في مرافعة اقتصادية وسياسية، استعرض الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حصاد ولايته الثانية، موجها انتقادات لاذعة لمن وصفهم بـ"أشباه الخبراء" ومحللي الصحف الاقتصادية التقليدية.
ويقول ترمب -في مقاله المنشور بصحيفة وول ستريت جورنال- إن السياسات التي وُصفت يوما بأنها انتحار اقتصادي، وعلى رأسها الرسوم الجمركية التاريخية، قد تحولت إلى "محرك المعجزة الأمريكية" التي أعادت بناء أعظم اقتصاد في تاريخ العالم.
بدأ ترمب مقاله بتفنيد التحذيرات التي أُطلقت في أبريل/نيسان الماضي، حين توقع كثيرون أن تؤدي رسومه الجمركية الشاملة إلى انهيار الأسواق وتضخم جامح.
ويقول ترمب "بعد 9 أشهر، ظهرت النتائج، وثبت أن كل واحدة من تلك التوقعات كانت خاطئة تماما". ويستدل على ذلك بتحقيق سوق الأسهم لـ52 مستوى قياسيا جديدا منذ انتخابه في 2024، مع بقاء التضخم في مستويات دنيا شبه منعدمة.
ويقارن ترمب بين ما ورثه من إدارة الرئيس السابق جو بايدن التي وصفها بعهد "الركود التضخمي"، حيث التضخم المرتفع والنمو المنخفض وبين الوضع الحالي الذي يصفه بـ"النقيض التام". ففي الربع الثالث من عام 2025، كما يقول، سجل الناتج المحلي الإجمالي "نموا مذهلا" بنسبة 4.4%، مع توقعات بنك الاحتياطي الفدرالي في أتلانتا بأن يتجاوز النمو في الربع الرابع حاجز الـ5%.
وردّ ترمب بقوة على الحجة القائلة إن الرسوم الجمركية هي مجرد ضريبة على المستهلك الأمريكي. ومستشهدا بدراسة من "كلية هارفارد للأعمال"، موضحا أن 80% من أعباء هذه الرسوم يقع في الواقع على عاتق المنتجين الأجانب والوسطاء الدوليين الذين اضطروا لـ"ابتلاع" التكاليف للحفاظ على مكانتهم في السوق الأمريكي.
وأدت هذه الإستراتيجية، حسب ترمب، إلى نتائج "مستحيلة" في عرف الاقتصاد التقليدي، وهي:
ويرى ترمب، حسب ما ورد في مقاله أن الرسوم لم تكن مجرد أداة لجمع الأموال، بل هي وسيلة ضغط لجذب الاستثمارات. ويدّعي ترمب أن إدارته ضمنت التزامات استثمارية تتجاوز 18 ترليون دولار في أقل من عام، وهو رقم يفوق بمراحل ما حققته الإدارة السابقة.
ويشمل ذلك استثمارات بمليارات الدولارات من عمالقة التكنولوجيا مثل " تايوان لصناعة أشباه الموصلات"، و"ميكرون"، و"إنفيديا"، و"آبل" لبناء مصانع الرقائق داخل الولايات المتحدة. كما أشار إلى نجاحه في إجبار شركات الأدوية العالمية على استثمار 500 مليار دولار لإعادة توطين الإنتاج، مما أدى لخفض أسعار الأدوية بنسبة تصل إلى 90%.
وفي بُعد جديد لسياساته، ربط ترمب بين الرسوم الجمركية والأمن القومي، مؤكدا أن النفوذ الاقتصادي كان المفتاح لتسوية 8 نزاعات دولية مشتعلة في غضون 9 أشهر، بما في ذلك التوترات بين الهند و باكستان.
كما استعرض صفقات تجارية تاريخية مع حلفاء وشركاء دوليين (مثل اليابان و الاتحاد الأوروبي و كوريا الجنوبية) لتعزيز الأمن الطاقي والدفاعي، مشيرا إلى أن هذه الدول أصبحت تشتري الطاقة والطائرات الأمريكية بمليارات الدولارات، مما يعزز القاعدة الصناعية الدفاعية للولايات المتحدة.
ويختتم الرئيس ترمب مقاله بنبرة انتصار، داعيا منتقديه في الصحافة الاقتصادية للاعتراف بالواقع الجديد. ويرى أن أمريكا، التي كانت قبل عام واحد توصف بالبلد "الميت" اقتصاديا، أصبحت اليوم القوة الأكثر نشاطا وازدهارا في العالم، بفضل مزيج من التخفيضات الضريبية، وإلغاء القيود، والسيادة الطاقية، والرسوم الجمركية الجريئة.
المصدر:
الجزيرة