الخليل- فجأة ودون إنذار سابق، حشد جيش الاحتلال الإسرائيلي قواته واقتحم، في وقت مبكر من فجر اليوم الاثنين، أحياء فلسطينية عدة في المنطقة الجنوبية من مدينة الخليل في ا لضفة الغربية.
تخلل الاقتحام فرض حظر التجول على السكان وإغلاق شوارع وطرقات ببوابات حديدية ومكعبات إسمنتية، وإعلان فرض طوق أمني وحظر للتجول في منطقة تُقدَّر مساحتها بنحو كيلومترات مربعة، ووزع منشورات تحذيرية على السكان.
يرفع الاحتلال شعار إنهاء الفلتان وجمع السلاح في المنطقة الخاضعة لسيطرته، في حين يقول مسؤولون بالمدينة إن الاحتلال هو من يغذي الفلتان المزعوم، ويبدون تخوفات جدية من عمليات ضم فعلي وتوسيع المنطقة المغلقة والمحيطة بالمسجد الإبراهيمي في قلب البلدة القديمة.
وفي وقت سابق اليوم الاثنين، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي وجهاز الأمن العام ( الشاباك)، في بيان مشترك، بدء عملية عسكرية واسعة في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية بمشاركة الشرطة وحرس الحدود، مؤكدا أنها ستستمر أياما، وستتخللها تحركات مكثفة للآليات العسكرية.
وأوضح البيان أن القوات اقتحمت منذ ليلة أمس حي جبل جوهر، بهدف تدمير بنى تحتية ومصادرة أسلحة في إطار ما وصفها بـ"مكافحة الإرهاب".
بشأن ما يجري قال مهند الجعبري رئيس لجنة إعمار الخليل، وهي لجنة حكومة يتركز عملها في البلدة القديمة، إن الاحتلال اقتحم المنطقة الجنوبية بآليات عسكرية ومجنزرات مع أنها تخضع لسيطرته ولم تُنقل إلى سيطرة السلطة الفلسطينية وفق الاتفاقيات المبرمة.
ووفق اتفاق الخليل بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل عام1997، قُسمت الخليل إلى منطقتين: خ1 وتخضع لسيطرة السلطة الفلسطينية وتشكل نحو 80% من المدينة، وخ2 وتخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة وتشمل البلدة القديمة والمسجد الإبراهيمي وعددا من الأحياء جنوبي المدينة.
يضيف الجعبري في حديثه للجزيرة نت أن قوات الاحتلال طوقت المنطقة المستهدفة، وأغلقت منافذها ومنعت الدخول والخروج وشنت حملة دهم وتفتيش واعتقال طالت عشرات المواطنين.
وردا على ذريعة إنهاء الفتان، قال المسؤول الفلسطيني إن المنطقة تخضع لسيطرة الاحتلال الكاملة وهو الذي يغذي الفوضى والفلتان، وما يجري لا علاقة له بفرض الأمن، إنما محاولة لتفريغ المنطقة من سكانها وتوسيع المنطقة المغلقة داخل البلدة القديمة وفي محيط المسجد الإبراهيمي.
يضيف مدير لجنة الإعمار أن المنطقة المستهدفة اليوم خارج تلك المنطقة، ويحاول الاحتلال التضييق على سكانها وتفريغها للسيطرة عليها وجعل المسافة الممتدة من مستوطنة كريات أربع شرق المدينة وحتى بؤرة تل الرميدة الاستيطانية في الطرف الجنوبي الشرقي لوسط المدينة متاحة للمستوطنين وخالية من الفلسطينيين وبالتالي "محاولة لفرض وقائع سياسية جديدة".
بدورها، تحذر القائمة بأعمال رئيس البلدية أسماء الشرباتي من "مؤشرات خطيرة يبيّتها الاحتلال تجاه مدينة الخليل" مضيفة أن ما يجري في المنطقة الجنوبية "عملية اقتطاع لجزء من مدينة الخليل، وهي حالة خطيرة لأنه فيها نوع من إعادة احتلال المنطقة بالكامل".
ومنذ أكثر من عقدين ونصف يغلق الاحتلال بأكثر من 120 عائقا وحاجزا وبوابة مساحة تُقدَّر بنحو كيلومتر مربع بمحيط المسجد الإبراهيمي يقطنها نحو 7 آلاف مواطن فلسطيني، حيث تتوزع عدد من البؤر الاستيطانية.
وتابعت المسؤولة الفلسطينية أن فرض حظر التجول وإطلاق النار والعربات العسكرية كلها "مؤشرات خطيرة" لها ما بعدها ولا يمكن عزلها عن أحداث أخرى جرت أخيرا من توسع استيطاني كبير وسريع ومباشر في المناطق المحيطة بالمسجد الإبراهيمي، ومساعي السيطرة على المسجد بسحب جزء من صلاحيات بلدية الخليل لصالح لجنة استيطانية.
وحذرت المسؤولة الفلسطينية من "حالة خطرة تجاه مدينة الخليل، ومشروع خاص للاحتلال ستتبين ملامحه لاحقا" مؤكدة أن "الموضوع خطير على المستوى الإنساني والسياسي".
وأشارت إلى عدم تمكين بلدية الخليل وكهرباء الخليل من القيام بمهامهما في المنطقة المحاصرة بسبب تقويض إمكانية الدخول والخروج، مشيرة إلى حاجة المنطقة لبعض أعمال الصيانة.
وذكرت أن مساحة المنطقة المغلقة بالقرار العسكري تصل إلى نحو 4 كيلومترات مربعة، وتشمل أحياء خلة القبة ومفرق طارق وجبل جوهر وخلة الشرباتي والسهلة وبيرين، ويقطنها نحو 3750 عائلة يزيد عدد أفرادها على 18 ألفا و750 نسمة، وبها 12 مدرسة تعطلت عن العمل مع الاقتحام.
أما الكاتب السياسي معمر العويوي من مدينة الخليل، فيرى في حديثه للجزيرة نت أن ما يجري يأتي ضمن السياسة الإسرائيلية المستمرة لتهويد المنطقة وإفراغها من سكانها العرب، وفي المقابل توسيع دائرة الاستيطان الذي يلتهم البلدة القديمة.
وأضاف أن الاحتلال يتذرع بتوفير الأمن للمستوطنين، في حين أنه من سهَّل الفلتان الأمني ودخول السلاح بمنطقة تخضع لسيطرته، في إشارة إلى اشتباكات وإطلاق نار متكرر في المنطقة خلال نزاعات عشائرية.
وبرأيه فإن الهدف أبعد من توفير الأمن إلى خلق واقع صعب وطارد للسكان الفلسطينيين بوضع الحواجز والبوابات وإغلاق المنطقة الذي سيتحول إلى إجراء دائم.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة