يتوقع المزارعون في زيمبابوي أن يُصدِّروا هذا العام نحو 12 ألف طن من التوت الأزرق، وهو ما يزيد 40 مرة على حجم الصادرات من هذا المحصول في عام 2017، وسط إقبال واسع على زراعته وتصديره.
ولم يعد الازدهار في زيمبابوي مرتبطا بلون الذهب الأصفر، بل بلون التوت الأزرق، بعد أن تحوّل إلى سلعة رائجة تنتظرها الأسواق في أوروبا وآسيا بشغف، حسب ما ذكرت مجلة الإيكونوميست البريطانية.
وتعتمد مزارع التوت الأزرق في زيمبابوي على تقنيات متطورة، حسب الإيكونوميست، الأمر الذي يجعلها أشبه بمصانع صغيرة كثيفة العمالة، ومرتبطة بسلاسل الإمداد العالمية، وهو ما يمثل تطورا كبيرا في أفريقيا.
وتضيف الإيكونوميست أن كثيرا من الخبراء كانوا يرون أن التصنيع هو أفضل طريق للتنمية الاقتصادية في أفريقيا، وذلك لأنه خلال الاستعمار الطويل للدول الأفريقية تخصصت الكثير منها في زراعة منتج واحد، مثل القطن أو الكاكاو أو المطاط أو السكر، وكان اقتصاد هذه الدول رهينة لأوضاع هذه المنتجات الزراعية في السوق العالمي، وبالتالي كان لا بد من التخلص من هذا النمط الاستعماري من الإنتاج كي تتطور اقتصادات أفريقيا.
لكن تقنيات الزراعة المتطورة، والقدرة على تصدير المنتجات الزراعية وتحقيق مكاسب منها، تسببت في تغيير النظرة لأهمية قطاع الزراعة. ويقول الاقتصادي الأفريقي كريستوفر كرامر للإيكونوميست إن ما يصفه "بتصنيع المنتجات الطازجة"، مثل الفواكه، يدفع لإعادة النظر في الدور التقليدي للزراعة والتصنيع في دفع التنمية في أفريقيا.
وفي هذا السياق، استجابت شركات الأعمال الزراعية الأفريقية في السنوات الأخيرة لارتفاع الطلب العالمي على المنتجات الزراعية الطازجة، وعملت على تطوير الزراعة في أفريقيا.
ويشير تقرير "مؤشر رصد التجارة الزراعية في أفريقيا"، وفق الإيكونوميست، إلى أنه خلال العقد الأخير أصبحت الفواكه والمكسرات تمثل الصادرات الزراعية الأكبر في القارة، متجاوزة بذلك الكاكاو، في حين تراجعت نسبة المحاصيل التقليدية، مثل القطن والتبغ والسكر.
وفي هذا السياق، أشارت هيئة الإذاعة البريطانية " بي بي سي " في تقرير لها إلى أن زيمبابوي هي أكبر منتج للتبغ في أفريقيا، إلا أن المزارعين بها يرون الآن أن مستقبل البلاد على المدى الطويل هو التوت الأزرق.
وأضافت "بي بي سي" أن زيمبابوي تمكنت من تحقيق تقدم كبير نحو تحقيق طموحها لأن تكون عاصمة التوت الأزرق في أفريقيا، وذلك بعد أن فتحت الصين سوقها بلا قيود أمام صادرات زيمبابوي.
وكانت بكين أعفت وارداتها من التوت الأزرق من زيمبابوي من الرسوم الجمركية في عام 2025، وهو ما يمثل دفعة كبيرة لإنتاج البلد الأفريقي من هذه الفاكهة، إذ إن الصين هي أكبر مستورد لها في العالم.
وفي السياق ذاته، تمكنت جنوب أفريقيا من أن تصبح أكبر مصدر للبرتقال في العالم في مايو/أيار الماضي، متفوقة بذلك على إسبانيا.
وذكرت مجلة الإيكونوميست أن البرتقال حاليا يمثل الصادرات الزراعية الأعلى قيمة في جنوب أفريقيا، حتى إن صادرات هذه الفاكهة حاليا تدرّ عوائد تفوق تلك التي تحققها صادرات الألماس.
وتضاعفت صادرات أفريقيا من الفواكه الاستوائية -مثل الأفوكادو والمانغو والأناناس- أكثر من 3 مرات خلال العقد الماضي، مسجلة بذلك معدل نمو يفوق ما حققته أي منطقة أخرى، وفقا لمنظمة الأغذية والزراعة ( الفاو) التابعة للأمم المتحدة.
كما تستحوذ كينيا وإثيوبيا اليوم على 6% و2% من صادرات العالم من الزهور، وفقا للبيانات التي أوردتها الإيكونوميست.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة