في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تحولت الأنظار إلى أبرز القوى والشخصيات السياسية في فنزويلا -صاحبة أكبر احتياطي نفطي في العالم- عقب اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، إذ تؤكد التطورات أن الدائرة الضيقة التي تقاسمت السلطة معه لا تزال متحدة وتحتكر السلطة الفعلية في البلاد.
وكشفت الصور الأولى عقب الاعتقال عن أقوى الشخصيات داخل فنزويلا حاليا وهم ديلسي رودريغيز نائبة الرئيس، وشقيقها رئيس الجمعية الوطنية خورخي رودريغيز، ووزير الداخلية ديوسدادو كابيلو، ووزير الدفاع فلاديمير بادرينو لوبيز.
ودخلت نائبة الرئيس دائرة الضوء السياسي بوصفها إحدى أبرز الشخصيات المحورية في فنزويلا حاليا، بعدما أمرت المحكمة العليا بعد ساعات من اعتقال مادورو بتوليها منصب الرئيس بالنيابة.
وتتولى رودريغيز إلى جانب مهامها الأخرى حقيبة وزارة النفط منذ أغسطس/آب 2024، في إشارة واضحة إلى أهميتها في ملف الثروة الأساسية للبلاد.
وعقب اعتقال مادورو، أعلنت رودريغيز استعدادها للحوار وإقامة علاقات مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أساس الاحترام المتبادل.
في المقابل، قال ترامب إن رودريغيز تحدثت مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وهو ما يمكن قراءته مؤشرا على انفتاح لدى الإدارة الأميركية على الحوار مع رفقاء مادورو الحاكمين الآن في كاراكاس.
وعلى صعيد المعارضة الفنزويلية المنقسمة، يقود تياران رئيسيان المشهد المعارض في البلاد.
يمثل التيار الأول ماريا كورينا ماتشادو الحائزة على جائزة نوبل للسلام التي وُصفت منذ بدء التوتر بين واشنطن وكاراكاس بأنها قطعة أساسية في رقعة الشطرنج السياسية الفنزويلية، نظرا لشعبيتها ودورها القيادي في حركة الاحتجاج ضد نظام مادورو.
لكن الرئيس الأميركي ترامب أغلق الباب علنا أمام ماتشادو لتصبح زعيمة قادمة لفنزويلا، وذلك بقوله إنها لا تحظى بدعم كافٍ داخل بلادها، وسيكون من الصعب للغاية عليها تولي السلطة.
ويمثل هذا الموقف ضربة قاسية لماتشادو التي كانت تعول على الدعم الأميركي لتعزيز موقعها السياسي في مرحلة ما بعد مادورو.
أما تيار المعارضة الثاني، فيقوده إنريكي كابريليس الذي خاض الانتخابات في مناسبتين سابقتين ضد مادورو.
ويرفض هذا التيار أي تدخل أجنبي ويؤمن بالتفاوض مع الحكومة كسبيل وحيد للانتقال السياسي، في موقف يتناقض تماما مع إستراتيجية ماتشادو التي تعتمد على الضغط الخارجي والمواجهة الصريحة مع النظام.
ومن جهة أخرى، يبرز الدور الحاسم للمؤسسة العسكرية، إذ تمثل سلطة الجنرالات ونفوذهم في فنزويلا عاملا محوريا في أي انتقال للسلطة.
ويبلغ عدد الجنرالات والأدميرالات في فنزويلا نحو 2000، أي أكثر من ضعف عددهم في الولايات المتحدة، وهو رقم يعكس مدى تضخم المؤسسة العسكرية ودورها المهيمن في الحياة السياسية والاقتصادية الفنزويلية.
ويمثل وزير الدفاع ووزير الداخلية سلطة العسكر الفعلية في فنزويلا، إذ يُعتبر الأول المنتمي للتيار "التشافيزي اليساري" أحد أعمدة النظام الفنزويلي وأبرز حلفاء مادورو منذ توليه حقيبة الدفاع عام 2014، إذ بنى شبكة نفوذ واسعة داخل القوات المسلحة جعلته اللاعب العسكري الأكثر أهمية في البلاد.
وفي إطار السيطرة العسكرية على الاقتصاد، تمتد سيطرة بادرينو إلى مفاصل الاقتصاد، حيث عزز الجيش خلال عقدي حكم هوغو تشافيز ومادورو سيطرته على قطاعات حيوية مثل النفط والتعدين والموانئ.
ويعني هذا التغلغل العسكري في الاقتصاد أن أي انتقال سياسي حقيقي يحتاج إلى تفاهمات معقدة مع المؤسسة العسكرية التي تسيطر على مصادر الثروة الرئيسية في البلاد.
أما الرجل الأكثر غموضا ونفوذا في كاراكاس، فهو وزير الداخلية ديوسدادو كابيلو صاحب النفوذ الأقوى على أجهزة الاستخبارات العسكرية والمدنية في فنزويلا، ويُوصف كابيلو بالعنصر الأكثر أيديولوجية وعنفا وتقلبا في النظام الفنزويلي، وهو الرجل الذي يمسك بمفاتيح الأمن والمعلومات في البلاد.
ويتمتع كابيلو بنفوذ قوي على جزء كبير من القوات المسلحة يفوق نفوذ وزير الدفاع نفسه، حسب مراقبين مطلعين على التركيبة الداخلية للمؤسسة العسكرية الفنزويلية، وعلى المستوى العسكري الأوسع، تؤكد القراءات كافة أن الجيش الفنزويلي ليس كتلة واحدة متجانسة كما قد يبدو ظاهريا.
وكان غياب أي مقاومة تذكر للطائرات الأميركية خلال عملية اعتقال مادورو -وفق محللين- مؤشرا لافتا، إذ عزز فرضيات لدى كثيرين من المراقبين باحتمال وجود تحرك داخلي من قطاعات في الجيش سهّل عملية اعتقال مادورو دون مواجهة عسكرية حقيقية.
يذكر أن الولايات المتحدة أعلنت أنها نفذت فجر الثالث من يناير/كانون الثاني 2026 ضربة عسكرية واسعة النطاق ضد فنزويلا، وأعلنت اعتقال رئيسها مادورو وزوجته ونقلهما إلى الأراضي الأميركية لمحاكمته.
المصدر:
الجزيرة