آخر الأخبار

تحليل: ترقب لزيارة الشرع للأردن وسط ترجيحات ببناء مقاربات

شارك
مصدر الصورة صورة أرشيفية Credit: Ali Haj Suleiman/Getty Images

عمّان، الأردن (CNN) -- يخطو الأردن خطوات متتابعة، وفق مقاربة جديدة قائمة على المصالح الاستراتيجية، في دعم قيادة الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع، بحسب مراقبين، وتحمل زيارته المرتقبة الأربعاء للعاصمة عمّان للقاء العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، أبعادا وأمنية وسياسية، تشمل التطورات الأخيرة في الجنوب السوري .

وتأتي الزيارة، في خضم سلسلة من التحركات الإقليمية المتسارعة بشأن غزة، منها التقاء ولي العهد الأردني الأمير الحسين بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أنقرة قبل ساعات، واختتام مؤتمر الحوار الوطني في سوريا، كما تسبق الزيارة بأيام انعقاد مؤتمر القمة العربية الطارئة في القاهرة في 4 مارس .

وتعد الزيارة الأولى من نوعها للشرع للأردن "في إطار استجابته الديناميكية لمتغيرات المنطقة والإقليم، وإيجاد حاضنة عربية داعمة لمواجهة تحديات داخلية وخارجية، أمنية وسياسية واقتصادية تمر بها بلاده، مصحوبة بتهديدات إسرائيلية متواصلة، ومساعي لبناء سوريا جديدة وترميم جراحها"، وفقا لمراقبين سياسيين ومحللين عسكريين .

من جهته، أكد الكاتب الأردني ماهر أبوطير، في حديثه لموقع CNN بالعربية، محورية زيارة الشرع للمملكة ولقاء الملك عبدلله الثاني، نحو توطيد العلاقات بين الأردن وسوريا ما بعد الرئيس المخلوع بشار الأسد، بحكم الجوار والمصالح الاستراتيجية الخاصة بين عمّان ودمشق، ومعالجة الملفات العالقة وعلى رأسها ملف اللجوء السوري، الذي بات "عبئا اقتصاديا كبيرا على الأردن، إذ بدأ عمليا بتطبيق عدة إجراءات لتسهيل عودة اللاجئين إلى سوريا ."

وتتعاظم أهمية الزيارة وفقا لأبوطير، مع "سعي الأردن نحو تفعيل التعاون الثنائي الاقتصادي والأنشطة والاتفاقيات التجارية السابقة، فضلا عن التوجه نحو تفعيل الشراكة في ملف إعادة إعمار سوريا ."

وبحسب أبو طير فإن "للأردن رغبة ربما بمساعدة الشرع، في إعادة تعريف النظام السوري في المنطقة وفي العالم الذي يواجه تحديات إقليمية قد تبطىء قبوله ".

وأضاف أن "إعادة التعريف هنا من أجل قبول القيادة الجديدة سياسيا لدى بقية الدول العربية وعواصم العالم، أعتقد أن هذه العملية تتم بشكل بطيء في الإقليم بسبب الأزمات الراهنة التي تواجهها هذه القيادة حتى الاستقرار ."

ويربط الأردن بسوريا شريط حدودي يمتد إلى نحو 378 كيلومترا، طالما نشطت واجهته الشمالية عسكريا، مع تصاعد عمليات تهريب السلاح والمخدرات من الداخل السوري خلال السنوات الماضية، وسط تأكيدات مصادر لموقع CNN بالعربية حتى الثلاثاء، بتسجيل مؤشرات إيجابية أولية حول تراجع هذه العمليات .

ورأى أبو طير أن "تحديات الجوار الجغرافي والأمن الحدودي هذه لاتزال قائمة أمام تلمّس القيادة السورية الجديدة طريقها"، وأضاف: "هذه القيادة الجديدة بحاجة إلى الدعم والمساندة، والأردن عرض على سوريا تقديم الدعم الفني والتدريب العسكري لتشكيل فرق قادرة على مواجهة هذه التحديات لكن على ما يبدو أن تركيا تسيطر على هذه الملفات للآن وباعتقادي أن الأردن لا يرغب في الدخول بمنافسة مع الأتراك، لكنه لا شك يرغب في مساندتهم باستعادة الاستقرار في مناطق الجنوب السوري ".

وتعتبر صياغة دستور جديد لسوريا وانطلاق عملية ديمقراطية مع إجراء انتخابات عامة دون تأخير، من أبرز دعوات الأردن لضمان استقرار سوريا أيضا، بحسب أبوطير، منوها إلى "تزايد المخاوف من الاستفزازات الاسرائيلية وتوغل إسرائيل في بعض مناطق الجنوب السوري ".

كما أشار إلى "هواجس تنتاب الأردن أيضا، خشية استغلال إسرائيل تواجدها في الجنوب السوري لتهجير الفلسطينيين إلى بعض البؤر والمناطق الفارغة، في الجنوب السوري ".

وأضاف: "قد يكون لدى الأردن مخاوف أيضا من حدوث فوضى حدودية داخلية في سوريا مع الطائفة الدرزية في السويداء المجاورة للأردن، وتحدي ووجود بعض الفصائل المتطرفة ".

وبحسب العقيد المتقاعد والخبير العسكري الأردني نضال أبو زيد، فإن الملفات التي قد يحملها الشرع معه "قد تكون مدفوعة أيضا بتطورات رفع بعض العقوبات الاقتصادية عن سوريا من الاتحاد الأوروبي وتراجع عمليات التهريب على الحدود، واستعداده لتلبية دعوة حضور القمة العربية، ما يعني أن مسار الإدارة السورية الجديد أصبح أكثر وضوحا ".

ويقول أبو زيد في حديث لموقع CNN بالعربية، إن "كل تلك المتغيرات، دفعت الأردن لتسريع خطواته نحو بناء مقاربات جديدة كليا مع سوريا، كما أن لقاء الشرع بالملك عبدالله الثاني، يأتي في سياق محاولات ضمان بقاء سوريا، في محيطها العربي وعدم استبدال المشروع الإيراني بمشروع آخر تركي ".

وبحسب أبوزيد "يسعى الأردن إلى إعادة ترسيم شكل العلاقة الاردنية السورية بشكل يضمن مصلحة البلدين، وإعادة تموضعه إقليميا ودوليا بما يتلاءم مع التطورات في المنطقة بصورة أكثر براغماتية، تضمن استيعاب الجار السوري ضمن المسار العربي، وبما يضمن علاقات أكثر دفئا في ظل ارتفاع منسوب مؤشر التهديدات الإسرائيلية لكل من سوريا والأردن ".

ويقول أبو زيد إن "القضية الأبرز أمنيا التي تقلق الأردن، هي إعادة تشكيل الجيش والأجهزة الأمنية السورية، إذ يحرص الأردن، على أن يخضع هذا التشكيل الجديد، إلى معايير سورية وطنية وتجنّب تكرار التجربة العراقية في 2003، التي أفضت إلى خلق مليشيات مسلحة رديفة للجيش النظامي ".

وأضاف: "ربما يصبح للأردن هذا التطور في مرحلة من المراحل مصدر قلق على الحدود الاردنية الشمالية، سيما أن الجيش السوري الجديد، تشّكل من خلال ضم فصائل مسلحة متعددة الأيديولوجيات والولاءات والانتماءات، وهو الذي لا يريده الأردن في دولة تتشارك معه بحدود طويلة مثقلة بالتهديدات ".

وتعتبر محافظة درعا، إحدى نقاط الارتكاز في الجنوب السوري لإعادة بناء سوريا، حيث وجهت دعوة إلى جميع الفصائل للاندماج في وزارة الدفاع السورية الجديدة، وتتناول تقارير صحفية سورية، تأرجح مواقف بعض الفصائل للآن من الاندماج .

وفي هذا السياق، لا يستبعد أبوزيد محاولة القيادة الجديدة في سوريا الاستعانة بالأردن في علاقاته الجيدة مع بعض تلك الفصائل لمنع حدوث فوضى محتملة .

وقال: "يبدو أن الحكومة الانتقالية بقيادة الشرع، تريد الاستفادة من العلاقات الأردنية مع بعض الفصائل المسلحة في الجنوب السوري، وخاصة اللواء الثامن المتمركز في بصرى الشام جنوب سورية والفصائل الدرزية المسلحة في السويداء، مثل لواء الجبل ولواء الكرامة والذين لغاية الآن لم يعلنوا الانخراط في الجيش السوري الجديد، الأمر الذي قد يدفع ببناء مقاربة أمنية أردنية سورية مشتركة في هذا الملف ".

سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا