وقال ترامب في منشور عبر منصة "تروث سوشال" إنه "يسمع أن دولة العراق العظيمة قد تقدم على خيار سيئ للغاية بإعادة نوري المالكي إلى منصب رئيس الوزراء"، مضيفًا أن العراق "غرق خلال العهدة السابقة لنوري المالكي في الفقر والفوضى العارمة".
وشدد على أنه "ينبغي عدم السماح بتكرار تجربة نوري المالكي كرئيس لوزراء العراق"، محمّلًا سياساته السابقة مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في البلاد.
وربط ترامب بشكل مباشر بين أي دعم أمريكي مستقبلي لبغداد وبين هوية القيادة السياسية، مؤكدًا أن الولايات المتحدة "لن تقدم للعراق أي مساعدة إذا انتُخب نوري المالكي"، بسبب ما وصفه بـ"سياساته وأيديولوجياته المتطرفة".
وفي تصعيد لافت في لهجته، اعتبر ترامب أن الدور الأمريكي أساسي في استقرار العراق، قائلًا: "إذا لم تكن أمريكا موجودة لدعم العراق فلن يحظى بأي فرصة للنجاح أو الازدهار أو الحرية".
تأتي تصريحات ترامب في سياق رسائل أمريكية متزايدة تعترض على تشكيل حكومة عراقية لا تعمل على "إضعاف النفوذ الإيراني في البلاد".
وكان رئيس حكومة تصريف الأعمال العراقي محمد شياع السوداني قد تلقى مكالمة من وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، شدد خلالها على أن "حكومة تسيطر عليها إيران لا يمكن أن تنجح في حماية المصالح الوطنية العراقية أو ضمان الاستقرار الداخلي".
كما أبلغ المبعوث الأمريكي توم باراك رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني أن "حكومة تنصبها إيران لن يُكتب لها النجاح، لا بالنسبة لتطلعات العراقيين أو السوريين، ولا بالنسبة لشراكة فعّالة مع الولايات المتحدة".
أعلن تحالف "الإطار التنسيقي"، نهاية الأسبوع الماضي، اختياره نوري المالكي مرشحًا لمنصب رئيس مجلس الوزراء، بعد نقاش وصفه بـ"المعمّق والمستفيض". وقال التحالف إن الترشيح جاء استنادًا إلى "خبرته السياسية والإدارية ودوره في إدارة الدولة"، مؤكدًا "التزامه المسار الدستوري والعمل مع مختلف القوى الوطنية لتشكيل حكومة قادرة على مواجهة التحديات، وتقديم الخدمات، وحماية أمن العراق ووحدته".
وكان "الإطار التنسيقي" قد أعلن، عقب الانتخابات التشريعية التي جرت في 11 تشرين الثاني/نوفمبر، تشكيله الكتلة النيابية الأكبر بواقع 175 نائبًا من أصل 329 مقعدًا، وبدأ مشاوراته لاختيار رئيس للحكومة.
وبعد التحذيرات الأمريكية، برز انقسام داخل البيت الشيعي، بين مجموعة تطالب بالتريث ومراجعة خيار المالكي، وأخرى تدفع باتجاه المضي به وتجاهل الاعتراضات الداخلية والخارجية.
شغل المالكي، القيادي البارز في حزب الدعوة الإسلامية، منصب رئيس الوزراء لولايتين متتاليتين بين عامي 2006 و2014، في مرحلة مفصلية من تاريخ العراق عقب الغزو الأمريكي عام 2003.
وخلال عهده، شهد العراق انسحاب القوات الأمريكية، وتصاعد الحرب الأهلية الطائفية، واحتدام الصراع مع قوى سنية وكردية، إضافة إلى سيطرة تنظيم "داعش" على مساحات واسعة من شمال البلاد وغربها عام 2014، وهو التطور الذي مهّد لخروجه من رئاسة الحكومة.
وقد حافظ المالكي على علاقات وثيقة مع فصائل مدعومة من إيران، وواجه اتهامات قديمة بتأجيج الانقسام الطائفي، وبالفشل في التصدي المبكر لتمدّد تنظيم "داعش".
المصدر:
يورو نيوز