آخر الأخبار

قطر وإسرائيل في تدريب عسكري: ما الدلالات والأسباب؟

شارك
مصدر الصورة

في خطوة ملفتة، تشارك قطر في مناورات "إينيواخوس 2025" الجوية التي تستضيفها اليونان في قاعدة أندرافيدا الجوّية. الموضوع قد يبدو طبيعياً للوهلة الأولى، لكن كثيرين استوقفتهم المشاركة القطرية في هذا التدريب، ذلك أن إسرائيل تشارك هي أيضا في المناورات.

فقطر، تلعب دور الوساطة بين إسرائيل وحركة حماس في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول، ولا علاقات طبيعية بينها وبين إسرائيل.

فهل هي مجرّد مشاركة عادية تقليدية أم أن لها أبعادا جيوسياسية تتعلّق بمستقبل العلاقات بين قطر وإسرائيل؟

ما هي تمرينات إينيواخوس؟

تمرين "إينيواخوس" هو تدريب جوّي متعدّد الجنسيات يُقام سنوياً، ويهدف إلى تعزيز الشراكات الاستراتيجية، وتبادل الخبرات، والمساهمة في تحسين الجاهزية القتالية من خلال تنفيذ عمليات جوّية متنوّعة في بيئة تدريبية واقعية.

إلى جانب اليونان، تشارك هذا العام 11 دولة في هذه التدريبات، من بينها الإمارات وعدد من الدول كالولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وإسبانيا والهند وإيطاليا. وفيما تساهم قبرص بكوادر دعم، تساهم سلوفاكيا والبحرين بمجموعة من المراقبين.

تشارك قطر بطائرات F15 ، فيما تشارك الإمارات بطائرات ميراج Μ-2000/9، أما إسرائيل فتشارك بطائرة G550، بينما تشارك الولايات المتحدة الأمريكية بطائرات F-16 و KC-46 و KC-13.

مصدر الصورة

هذه المناورات متعدّدة الجنسيات التي تمتد حتى 11 أبريل/نيسان الجاري، تتم تحت إشراف مدرسة الأسلحة الجوّية التابعة للقوّات الجوّية اليونانية.

وتغطّي المهام جميع العمليات الجوّية التي تنفّذها القوّات الجوّية اليونانية، مثل: العمليات الهجومية والدفاعية لمكافحة الطائرات، العمليات الجوّية الاستراتيجية، مساهمة القوّات الجوّية في العمليات البريّة والبحريّة، مهام الاستطلاع، البحث والإنقاذ القتالي، الأهداف الحسّاسة زمنيا والأصول الجوّية عالية القيمة.

وتتميّز تدريبات العام الحالي بعدد الطائرات المقاتلة والمروحيات، إذ يُعتبر الأكبر حتى الآن مقارنة مع تمرينات "إينيواخوس" السابقة.

دلالات المشاركة القطرية في التدريبات العسكرية

المشاركة القطرية في إطار تدريبات عسكرية جوّية تشمل إسرائيل، تكتسب دلالات هامة نظرا للظروف التي تمرّ بها المنطقة، لاسيما أن قطر تلعب دورا فاعلا ومحوريا في عمليات الوساطة بين حركة حماس وإسرائيل بعد أحداث السابع من أكتوبر، ونظرا لأن البلدين لا يقيمان علاقات طبيعية.

مصدر الصورة

لكن، قبيل هذه التدريبات، برزت مؤشرات وضعها البعض في خانة تعبيد الطريق أمام التطبيع القطري الإسرائيلي.

من بينها، ظهور رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن جاسم آل ثاني على قناة إسرائيلية في مقابلة تلفزيونية في أواخر شهر يناير/كانون الثاني الماضي، إضافة إلى استقبال قطر وفودا إسرائيلية عدة من جهازي الشاباك والموساد في إطار اللقاءات والاجتماعات التي عُقدت في الدوحة.. إلا أن مراقبين استبعدوا أن تكون هذه المحطّات مؤشّرا على تطبيع ٍما يلوح في الأفق.

مصدر الصورة

الأستاذة في العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية د. ليلى نقولا استبعدت أن تنخرط قطر في مسار التطبيع بمفردها، وقالت في مقابلة مع بي بي سي عربي: "لا أعتقد أن هذه المناورات ستؤدّي إلى فتح باب التطبيع بين قطر وإسرائيل، فمسار التطبيع وضعت له المملكة العربية السعودية سقفا يتمثّل بتأسيس دولة فلسطينية على حدود الـ67 وعاصمتها القدس الشرقية ولا يمكن لأي دولة عربية أن تتخطاه"، بحسب تعبيرها.

وأضافت أنه من الصعب الاعتقاد بأن قطر ستغيّر سياستها وتذهب إلى تطبيع كامل مع إسرائيل بالرغم من أن لديها علاقات تجارية وسياسية "نوعا ما" مع إسرائيل وهي علاقات ساعدتها في إرسال المساعدات إلى الفلسطينيين لاسيما خلال الحرب الأخيرة في غزة، وفق نقولا.

أما عن دلالات المشاركة، فرأت نقولا في المشاركة القطرية في تدريبات تشمل إسرائيل، رغبة قطرية في أن تحافظ على نفسها "شريكا استراتيجيا مهمّا للولايات المتّحدة الأمريكية" وأن تضطلع بدور إقليمي فاعل خاصّة في القضية الفلسطينية.

مصدر الصورة

وأضافت نقولا: "على هذا الأساس تريد قطر الاستمرار في المشاركة في مبادرات إقليمية تقوم بها الولايات المتحدة الأمريكية سواء كانت عسكرية أم سياسية أم دبلوماسية، معتبرة أن هذه الرغبة القطرية نابعة من كونها تعرّضت لضغوط كثيرة خلال الحرب في غزة من بينها ضغوط إسرائيلية تطالب بوقف الوساطة القطرية، وهو ما دفعها في بعض الأحيان إلى تعليق هذه الوساطة".

ووفق نقولا، تريد قطر الاستمرار في لعب دور الوسيط، وفي تثبيت مكانتها كشريك استراتيجي فاعل لواشنطن في المنطقة، لاسيما في ظل الإدارة الأمريكية الحالية.

وفي السياق عينه، اعتبر الباحث في العلاقات الدولية محمود علّوش أن المشاركة القطرية في تدريب عسكري يضمّ إسرائيل، يأتي في سياق وضع إقليمي متغيّر وإدارة أمريكية تدفع باتجاه تعميق علاقات إسرائيل بدول المنطقة لا سيما الخليجية منها.

لكنه أشار في المقابل إلى أن كلّ ذلك لا يؤثر على سياسة قطر تجاه إسرائيل إذ أن القيادة القطرية، ملتزمة بشكل جدّي برفض أي علاقة مع إسرائيل ما لم تتم معالجة القضية الفلسطينية.

ووصف علّوش العلاقات القطرية الإسرائيلية بالـ "استثنائية" موضحا في مقابلة مع بي بي سي نيوز أن انخراط الدوحة منذ فترة طويلة في دبلوماسية التواصل والوساطة بين إسرائيل وحركة حماس، واستضافتها بشكل مستمر وفوداً استخباراتية إسرائيلية، يندرجان في إطار هذه الدبلوماسية.

ورأى علّوش أنه انطلاقا من دبلوماسيتها تجاه إسرائيل، تعتبر قطر التواصل مع إسرائيل عاملا مساعدا لها للتأثير الإيجابي في القضية الفلسطينية، كما أنه يُعزّز مكانتها على مستوى دبلوماسية الوساطة التي تنتهجها.

بدوره، اعتبر الباحث السياسي القطري د.علي الهيل في مقابلة مع بي بي سي عربي أن الجانب القطري يرحّب بالتطبيع مع إسرائيل، ولكن بشروط، في مقدمتها قيام دولة فلسطينية ذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية، وعودة اللاجئين.

وقال: "لكن إسرائيل لا تريد قيام دولة فلسطينية مستقلة، وإن قبلت بقيام دولة فهي تريدها غير مستقلة ومنزوعة السلاح".

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
بي بي سي المصدر: بي بي سي
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا