آخر الأخبار

محاور دول الخليج | الحرة

شارك

لم تعد الدول الخليجية تحلّق في سرب واحد تجاه ملفات الشرق الأوسط. بعض الملفات صَنعت، أخيراً، ما يكفي من المسافات بين بعضها، لتحلّق منفردة.

هذا ما فعله اليمن و”صوماليلاند” والسودان. ملفات مهمة اختلفت بشأنها السعودية والإمارات، فيما اصطفّت باقي الدول الخليجية مع إحداهما أو اختارت أخذ مسافة واحدة من كليهما.

كلّ ذلك أعاد الحديث عن المحاور والاصطفافات بين الدول الخليجية، وهو حديث لطالما توارى في محطات التوافق بينها، مثلما حصل حيال ثورات “الربيع العربي، وعاد يطفو على السطح في محطات أخرى، مثلما جرى إبان أزمة “حصار قطر”.

وإذا كانت الخلافات بين دول مجلس التعاون الخليجي أمراً مسلّماً به، فإنها تثير تساؤلات حول دورها في صناعة “محاور مؤقتة” قد تصبح دائمة أو تتحوّل إلى تحالفات وترتيبات مؤسسيّة جديدة، مع كلّ ما يعنيه ذلك من تداعيات كبرى على منظومة العمل الخليجي المشترك.

2011 وما بعده

منذ اندلاع ما عرف بـ”الربيع العربي”، تمحورت سياسة مجلس التعاون الخليجي حول سبل “درء مخاطره” وعدم وصوله إلى دوله.

في المرحلة الأولى، تشكّل محور سعودي – إماراتي قاد سياسات احتواء التحوّلات العربية أو ما عرف حينها بـ”الثورات المضادة”.

وتجلّت سياسة هذا المحور في التدخّل السياسي والأمني المباشر وغير المباشر في الدول المعنية. كما تجلّى من خلال إرسال قوات “درع الجزيرة” إلى البحرين عام 2011، والتأثير السعودي – الإماراتي في مصر بعد عام 2013، والعمل على تحجيم جماعة “الإخوان المسلمين” في تونس وتقليص حضوها في المغرب.

غير أن هذا المحور، رغم وضوحه في تلك المرحلة، لم يكن قائما على رؤية استراتيجية خليجية موحّدة وطويلة الأمد، كما يقول مراقبون، بل على تقاطع مصالح ظرفيّ فرضته لحظة الخوف من التغيير.

وفي كلّ الأحوال، لم تسر الأمور دائماً في الاتجاه نفسه.

في مرحلة ما بعد “الربيع العربي”، بدأت التباينات تظهر بشكل متزايد بين السعودية والإمارات في ملفات عدة، مثل اليمن، حيث برز اختلاف واضح في المقاربات السياسية تجاه مستقبل هذا البلد. كما تباينت مواقفهما بشأن الأوضاع في الحرب في السودان وسعي إقليم “صوماليلاند” إلى الانفصال.

بلغة المحاور، برز، جراء هذا التمايز في المواقف، “محور” يضم الرياض ومسقط والدوحة، قبل أن ينسحب الأمر لاحقاً على الموقف بشأن إيران، إذ ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال، في 13 يناير الجاري، أن الدول الثلاث “أبلغت البيت الأبيض، بشكل واضح، معارضتها لأيّ عمل عسكري ضد إيران”.

في المقابل، تقاربت الإمارات والبحرين في مواقفهما بشأن معظم هذه المسائل. كما أعطى الغياب المتوازي لأيّ بيانات رسمية في قضايا حساسة، من بينها الاحتجاجات الإيرانية، إشارة إضافية حيال هذا “المحور”.

واقع المحاور في الخليج

يرى الكاتب والمحلل السياسي العماني أحمد الشيزاوي أن الاختلاف بين الدول الخليجية لا يرقى إلى مستوى تشكّل محاور استراتيجية مستقرة أو طويلة الأمد.

ويفترض مفهوم المحور وجود توافق عميق ومستدام يقوم على مصالح مشتركة واضحة، وهو شرط لا يبدو متحققاً في المرحلة الراهنة، كما يؤكد الشيزاوي، في حديث لموقع “الحرة”، مستشهداً بما جرى عام 2017، حين “تشكل اصطفاف سياسي ضمّ السعودية والإمارات والبحرين ومصر على خلفية أزمة قطر، حيث لم يتطوّر هذا الاصطفاف إلى محور ناضج أو دائم، بل سرعان ما تفكّك مع تباين السياسات وتغيّر الأولويات”.

في الآونة الأخيرة، شكّل اليمن الساحة الأهم والأوضح لظهور الخلافات بين الرياض وأبو ظبي. في البداية، التقت الدولتان عند هدف مشترك: محاربة الحوثيين. لكن لاحقاً، اختلفتا. احتضنت السعودية الحكومة المعترف بها دوليا، فيما دعمت الإمارات المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي سعى إلى تحقيق فكرة انفصال الجنوب، وهو ما من شأنه أن يرسّخ سيطرة الحوثيين على الشمال، بما يمثّل تحدياً أمنياً أكبر للمملكة.

ويوضح الشيزاوي أن “وصول النفوذ الإماراتي إلى إقليم المهرة والمناطق القريبة من الحدود العمانية شكّل تهديداً مباشر للأمن القومي العماني، مما أفضى إلى نشوء توافق سعودي – عماني قائم على إدراك مشترك بأن السياسات الإماراتية باتت تمسّ مصالحهما الأمنية”.

ورغم ذلك، يخلص الشيزاوي إلى أن “ما يشار إليه بالمحاور في الخليج لا يزال في حالة سيولة وعدم نضج، إذ يتشكل ويفكك تبعاً للملفات والظروف المرحلية، لا استنادا إلى استراتيجيات مشتركة مستقرة أو رؤى طويلة الأمد”.

مستقبل المحاور الخليجية

يرى المحلل السياسي مبارك العاتي، في حديث لموقع “الحرة”، أن “ما يجري في الخليج هو انعكاس مباشر لتراكم أزمات ممتدة في الإقليم من ليبيا والسودان، إلى الصومال واليمن، مروراً بإيران، إضافة إلى التطورات الجارية في سوريا والعراق وغزة”.

ويلقي مراقبون باللائمة على مجلس التعاون في عدم قدرته على احتواء الخلافات بين دوله، فالمجلس، كما يقولون، نجح في الحفاظ على وحدة الموقف الخليجي فقط عندما شعرت كلّ دوله بالتهديد، كما جرى في بداية “الربيع العربي”، أو عندما التلقت مصالحها الاقتصادية.

وبحسب العاتي، فقد أدى “غياب رؤية خليجية موحّدة تجاه القضايا المصيرية وضعف الأطر المؤسسية المعنية بإدارة السياسة الخارجية الخليجية، إلى تزايد التباين في عدد من الملفات الإقليمية، وعلى رأسها اليمن، والصومال، والسودان”، لكنه يستبعد “وجود محاور خليجية راسخة أو مكتملة الأركان حتى الآن”.

وفي ما يخصّ مستقبل العلاقات السعودية – الإماراتية، يرى العاتي أن “التباين القائم بينهما ليس وليد اللحظة ولا يرتبط بملف واحد ولن يصل إلى مستوى الصراع نظرا لاختلال موازين القوة وإدراك الطرفين لكلفة أيّ مواجهة سياسية مفتوحة”.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا