في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
داكا- وجهت رئيسة وزراء بنغلاديش السابقة الشيخة حسينة خطابا صوتيا مسجلا إلى مؤيديها وعموم البنغلاديشيين هو الأول من نوعه منذ أن أُسقط حكم حزبها رابطة عوامي في الخامس من أغسطس/آب عام 2024، وذلك مع بدء الحملات الانتخابية في بنغلاديش الخميس الماضي، التي تمهد للانتخابات التشريعية والاستفتاء الدستوري المزمع إجراؤه في الـ12 من فبراير/شباط المقبل.
وقالت الشيخة حسينة، من منفاها في الهند، " يجب على الأمة بأسرها أن تنتفض متحدة ومتحفزة… من أجل الإطاحة بالنظام الخادم للأجانب بأي ثمن، يجب على أبناء وبنات بنغلاديش الشجعان الدفاع عن الدستور المكتوب بدماء الشهداء واستعادته، واستعادة استقلالنا، وحماية سيادتنا، وإحياء ديمقراطيتنا".
وحثت الشيخة حسينة مؤيديها على ما وصفته بـ"استعادة الديمقراطية من خلال إزالة إدارة يونس غير القانونية، لن تشهد بنغلاديش انتخابات حرة ونزيهة أبدًا حتى يزول ظلال حكم يونس عن شعب بنغلاديش، عندها فقط يمكننا أن نبدأ الجهد، بمشاركة رابطة عوامي لإعادة السلطة إلى الشعب"، وأضافت "انضموا إلينا في الكفاح من أجل استعادة أمتنا من أولئك الذين يسعون إلى تدميرها. ساعدونا في إعادة بناء الديمقراطية في بنغلاديش".
وهي تتحدث في هذا السياق عن محمد يونس مستشار الدولة الذي يقوم مقام رئيس وزراء الحكومة المؤقتة، والذي تم اختياره ليقود المرحلة الانتقالية مع تشكيلة من الوزراء حسب اتفاق القوى المؤثرة لحظة إسقاط الشيخة حسينة.
وردا على ذلك الخطاب أعربت حكومة بنغلاديش عن دهشتها من السماح للشيخة حسينة، "المدانة من قبل المحكمة الجنائية الدولية –في بنغلاديش- بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، بالإدلاء ببيان في مناسبة عامة في نيودلهي يوم 23 يناير" حسبما جاء في بيان وزارة الخارجية البنغلاديشية اليوم الأحد.
وقالت وزارة الخارجية إن حسينة دعت علنًا إلى الإطاحة بحكومة بنغلاديش وحرضت بشكل صارخ أنصار حزبها والجمهور العام على القيام بأعمال لتعطيل الانتخابات العامة المقبلة في بنغلاديش.
وقالت الحكومة المؤقتة: ”إن التحريضات الصارخة من قبل قيادة رابطة عوامي أظهرت مرة أخرى سبب قيام الحكومة المؤقتة بحظر أنشطتها“.
ووفقًا للبيان، "ستحمل بنغلاديش هذه ”المجموعة“ مسؤولية ارتكاب أي أعمال عنف في الفترة التي تسبق الانتخابات ويوم الاقتراع، وستتخذ الإجراءات المناسبة لإحباط مؤامراتها".
وأعربت الوزارة عن أسف بنغلاديش الشديد لأن الهند لم تفِ بعد بالتزاماتها بتسليم الشيخة حسينة إلى بنغلاديش بموجب اتفاقية التسليم الثنائية، على الرغم من الطلبات المتكررة من الحكومة البنغلاديشية، بل سمحت لها بدلًا من ذلك بإصدار مثل هذه التصريحات من أراضيها. و"هذا يهدد بوضوح الانتقال الديمقراطي والسلام والأمن في بنغلاديش"، يقول البيان.
ورغم مرور عام ونصف على بدء التوتر الدبلوماسي بين بنغلاديش و الهند، بعد إسقاط الشيخة حسينة من الحكم في أغسطس/آب 2024، لم تتمكن الدولتان الجارتان من الخروج من هذا التوتر بعد.
وكان التوتر قد بدأ بعد اتهامات داكا تحت الحكومة المؤقتة بقيادة محمد يونس ل نيودلهي بإيواء أطراف تسعى لإشعال التوتر في بنغلاديش، واتهامات الأخيرة للأولى بقمع الأقلية الهندوسية في بنغلاديش، ووصل إلى أكثر المجالات، بما فيها الاقتصاد، والأمن في الحدود، والرياضة.
وترفض الهند تسليم حسينة إلى بنغلاديش، بعد أن فرّت إلى الهند عقب الاحتجاجات التي قادها الطلاب ضد انتهاكات حقوق الإنسان خلال فترة حكمها الممتدة من 2009 إلى 2024، ثم صدر عليها حكم بالإعدام، بسبب أمرها بقتل متظاهرين في يوليو/تموز 2024.
وقالت وزارة الخارجية إن السماح لحسينة بإلقاء خطابها الذي يحض على الكراهية علنًا يتعارض مع قواعد العلاقات بين الدول، بما في ذلك مبادئ احترام السيادة وعدم التدخل وحسن الجوار، ويشكل إهانة واضحة لشعب بنغلاديش وحكومتها، حسب نص البيان.
وأضافت الوزارة أن ”هذا يشكل سابقة خطيرة بالنسبة لمستقبل العلاقات بين بنغلاديش والهند، وقد يضر بشكل خطير بقدرة النظام السياسي المنتخب في بنغلاديش في المستقبل على إقامة علاقات ثنائية متبادلة المنفعة وتشكيلها وتعزيزها“.
ويكمن سبب عدم تسليم حسينة إلى بنغلادش في أن نيودلهي تعتبر فترة حكمها "عصرا ذهبيا" في العلاقة بين البلدين، وأنها أدت دورا مهما في الحفاظ على الأمن القومي الهندي، وذلك بمساعدتها على القضاء على الانفصاليين في شمال شرق الهند، الذين اتخذوا من بنغلاديش ملاذا آمنا.
ورغم ارتفاع مستوى التوتر في الأسابيع الماضية، يعتقد المراقبون الذين تحدثت معهم الجزيرة نت، أن هذا التوتر الدبلوماسي سيُخفف إلى حد ما، بعد الانتخابات البرلمانية القادمة في بنغلاديش، بمشاركة الحزبين الوطني البنغلاديشي و الجماعة الإسلامية، دون مشاركة حزب رابطة عوامي.
وحسب الأستاذ في كلية الحكومة والسياسة في جامعة جهانجير نغار، الدكتور محمد طارق الإسلام، لا يمكن لأي حكومة في بنغلاديش قطع العلاقة مع الهند إطلاقا، لأن البلد لا يتحمّل التداعيات الاقتصادية التي ينتجها قطع العلاقة.
وتؤكد البيانات التجارية رأي طارق الإسلام. فوفقا لبيانات سفارة الهند في بنغلاديش، بلغ حجم التجارة بين البلدين 14.1 مليار دولار أمريكي في السنة المالية 2024، وبلغ حجم استيراد داكا من نيودلهي 12.05 مليار دولار.
وحول ذلك، أضاف طارق الإسلام أن "الضرورة الاقتصادية تفرض على الحكومة الجديدة اتباع الواقعية الوظيفية، حيث تتعاون الدولتان في الشؤون الأساسية رغم عدم وجود ثقة سياسية بينهما".
من جهته، يعتقد مدير الأبحاث في معهد بنغلاديش للدراسات الدولية والإستراتيجية، الدكتور محفوظ كبير، أن الهند ستبدي إرادتها لتطبيع العلاقة التجارية بين البلدين بعد الانتخابات البرلمانية القادمة.
وقال للجزيرة نت "الحزب الوطني البنغلاديشي حزب ليبرالي، وفي حكومة بقيادته ستتطور العلاقة بين البلدين سريعا، ولكن الشعب البنغلاديشي واع وحسّاس للغاية، ولهذا السبب فإن الحزب سيتبع نهجا إستراتيجيا، مدركا مشاعر الناس، ومصالح البلد".
وفي رأي محفوظ كبير فإنه إذا فاز حزب الجماعة الإسلامية، فيستغرق بدء تحسين العلاقة التجارية بعض الوقت، ومن المحتمل أن تطلب الهند من الحكومة تأكيد أمن وحقوق الأقليات الدينية والعرقية في بنغلاديش، بما فيها الأقلية الهندوسية.
وفي هذا السياق، أشار الأكاديمي طارق الإسلام إلى أن العلاقة بين البلدين تحت إعادة معايرة العملية بسبب التغيير السياسي الذي بدأ بعد إسقاط حسينة، مؤكدا أنه من المحتمل أن الحكومة الجديدة، بصرف النظر عن أيديولوجيتها، ستحافظ على علاقة وظيفية مع نيودلهي.
واعتبر أن الحزب الوطني البنغلاديشي يتمسك بمبدأ "السيادة أولا" و"متساوي المسافة" منذ البداية، ولكن الأحداث الدبلوماسية الأخيرة -في رأيه- تشير إلى أن الحزب يريد مشاركة براغماتية مع نيودلهي.
وأشار إلى أنه من المحتمل أن تتفاوض حكومة مستقبلية بقيادة الحزب الوطني البنغلاديشي على ما يعتبره الحزب اتفاقيات غير متكافئة تم إبرامها بين البلدين في فترة حكم حسينة.
وحول حزب الجماعة الإسلامية، قال طارق الإسلام "الجماعة بدأت استعمال اللغة الدبلوماسية السائدة، حتى اعتبرت الهند حليفا لبنغلاديش، ومن المحتمل أن تتبع الجماعة نهجا يتمركز حول تسوية القضايا العالقة منذ فترة طويلة مثل القتل في الحدود، وتقاسم المياه بين البلدين".
وفيما يتعلق بتسليم حسينة لبنغلاديش، يتفق الخبيران على أن الهند لا تجرؤ على ذلك، ورأى محفوظ كبير أن الهند ستلتزم الصمت في هذا الملف، الذي يشكل تحديا أمام الحكومة الجديدة، في حين ذهب طارق الإسلام إلى أن الهند قد تختار نقلها إلى بلد آخر.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة