قال الجيش السوري، اليوم السبت، إن عشرات المقاتلين من قوات قسد خرجوا من حي الشيخ مقصود شمالي مدينة حلب، وإنه يعمل على إخراج من بقي منهم من الحي إلى مناطق سيطرة قسد في شرقي سوريا، غير أن قسد تنفي انسحاب مقاتليها من الحي.
وأفاد مراسل الجزيرة، مساء السبت، بأن حافلات تقل نحو 60 عنصرا من قسد غادرت الحي، وذلك بعد ساعات من بدء انتشار قوات الأمن الحكومية في المنطقة.
وقالت السلطات السورية في وقت لاحق إن هؤلاء المقاتلين عناصر من قوة الأمن الداخلي التابع لقسد المعروف باسم الأسايش، وقد استسلموا للسلطات، إلا أن قسد تكذب الرواية الرسمية للسلطات السورية، وتتحدث عن مدنيين نقلوا في حافلات وليس مقاتلين.
ولا يتوقف تباين التصريحات بين السلطات السورية وقوات قسد عند موضوع نقل المقاتلين من حي الشيخ مقصود، بل يمتد أيضا إلى طبيعة الوضع العسكري الميداني في الحي، وهو آخر معقل لقسد في حلب ثاني أكبر مدن سوريا.
أعلن التلفزيون الرسمي السوري أن السلطات في حلب بدأت نقل مقاتلين من قسد من مستشفى ياسين في حي الشيخ مقصود إلى مناطق سيطرة الإدارة الذاتية (مناطق تسيطر عليها قسد) في شمال شرق سوريا، وذلك بعدما أعلن الجيش السوري وقف عملياته في الحي إثر معارك عنيفة في الأيام الماضية.
وذكر مصدر عسكري لمنصة "سوريا الآن" أن الحافلات التي خرجت من الشيخ مقصود كانت تقل أشخاصا يشتبه في مشاركتهم في القتال وسُلموا للأمن الداخلي، وأضاف المصدر أن الأشخاص الذين أقلتهم الحافلات هم عناصر من "الأسايش" وهم مصابون، وسيتم التحقيق معهم لمعرفة ما إذا كانوا قد شاركوا في القتال مؤخرا.
وفي وقت سابق اليوم، نقلت وكالة رويترز عن 3 مصادر أمنية سورية قولها إن مجموعة من مقاتلي قسد بينهم قادة وأُسرهم خرجوا سرا خلال ساعات الليل من الشيخ مقصود إلى شمال شرقي سوريا.
في المقابل، كذّب المركز الإعلامي لقسد رواية السلطات السورية، وقال في بيان إن "الصور المنشورة تظهر مدنيين تم تهجيرهم قسرا وهم ضحايا العدوان المباشر لتلك الفصائل، إضافة إلى شبان مدنيين تم اختطافهم ونقلهم إلى جهة مجهولة على يد هذه الفصائل"، في إشارة إلى القوات الأمنية السورية.
وكانت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا إلهام أحمد قد رحبت أمس ليلا بإبرام "اتفاق لإعادة انتشار آمن لقوات قسد من حي الشيخ مقصود إلى مناطق شرق سوريا"، ولكن قسد لم تصدر أي إعلان رسمي عن سحب جميع مقاتليها من الحي.
قال الجيش السوري في وقت سابق، اليوم السبت، إنه أوقف عملياته العسكرية في الشيخ مقصود بدءا من منتصف نهار اليوم بالتوقيت المحلي بعد تمشيط الحي من مسلحي قسد.
وأضاف الجيش في تصريحات لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أنه سيتم ترحيل مسلحي قسد وحزب العمال الكردستاني المتحصنين في مستشفى ياسين إلى مدينة الطبقة بمحافظة الرقة شمال شرقي سوريا.
غير أن قيادة قسد تطرح رواية مختلفة، إذ قال المركز الإعلامي لقسد إن إعلان وزارة الدفاع السورية بوقف المعارك في حي الشيخ مقصود "محاولة مكشوفة لتضليل الرأي العام"، وأضاف أن القوات الحكومية لا تزال تواصل قصف المستشفى بالدبابات والطيران.
وحسب المركز الإعلامي لقسد فإن حرب الشوارع مستمرة بين مقاتلي التنظيم وقوات الحكومة، وقال إن مقاتلي قسد "تمكنوا من تفجير 3 دبابات تابعة لمليشيات حكومة دمشق أثناء قيامها بقصف مشفى خالد فجر في القسم الغربي من حي الشيخ مقصود".
مع إعلان الجيش السوري وقف عملياته في حي الشيخ مقصود، تصاعدت الهجمات بالطائرات المسيرة على مواقع عدة في حلب من بينها مبنى المحافظة.
وقال الجيش إن استهداف قسد أحياء حلب بالمسيّرات أدى لعدد من الإصابات وخسائر كبيرة في الممتلكات، مؤكدا أنه ضرب مصادر إطلاق المسيّرات "بالطريقة المناسبة".
وذكر الجيش في بيان أنه "في رد أولي دمرنا عددا من الآليات الثقيلة في أحد مواقع قسد". وأضاف أن "المراحل اللاحقة من الرد على قسد ستكون في الزمان والمكان المناسبين".
واتهم الجيش قسد باستهداف حلب ومؤسساتها بأكثر من 10 مسيّرات إيرانية الصنع، حسب قوله.
ومع استمرار التصعيد، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السوري تعليق الحركة الجوية في مطار حلب الدولي حتى إشعار آخر، حرصا على سلامة المسافرين والطواقم الجوية وضمان أمن العمليات التشغيلية.
المصدر:
الجزيرة