آخر الأخبار

أسباب فصل الأونروا 622 موظفا غادروا غزة خلال الحرب

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

غزة- بحزن وغضب، يصف إسماعيل عياش قرار وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ( الأونروا) فصله ومئات آخرين من موظفيها الموجودين خارج قطاع غزة، بأنه "جريمة وحكم بالإعدام علينا وعلى أسرنا".

غلبت الدموع عياشا غير مرة وهو يتحدث للجزيرة نت عبر الهاتف من القاهرة، عن أثر القرار على أسرته المكونة من 7 أفراد، ومنهم 3 طلبة في الجامعات، وليس لديهم مصدر دخل سوى وظيفته، موضحا أنه يعمل مدرسا منذ 30 عاما في مدارس تابعة للأونروا في غزة.

"هل هكذا يكون الجزاء بعدما أفنيت عمري وشبابي مدرسا في المنظمة؟"، يتساءل عياش (54 عاما) الذي اضطر للسفر مع عائلته في فبراير/شباط 2024 للنجاة من الحرب الإسرائيلية.

فصل جماعي

في 6 يناير/كانون الثاني الجاري، قرر المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني إنهاء عقود الموظفين الموجودين خارج القطاع، بعد نحو عام من وضعهم في إجازة استثنائية من دون راتب. وعلمت الجزيرة نت من لجان مختصة بشؤون اللاجئين أن هذا القرار يشمل 622 موظفا وموظفة غادروا غزة خلال الحرب إلى وجهات مختلفة، من بينهم زهاء 580 في مصر، وأغلبيتهم من الموظفات، وجلهم يعملون في مجال التعليم.

وفي مارس/آذار 2025، وضعت الأونروا موظفيها الموجودين في الخارج في إجازة استثنائية لمدة 12 شهرا تنتهي في 28 فبراير/شباط المقبل، وبررت ذلك بالأزمة المالية. وقالت في رسالة وصلت إلى الذين يشملهم القرار، إنها "واصلت بذل كل جهد ممكن لتوفير وتأمين الأموال اللازمة لدعم البرامج الحالية، وتلبية الالتزامات المتعلقة برواتب الموظفين دون أن تتمكن من ذلك".

وختمت رسالتها التي اعتبرتها إشعارا رسميا بانتهاء الخدمات بأثر فوري، قائلة "نعرب لك عن خالص تقديرنا لخدمتك ومساهماتك القيمة في عمل الوكالة من أجل لاجئي فلسطين".

وتساءل عياش "هل هكذا يكون التقدير لخدماتنا؟ ألا يكفي حياة البؤس التي نعيشها بدون رواتب منذ نحو عام؟ وامتهنت كرامتنا كموظفين ونحن نلاحق طرود المساعدات، والكثير منا لا يجد ثمن أجرة المنزل الذي يقيم فيه مع أسرته". وأكد "نحن أيضا نازحون، ولم نخرج من غزة ترفا وسياحة، وإنما هربا من الموت والإبادة، وخسرنا أحبتنا ومنازلنا، والآن يأتي قرار الوكالة بفصلنا ليقضي علينا ويدمر حياتنا ومستقبل أطفالنا".

إعلان

وأوضح "في الأسبوع الأول لاندلاع الحرب أنذرتنا الوكالة بإخلاء شمال القطاع والتوجه جنوبا، ولاحقا لم يصدر عنها أي قرار يمنع سفر الموظف إلى خارج غزة للنجاة بنفسه وأسرته".

في اليوم الأول من لجوء عياش وعائلته إلى منزل ابنة شقيقه لينا محمد عياش في مدينة دير البلح وسط القطاع، وقع انفجار هائل جراء غارة استهدفت منزلا مجاورا، واستشهدت لينا (30 عاما) وهي تصلي الفجر، وتركت وراءها 4 أطفال، وأصيب 4 آخرون من بين نحو 25 شخصا، أغلبيتهم من النازحين في هذا البيت.

قرارٌ "مجزرة"

وتابع عياش "نجونا من الموت لكن والدتي التي أصرت على البقاء في منزلها ب مدينة غزة لم تنج من غارة مماثلة واستشهدت، كما استشهد المهندس توفيق شقيق الشهيدة لينا جراء غارة جوية بينما كان يسير بالشارع. لم يكن أمامي خيار سوى النجاة بأسرتي".

كان عياش ممن وضعتهم الأونروا في إجازة استثنائية ولم تصرف لهم رواتبهم الشهرية منذ ذلك الحين، وقال إن الديون تراكمت عليه وإن "كثيرا من الموظفين الذين كانون كرماء في وظائفهم ومنازلهم يعيشون الآن على المساعدات وتبرعات أهل الخير".

وتلقى هو وزملاؤه من المعلمين والمعلمات القرار وهم على رأس عملهم بالتعليم عن بعد لطلبة في نقاط ومدارس تعليمية تديرها الوكالة في غزة، إثر الدمار الهائل الذي لحق بمئات المدارس نتيجة الحرب. وكان عياش ينتظر إعادة فتح معبر رفح للعودة إلى القطاع، وأوضح شعوره حاليا قائلا "أشعر بالشلل ولست قادرا على التفكير، ماذا سأفعل؟ ولماذا أعود وقد خسرت وظيفتي ومصدر رزقي، ومنزلي مدمر؟".

وقد رفض مسؤول في الأونروا تواصلت معه الجزيرة نت التعقيب على القرار، واكتفى بالقول "للأسف يمنع علينا الحديث عن هذا القرار".

بدوره، وصف باسل الوحيدي عضو "اللجنة المشتركة للاجئين"، الذي عمل موظفا في الأونروا نحو 40 عاما، القرار بأنه "مجزرة" بحق مئات الموظفين والموظفات ويتساوق مع مخططات التهجير وتصفية قضية اللاجئين. ورفض تبرير الأونروا بأنه ناجم عن أزمة مالية، وقال للجزيرة نت إن الوكالة تنتظر ردودا من مختلف الأطراف المعنية والدول المضيفة لتقدم على اتخاذ قرارات أخرى مماثلة، وربما لا تقتصر على غزة وحدها، وتشمل باقي مناطق عملياتها.

ووفقا له، فإن 100 موظف في لبنان مهددون حاليا بالفصل، في حين أوقفت الأونروا 20 موظف حراسات في الأردن عن العمل، واستبدلت بهم مؤسسة حراسات خاصة "تكلف أكثر من رواتبهم"، متسائلا "أين مبرر الأزمة المالية وهي تستعين بمؤسسة حراسات خاصة؟ لماذا يركز قرار إنهاء الخدمة على المعلمين والمعلمات الذين كانوا على رأس عملهم بالتعليم عن بعد؟".

تنديد فلسطيني

وأضاف الوحيدي أن "هؤلاء الموظفين لم يغادروا غزة ترفا ولا نزهة بل هروبا من موت محقق وقصف وتجويع، ومعظمهم مرضى أو مرافقون لمرضى، وبدل أن يتم إنصافهم وحمايتهم يعاقبون بالفصل والطرد، وكأن النجاة بالحياة أصبحت جريمة تستوجب العقاب".

وحمّل المفوض العام للأونروا المسؤولية و"هو في نهاية ولايته ولم يتبق له سوى أسابيع قليلة، ليغادر المؤسسة بملف أسود عنوانه فصل المعلمين والموظفين، وتجويع عائلات اللاجئين". واعتبر أن هذا القرار "يتساوق بشكل خطير مع سياسات الاحتلال التي تستهدف كسر المجتمع الفلسطيني، وضرب استقراره، وتفكيك أمنه الاجتماعي والغذائي والوظيفي".

إعلان

من ناحيتها، قالت دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية إن "الوكالة الأممية تتخذ قرارات وإجراءات تتجاوز الأزمة التمويلية وتصل إلى حد الإعدام الإداري الممنهج".

واعتبر رئيس الدائرة أحمد أبو هولي، في بيان، أن تقليص رواتب موظفي غزة و الضفة الغربية بنسبة 20% وإنهاء عقود مئات من كوادر غزة الموجودين في الخارج، ووقف موظفي حراسة مقر الأونروا في الأردن عن العمل لصالح شركة حراسة خاصة، يمثل "طعنة في ظهر الموظفين الذين شكلوا صمام أمان للوكالة وقدموا 382 شهيدا من خيرة كوادرهم تحت القصف الإسرائيلي المباشر".

من جهتها، وصفت حركة المقاومة الإسلامية ( حماس)، في بيان، القرار بأنه "جائر وينتهك الحقوق الأساسية للموظفين الذين تمنعهم ظروف حرب الإبادة، وإغلاق الاحتلال الفاشي لمعبر رفح، من العودة إلى قطاع غزة".

واعتبر "التجمع الديمقراطي للمعلمين"، في بيان، أن القرار "يتماهى بشكل كبير مع مخططات الاحتلال الرامية لاستهداف الأونروا وتقويض دورها التاريخي والقانوني"، وعبّر عن رفضه القاطع أن "يدفع العاملون ثمن الإجراءات والمضايقات التي تتعرض لها الوكالة من قبل الاحتلال؛ فالموظف هو خط الدفاع الأول عن المؤسسة وليس كبش فداء لفشلها المالي أو السياسي".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا