحد ما وقف يطلع نهائي".
لم يكن فقدان الشعر وحده ما أثقل كاهل الطفلة، إذ رافقته حالة خوف دائم وإرهاق نفسي وجسدي، دفعتها إلى البقاء داخل الخيمة، خشية التعرض للتنمر بسبب شكلها الخارجي. وقالت "بطّلت أطلع ألعب زي قبل.. بخاف حد يشد المنديل عن راسي. نفسي توقف الحرب ونعيش زي باقي الأطفال".
من جهتها، أكدت هدى أبو مطير، والدة الطفلة لمى، أن ابنتها كانت تتمتع بشعر طبيعي في بداية الحرب، قبل أن يبدأ التساقط التدريجي خلال الأشهر الأولى، معتبرة ما جرى صدمة نفسية للعائلة بأكملها.
وأضافت "كيف لأم تتحمل تشوف شعر بنتها ينزل يوما بعد يوم، وهي عاجزة عن توفير العلاج؟".
وأوضحت الأم أن الأطباء شخّصوا حالة ابنتها باعتبارها إصابة بمرض مناعي نادر (هو ثعلبة شاملة)، مؤكدة أن العلاج غير متوفر داخل قطاع غزة، وأن الأطباء أبلغوها بأن الحل الوحيد يتمثل في السفر لتلقي العلاج خارج القطاع.
وأضافت أن حالة ابنتها النفسية تدهورت كثيرا بفعل الخوف المستمر من القصف، ونقص الغذاء خلال فترات المجاعة، ما زاد من تسارع تساقط الشعر، وصولا إلى فقدانه بالكامل، بما في ذلك الحواجب والرموش.
وفي ظل حصار الاحتلال للقطاع وإغلاقه المعابر، تناشد عائلة لمى الجهات المعنية والمنظمات الصحية، وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية، توفير تحويلة طبية عاجلة تمكّن الطفلة من السفر لتلقي العلاج، على أمل استعادة شعرها وتحسين حالتها النفسية.
وتأتي قصة لمى في وقت يعيش فيه أطفال غزة واقعا إنسانيا بالغ القسوة، حيث تتفاقم معاناتهم النفسية والجسدية بسبب الحرب المستمرة، ونقص الرعاية الطبية، وفقدان أبسط مقومات الطفولة الآمنة.
المصدر:
الجزيرة