آخر الأخبار

“بريغريت” بعد “بريكست”.. هل تعود بريطانيا بسرعة إلى الاتحاد الأوروبي؟

شارك

منذ 10 سنوات كان قطاع مؤثّر من البريطانيين يتحدث بحماس عن بريكست، أو الخروج من الاتحاد الأوروبي، ويرى أنه العصا السحرية التي سوف تخرج بريطانيا من مشكلاتها، خاصة الهجرة، واختار هذا القطاع التصويت لصالح بريكست بأغلبية 52% في استفتاء عام في 23 يونيو/حزيران 2016.

لكن الصورة تغيرت تماما في عام 2026، وصار الحديث الآن عن "بريغريت"، بدلا من "بريكست"، وذلك استناداً لكلمة "الندم" باللغة الإنجليزية، أو "بريونيون" بمعنى العودة للاتحاد، بعد أن أدرك أغلبية البريطانيين أن الخروج من التكتل الأوروبي أضر كثيرا بمستوى معيشتهم ومصالح بلادهم.

اقرأ أيضا

list of 4 items
* list 1 of 4 آندي بيرنهام.. "ملك الشمال" الطامح إلى قيادة بريطانيا
* list 2 of 4 ستارمر يستقيل من رئاسة الحكومة البريطانية
* list 3 of 4 كيف تفاعل "الإسترليني" والأسواق مع استقالة ستارمر وصعود بورنهام؟
* list 4 of 4 ماذا قالت الصحافة البريطانية عن استقالة ستارمر؟ end of list

وأوضح استطلاع للرأي قام به المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية في بريطانيا، علاوة على 15 دولة من الأعضاء بالاتحاد الأوروبي، ونشرت صحيفة الغارديان البريطانية نتائجه، أن حوالي 66% من البريطانيين الذين شملهم الاستطلاع يرون أن الخروج من الاتحاد الأوروبي تسبب في رفع تكلفة المعيشة، ويرى 65% منهم أنه ألحق الضرر بالاقتصاد البريطاني.

كما يرى نحو 57% من البريطانيين الذين شاركوا في الاستطلاع، وينتمون لمختلف الأحزاب السياسية، أن مغادرة التكتل الأوروبي تسببت في الحد من الفرص المتاحة للشباب، بل ويرى نحو 58% أنها جعلت مشكلة الهجرة أسوأ، هذا على الرغم من أن قضية الهجرة كانت إحدى أهم القضايا التي استخدمها أنصار بريكست لحث الناخبين على اختياره.

مصدر الصورة مسيرات في لندن تطالب بالعودة للاتحاد الأوروبي (الفرنسية)

وبالمقابل كانت الإجابة الأكثر شيوعا بين من شملهم الاستطلاع عن الفوائد التي حققها بريكست لبريطانيا هي "لا أعرف"، أو "لا شيء مما سبق"، مما يدل على حالة عامة من الإحباط تجاه بريكست بين البريطانيين.

ويبرز استطلاع الرأي الذي قام به المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أن 66% من المشاركين فيه من 15 دولة أوروبية قالوا إنهم إما "يؤيدون بشدة" أو "يميلون إلى تأييد" عودة بريطانيا لعضوية الاتحاد الأوروبي، مما يعني أن هناك قبولا شعبيا على الجانبين، بريطانيا والاتحاد الأوروبي، لفكرة عودة بريطانيا لعضوية الاتحاد.

إعلان

لكن ثمة عقبات اقتصادية وسياسية تجعل عودة بريطانيا للاتحاد الأوروبي، إذا اختارت الحكومة هذا المسار، أمرا صعبا، إذ إن تفاصيل علاقة لندن مع التكتل الأوروبي لا تزال تثير الكثير من الخلافات.

وهذه أبرز العقبات أمام عودة بريطانيا بسرعة للاتحاد الأوروبي:

أولا: المعارضة الشديدة من أحزاب اليمين

يرفض حزب الإصلاح اليميني المتشدد بزعامة نايجل فاراج، الذي كان أحد أبرز من قادوا حملة بريكست، العودة لعضوية الاتحاد الأوروبي، ويؤكد أنه سوف يتصدى لأي محاولات لحكومة حزب العمال بهذا الشأن.

وبدورها أكدت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك مرارا أنها ترفض تماما فكرة عودة بريطانيا للاتحاد، ولن تقبل بأي اتفاق مع بروكسل يخالف نتيجة الاستفتاء الذي تم عام 2016.

وأوضح مقال نشرته دورية السياسة الأوروبية ، التي تصدر عن كلية لندن للاقتصاد ، للباحث إيان بيغ أن عودة بريطانيا للاتحاد تتطلب من الناحية السياسية إجراء استفتاء آخر، وإن كان هذا غير ضروري من الناحية القانونية، الأمر الذي سيعمق الخلافات السياسية في المجتمع البريطاني، ويمنح فرصة لأحزاب اليمين للحصول على دعم أوسع بين المعارضين للاتحاد الأوروبي.

مصدر الصورة نايجل فاراج تعهد بالتصدي لأي محاولة لعودة بريطانيا للاتحاد الأوروبي (أسوشيتد برس)

ثانيا: قبول حرية انتقال العمالة

يقوم الاتحاد الأوروبي على قبول الدول الأعضاء لأربع حريات أساسية، وهي حرية انتقال السلع والخدمات ورأس المال والعمالة، وتستفيد الدول الأعضاء بشكل عام من حرية التجارة في السلع والخدمات عبر السوق الأوروبية المشتركة، وهو ما تحرص بريطانيا عليه نظرا لأن الاتحاد الأوروبي هو أكبر شريك تجاري لها.

وتستقبل دول الاتحاد الأوروبي نحو 41% من الصادرات البريطانية، فيما تصل نسبة الواردات البريطانية من دول الاتحاد إلى نحو 50% من إجمالي وارداتها، وفق بيانات مجلس العموم البريطاني، وهو ما يوضح الأهمية الفائقة لعلاقة بريطانيا التجارية مع الاتحاد.

لكن تبقى حرية انتقال العمالة هي المعضلة التي دفعت جانبا هاما من الناخبين للتصويت لصالح بريكست، إذ كانوا يرفضون وجود أعداد كبيرة من العمال الأوروبيين، خاصة من شرق أوروبا، في بريطانيا ومنافستهم للعمال البريطانيين على فرص العمل المتاحة.

ولاتزال هذه المشكلة قائمة، وفق ما نقلته صحيفة فايننشال تايمز، عن ميشيل بارنييه الذي قاد مفاوضات الاتحاد الأوروبي مع بريطانيا عقب بريكست.

ويؤكد بارنييه أن الاتحاد الأوروبي يرفض فكرة "الانتقائية" من جانب لندن في طبيعة عضويتها، بمعنى أن تختار حرية انتقال السلع والخدمات والاستثمار، وترفض حرية انتقال العمالة الأوروبية.

ويرى بارنييه في مقابلته مع الصحيفة أنه، لو وافق الاتحاد على عضوية بريطانيا به بشرط عدم قبول حرية انتقال العمالة، فسوف تطالب أحزاب اليمين المتشدد في فرنسا وإيطاليا بنفس الشيء، وبالتالي فإنه "لا سبيل لذلك" وفق وصف بارنييه.

مصدر الصورة ميشيل بارنييه أكد ضرورة القبول بمبدأ حرية العمالة إذا رغبت بريطانيا في العودة للاتحاد (رويترز)

ثالثا: ضعف ثقة الأوروبيين في "شريك صعب"

في السياق أشارت صحيفة فايننشال تايمز إلى عنصر آخر هام على المستوى السياسي في علاقة لندن مع المفوضية الأوروبية في بروكسل، وهو ضعف الثقة في لندن من جانب الكثير من المسؤولين الأوروبيين.

إعلان

ويرى دبلوماسيون ووزراء ومسؤولون أوروبيون رفيعو المستوى، وفق ما ذكرته الصحيفة، أن أي عملية لإعادة انضمام بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي قد تستغرق أكثر من خمس سنوات.

ومن أهم الأسباب "الإرث الطويل من غياب الثقة"، وفق الصحيفة، خلال المفاوضات التي أعقبت التصويت لصالح بريكست، والتفاصيل المعقدة لعلاقات بريطانيا مع الاتحاد، الذي يضم 27 دولة، علاوة على أن نايجل فاراج، زعيم حزب الإصلاح، يحظى بشعبية بين قطاع من الناخبين البريطانيين حسب استطلاعات الرأي.

ويعني احتمال فوز حزب الإصلاح في الانتخابات العامة القادمة في بريطانيا أن يصل فاراج المعادي للاتحاد الأوروبي لمقعد رئاسة الوزراء، وهو احتمال يأخذه المسؤولون الأوروبيون في اعتبارهم عند النظر لمسألة عودة لندن لعضوية الاتحاد.

وترى دول أوروبية عديدة، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الفرنسية، أن الاتحاد أفضل حالا منذ بريكست، مع طي صفحة السجالات والنقاشات المتواصلة التي رافقت عضوية بريطانيا بالاتحاد.

في هذا السياق، يصف إيان بيغ في مقاله بدورية السياسة الأوروبية بريطانيا بأنها "شريك صعب" بالنسبة لكثير من السياسيين الأوروبيين، خاصة مع رفضها الانضمام للعملة الأوروبية الموحدة (اليورو) ورفضها الانضمام لاتفاقية شنغن للتأشيرات، علاوة على خروجها من الاتحاد الأوروبي، مما يعني ضرورة التمهل في قبول عضويتها مرة أخرى بالاتحاد.

مصدر الصورة آندي بيرنهام من أنصار العودة للاتحاد الأوروبي (غيتي)

رابعا: نوعية علاقة بريطانيا بالاتحاد الأوروبي

على الرغم من أن آندي بيرنهام، المرشح لقيادة حزب العمال وتشكيل الحكومة بعد استقالة رئيس الوزراء كير ستارمر من منصبه، يؤيد الانضمام للاتحاد الأوروبي لكنه لم يخض في التفاصيل، ولم يحدد موعدا لهذه العودة، وذلك بسبب الضغوط السياسية من جانب من يرفضون عضوية بريطانيا بالاتحاد، حسب فايننشال تايمز.

وكان ويس ستريتينغ، وزير الصحة البريطاني السابق وأحد الطامحين لزعامة حزب العمال، قد تحدث عن تأييده لفكرة العودة للاتحاد الجمركي لأوروبا، وليس العودة للسوق الأوروبية المشتركة، وذلك لأن الاتحاد الجمركي لا يتضمن حرية انتقال العمالة، ويقتصر على حرية انتقال السلع بلا رسوم جمركية.

غير أن الاتحاد الجمركي لا يضمن المزايا التي يمكن أن يحققها قطاع الخدمات المالية، أحد أبرز قطاعات الاقتصاد البريطاني، من العودة للسوق الأوروبية المشتركة بلا عوائق، وهو ما يؤيده كثير من العاملين بهذا القطاع، خاصة وأن بريطانيا تحقق فائضا فيه من خلال تجارتها مع دول الاتحاد الأوروبي، في مقابل عجز في تجارة السلع.

وتشير فايننشال تايمز إلى أن نحو 55-65% من الناخبين البريطانيين يؤيدون، وفق آخر استطلاعات الرأي، التراجع عن بريكست والعودة لعضوية التكتل الأوروبي، لكن من دون تحديد نوعية هذه العودة، هل هي للاتحاد الجمركي الأوروبي أم للسوق الأوروبية المشتركة، أم عضوية كاملة بالاتحاد الأوروبي؟.

وتبقى علاقة بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي شائكة ومعقدة، إذ أن خيبة الأمل لدى أغلب البريطانيين بعد بريكست لا تضمن العودة السريعة لعضوية الاتحاد الأوروبي، وهي لا شك إحدى أبرز القضايا التي سوف يواجهها آندي بيرنهام عندما يتولى رئاسة الوزراء.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار