في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
دمشق- تعتبر السجون والمعسكرات التي تم تجميع عناصر تنظيم الدولة الإسلامية مع عوائلهم شرقي سوريا بعد إنهاء السيطرة الجغرافية للتنظيم في المنطقة أواخر 2019 قضية بالغة الحساسية.
وتعود هذه الحساسية لأثر هذه السجون والمعسكرات الأمني المحتمل على سوريا بالدرجة الأولى، إضافة للدول المجاورة. كما تحظى باهتمام من الدول الأوروبية التي ينتسب لها بعض المحتجزين فيها.
وفي ظل العمليات العسكرية التي ينفذها الجيش السوري لبسط سلطة الدولة على كامل الجغرافية السورية، التي امتدت لتشمل محافظة الحسكة، قفزت قضية هذه السجون ومعسكرات الاحتجاز إلى الواجهة، خاصة بعد إعلان قوات " قسد" في 19 يناير/كانون الثاني الجاري فقدانها السيطرة على بعض السجون.
يبلغ عدد السجون ومراكز الاحتجاز لعناصر وعوائل "تنظيم الدولة" ضمن المناطق التي كانت تسيطر عليها قسد 5 سجون ومراكز احتجاز.
ووفقا للمعلومات التي حصل عليها موقع الجزيرة نت من مصادر في "قوات الصناديد" التي عملت سابقا في قوات "قسد" قبل أن تنحاز مؤخرا للحكومة السورية، تتوزع السجون على الشكل التالي:
وتقول المصادر إن القوات الأميركية قامت -قبل اندلاع المواجهات الأخيرة بين الحكومة السورية و"قسد" وتحديدا في 10 يناير/كانون الثاني الجاري- بنقل عناصر من الجنسيات الأوروبية مع عوائلهم من مخيم الهول إلى مخيم "روج" القريب من قاعدة "خراب الجير" حيث تتمركز القوات الأميركية، وتعتبر واحدة من أهم قواعدها المتبقية شرقي سوريا.
دأبت قسد على التحذير من خطر عودة تنظيم الدولة، منذ أن بدأت التقارير الأميركية تتحدث عن خطة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للانسحاب من سوريا مطلع 2025، وفي كل مرة لوّحت فيها تركيا بالتصعيد العسكري في حال لم تطبق "قسد" اتفاق 10 مارس/آذار الذي أبرمته مع الدولة السورية، لكن في ما يبدو فإن الحديث عن خطر السجون مبالغ به.
ويُعتبر الوجود الأميركي بالقرب من السجون التي تضم عناصر خطرين من "تنظيم الدولة" العامل الأهم الذي يعطي رسائل طمأنة للدول الإقليمية والأوروبية التي لديها مواطنون محتجزون ضمن سجون التنظيم في سوريا، وقد سارع ترامب للتأكيد على احتواء الموقف عقب إعلان "قسد" -قبل يومين- فقدانها السيطرة على بعض السجون.
وأكد أنهم مسيطرون على القيادات الأجنبية وخاصة الأوروبية التي حاولت الفرار، على الرغم من أن سجن الكمب الصيني في الشدادي الذي شهد فوضى لا يحتوي قيادات أجنبية.
أيضا، لم تتفاعل القوات الأميركية مع مطالب "قسد" بالتوجه إلى "سجن الأقطان" في محافظة الرقة، التي حاصرت في محيطه القوات الحكومية السورية مجموعات لوحدات الحماية التابعة لـ"قسد"، تشرف عليها شخصية إيرانية، حيث أعلنت قسد -أمس الثلاثاء- أن التحالف الدولي لم يتخذ خطوات عملية لتأمين السجن ونقل المحتجزين فيه.
لكن مصادر حكومية سورية أكدت للجزيرة نت، أن السجن لا يحتوي عناصر وقيادات من تنظيم الدولة، بل يضم سجناء عربا عاديين تحفّظت عليهم "قسد"، مبينة أن مناشداتها لتدخّل التحالف الدولي يهدف لفك الحصار عن عناصرها.
تتجه الولايات المتحدة لنقل معتقلي تنظيم الدولة من سوريا إلى العراق وفقا لما أعلنت القيادة الوسطى الأميركية في 21 يناير/كانون الثاني الجاري، وتوقعت أن يتم نقل 7 آلاف سجين إلى العراق.
وتشير هذه الخطوة، التي أعلنها الجيش الأميركي، إلى الرغبة بالإبقاء على ملف معتقلي التنظيم تحت إشراف القوات الأميركية، لكن مع تغيير في الشركاء المحليين الذين سيشاركون في هذا الإشراف، ولا سيما مع "جهاز مكافحة الإرهاب العراقي".
وجاء تأكيد نقل المعتقلين إلى العراق بعد أن أعلن المبعوث الأميركي إلى سوريا توماس براك في 20 يناير/كانون الثاني الجاري "انتهاء الدور الرئيسي لقوات قسد" في مكافحة "تنظيم الدولة"، والتأكيد على أن دمشق قادرة ومستعدة لتولي المهام الأمنية كاملة في ظل وجود حكومة مركزية معترف بها، وانضمامها إلى التحالف الدولي. لكن على الأرجح، فإن الدور الذي ستقوم به الحكومة السورية هو منع عودة نشاط خلايا التنظيم وليس الإشراف على السجون.
وبرز التنسيق المباشر بين التحالف الدولي والحكومة السورية قبل انضمام الأخيرة إلى التحالف الدولي بشهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وبعد الانضمام أعلنت أيضا القيادة المركزية الأميركية تنفيذ قرابة 15 عملية بالاشتراك مع الحكومة السورية، مما يشير إلى تنامي التنسيق في هذا الملف.
ويرجح المراقبون أن تتجه الحكومة السورية إلى تفكيك المخيمات التي تضم مدنيين من نساء وأطفال، مع إمكانية إحالتهم إلى مراكز تأهيل جديدة مخصصة لمكافحة التطرف، والحديث بشكل خاص عن "مخيم الهول"، كما ستستمر عملية التنسيق مع العراق من أجل تسهيل عودة ما تبقى من عوائل عراقية موجودة في المخيم.
وقد أعلنت وزارة الداخلية السورية عقب سيطرتها على المخيم أن "قسد" كانت تحتجز الكثير من الأبرياء بتهمة الانتماء إلى التنظيم، مما يدفع للاعتقاد بأنه سيتم العمل على تفكيكه.
من غير المستبعد أن يتم لاحقا إجراء محاكمات لجميع عناصر وقيادات التنظيم وفقا للقوانين السورية، في ظل رفض جميع الدول باستثناء العراق استعادة مواطنيها.
وسبق أن أعلنت فرنسا أنها تؤيد محاكمة مواطنيها المرتكبين للجرائم في البلدان التي حصلت فيها الجريمة، على خلفية الأنباء التي تم تداولها عن رغبة باريس باستعادة منتسبي "فرقة الغرباء" التي يقودها عمر أومسين، وتنتشر ضمن مخيم في منطقة حارم بريف إدلب، بُعيد الحملة التي نفذتها الحكومة السورية على المخيم في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة