في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الاثنين أمرا تنفيذيا يسمح لجميع المواطنين الأمريكيين باستخدام الديزل المصبوغ باللون الأحمر، وهو وقود معفى من الضرائب ومخصص عادة للآلات الزراعية والمعدات المستخدمة خارج الطرق العامة.

وقال ترمب خلال تجمع حاشد في ولاية نبراسكا إن القرار "سيلغي رسميا شرط الاستخدام خارج الطرق المعبدة، ويسمح لأي شخص بشراء الديزل المصبوغ باللون الأحمر المعفى من الضرائب لأي غرض كان".

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 العام الدراسي الأغلى في إيران.. كيف يتحمل أولياء التلاميذ فاتورة الحرب؟
* list 2 of 2 التضخم في تونس يرتفع إلى 5.6% مدفوعا بأسعار الغذاء end of list

وأقر بأنه لا يعرف الكثير عن هذا الوقود، وقال مازحا: "لا أعرف ما هو (…) لكن مهما كان، يفترض أن يكون جيدا جدا".

والديزل المصبوغ باللون الأحمر هو الوقود نفسه المستخدم في الديزل العادي، لكنه معفى من ضرائب الوقود الخاصة بالطرق السريعة.

وتأتي الخطوة في وقت تلقي فيه أسعار الوقود المرتفعة، المرتبطة بالحرب مع إيران، بظلالها على الحزب الجمهوري قبل أسابيع من انتخابات منتصف الولاية.

وعزت وثيقة حقائق أصدرها البيت الأبيض بالتزامن مع توقيع الأمر التنفيذي ارتفاع الأسعار إلى الحرب الروسية الأوكرانية ونقص عالمي في القدرة التكريرية، من دون ذكر إيران، كما اتهمت الولايات التي يقودها الديمقراطيون بإغلاق مصافي التكرير بدافع سياسات الطاقة الخضراء.

يأتي القرار في محاولة جديدة لخفض التكاليف التي تضغط على المزارعين وشركات النقل والمستهلكين، قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وبلغ متوسط سعر الديزل بالتجزئة في الولايات المتحدة 6.32 دولارات للغالون (3.7 لتر) أول أمس الأحد، استنادا إلى بيانات جمعية السيارات الأمريكية (إيه إيه إيه)، مقارنة بمستوى قياسي بلغ 6.53 دولارات الشهر الماضي، مما يعكس تراجعا محدودا بعد موجة ارتفاع حادة.

ورغم هذا الانخفاض، لا يزال السعر أعلى بنحو 68% من مستواه البالغ 3.76 دولارات للغالون في 28 فبراير/شباط الماضي، يوم بدء الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران، وامتدت تداعيات ارتفاعه إلى تكلفة تشغيل الآلات الزراعية ونقل البضائع والشحن وتوليد الكهرباء في المجتمعات الريفية.

إعلان

ويُعرف هذا الوقود بـ "الديزل الأحمر" بسبب صبغة تميزه ضريبيا، وتوضح مصلحة الضرائب الأمريكية أن إعفاءه يرتبط باستخدامات غير خاضعة للضريبة، وأن توظيفه في استخدامات خاضعة لها يستوجب عقوبات، ولذلك يتوقف نطاق الاستفادة من الخطة المرتقبة على تفاصيل الاستخدامات التي ستسمح بها الإدارة والمعاملة الضريبية المقررة.

مصدر الصورة أسعار البنزين والديزل معروضة في محطة وقود في لوس أنجلوس (الفرنسية)

ضغوط الحصاد

تبلغ الضريبة الفدرالية على الديزل المستخدم في الطرق نحو 24 سنتا للغالون. ووفقا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، تشمل 24.3 سنتا ضريبة انتقائية، إضافة إلى رسم قدره 0.1 سنت، وتتوقع بلومبيرغ أن ينعكس توسيع الاستخدام المعفى سريعا على أسعار التجزئة.

وتأتي الخطوة في موسم الحصاد الخريفي، حين تزداد حاجة المزارعين إلى الوقود لتشغيل الجرارات والحصادات ونقل المحاصيل، وقال الاتحاد الزراعي الأمريكي، في رسالة إلى ترمب بتاريخ الأول أكتوبر/تشرين الأول، إن المزارعين لا يستطيعون تأجيل الحصاد أو التوقف عن استخدام الديزل عندما ترتفع أسعاره.

وطالب الاتحاد بتعليق مؤقت للضريبة الفدرالية على الديزل المستخدم في النقل الزراعي، وإعفاء الاستخدام الطارئ للديزل المصبوغ على الطرق من العقوبات الفدرالية، وأشار إلى أن ولايات عدة خففت بالفعل قيودا أو ضرائب محلية، لكن بقاء العقوبات الفدرالية قد يحد من أثر تلك الإجراءات.

وحسب بلومبيرغ، جاءت زيارة ترمب مدينة غراند آيلاند في ولاية نبراسكا أمس الاثنين، لدعم إعادة انتخاب السيناتور الجمهوري بيت ريكيتس وحشد الناخبين الجمهوريين، وسط استياء في المناطق الزراعية من ارتفاع تكاليف الوقود خلال فترة كثيفة الاستهلاك للطاقة.

أزمة تتجاوز أمريكا

لا تقتصر أزمة الديزل على الولايات المتحدة، إذ أدت الحربان في الشرق الأوسط وأوكرانيا إلى تعطيل عمليات التكرير وتقليص شحنات المنتجات النفطية، وتوضح وكالة الطاقة الدولية في تقرير سبتمبر/أيلول الماضي أن ضيق السوق كان أشد في المنتجات المكررة منه في النفط الخام، خصوصا الديزل.

وقدرت الوكالة صافي صادرات الخليج من الديزل والبنزين بنحو 390 ألف برميل يوميا في أغسطس/آب، أي أكثر قليلا من ربع مستواها قبل الحرب، مع استمرار القيود على المرور عبر مضيق هرمز، وتزامن ذلك مع اضطراب التكرير الروسي وتراجع صادرات المنتجات بسبب الهجمات الأوكرانية.

وبلغ الانخفاض المجمع في صافي صادرات الخليج وروسيا من الديزل والغازويل نحو 1.6 مليون برميل يوميا في أغسطس/آب مقارنة بفبراير/شباط، وكان الطرفان يمثلان قبل ذلك قرابة 45% من التجارة العالمية المنقولة بحرا لهذين المنتجين، وهو ما يوضح اتساع أثر الاضطرابات.

وقالت الوكالة إن المصافي في مناطق أخرى رفعت تشغيلها إلى حدود طاقتها لتعويض جزء من النقص، بينما تراجعت مخزونات النفط العالمية المرصودة بنحو 507 ملايين برميل منذ فبراير/شباط حتى أغسطس/آب، مما قلص الاحتياطيات التي تساعد السوق على امتصاص صدمات الإمدادات.

مخزونات الطوارئ

يأتي قرار ترمب بعد اتفاق مجموعة السبع وشركائها يوم الجمعة الماضي على طرح 100 مليون برميل من مخزونات الطوارئ، وينص البيان المنشور على موقع الرئاسة الفرنسية على تنفيذ السحب بتنسيق وكالة الطاقة الدولية خلال 4 أشهر، مع طرح كمية كبيرة من الديزل في الأيام العشرين الأولى.

إعلان

واتفق قادة مجموعة السبع على تنسيق مواعيد صيانة المصافي لتجنب توقف طاقات إنتاجية بالتزامن، وزيادة التشغيل مؤقتا حيثما أمكن، وتشجيع الدول التي تمتلك قدرات تكرير كبيرة على تعزيز إنتاج المشتقات، خصوصا الديزل. وأكدوا الامتناع عن فرض قيود على صادرات الطاقة بين دول المجموعة.

وذكرت بلومبيرغ أن الاتفاق جاء بعد ضغوط أمريكية على الدول الأوروبية وغيرها للسحب من احتياطيات الديزل. ورغم مطالبة مشرعين من الولايات الزراعية بحظر صادرات الوقود الأمريكي لتخفيف الأسعار محليا، قال ترمب عقب الاتفاق إنه لن يفرض قيودا على مبيعاته للخارج.

وقالت وزيرة الزراعة الأمريكية بروك رولينز، في منشور نقلته بلومبيرغ أمس الاثنين، إن أسعار الديزل انخفضت بنحو 15 سنتا للغالون في الأيام القليلة الماضية، وإن الإدارة تعمل على توفير تخفيف عاجل لأعباء المزارعين ومربي الماشية، مع إعطاء الأولوية للديزل في السحب من المخزونات.