آخر الأخبار

الاتفاق الأمريكي الإيراني يهدئ مخاوف هرمز.. هل تعود أسواق الطاقة إلى طبيعتها؟

شارك

حذّر محلل الأسواق في "إكس إس دوت كوم" لينه تران، من أن مخاطر ارتفاع أسعار النفط لا تزال قائمة، موضحاً أن مسار التفاوض لم يتحول بعد إلى اتفاق مستقر وقابل للتنفيذ، وأن أي تعافٍ أقوى من المتوقع في الطلب قد يضغط مجدداً على الإمدادات.

فتح الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران نافذة أولية لتهدئة التوتر في مضيق هرمز وإعادة تحريك حركة الملاحة وصادرات الطاقة، غير أن خبراء السوق يحذرون من أن الطريق نحو استعادة الاستقرار لا يزال طويلاً، فعلى الرغم من إعادة فتح الممرات البحرية، تشير تقديرات مستثمري الطاقة إلى أن الثقة المفقودة في سلاسل الإمداد قد تحتاج أشهراً للعودة، بعد الاضطرابات التي خلّفها التصعيد العسكري الأميركي–الإسرائيلي الأخير ضد إيران.

ونقلت وكالة بلومبيرغ عن كبار مستثمري الطاقة وخبراء الأسواق أن الفجوة بين "إعادة فتح الممرات" و"عودة الثقة" تظل واسعة، وقد تمتد لعدة أشهر قبل أن تستعيد شركات الشحن والتأمين والمصافي نمطها التشغيلي المعتاد.

فجوة بين تدفق النفط واستعادة الثقة

وفي هذا السياق، قال كبير مسؤولي الاستثمار في شركة "كاروبار كابيتال" هاريس خورشيد، إن الأسواق تميل إلى تبسيط فكرة إعادة فتح مضيق هرمز، في حين أن الواقع أكثر تعقيداً بكثير، موضحاً أن التدفقات المادية قد تُستأنف بسرعة نسبياً، لكن "الثقة لا تعود بالوتيرة نفسها".

وأضاف خورشيد أن إعادة فتح المضيق وتطبيع حركة التجارة عبره يمثلان مسارين مختلفين، إذ إن العديد من المشترين اضطروا خلال الأشهر الماضية إلى بناء شبكات بديلة من الموردين والمسارات اللوجستية والمخزونات، وهو ما يجعل العودة الفورية إلى الاعتماد السابق على هرمز أمراً غير مرجح.

ومن جانبها، قالت محللة الأسواق في "فيليب نوفا" بريانكا ساتشديفا، إن انتهاء الصراع وعودة التدفقات تدريجياً لا يمحو الأضرار السابقة بسرعة، مشيرة إلى أن البنية التحتية النفطية والتكاليف المرتفعة التي تكبدتها الدول المستوردة للطاقة ستترك آثاراً ممتدة على المدى المتوسط.

مصدر الصورة سفينة حاويات راسية بينما يمر زورق آلي صغير في المقدمة في مضيق هرمز قبالة بندر عباس، إيران، السبت 2 مايو 2026. AP Photo

تعقيدات تشغيلية تتجاوز السياسة

أما كبيرة استراتيجيي الاستثمار في "ساكسو ماركتس" شارو تشانانا، فأكدت أن رد فعل الأسواق قد يكون سريعاً على عناوين إعادة فتح المضيق، لكن الواقع التشغيلي سيبقى أكثر تعقيداً، بسبب عمليات إزالة الألغام، وارتفاع كلفة التأمين، إضافة إلى ازدحام الموانئ واحتمالات عودة التوترات الجيوسياسية.

وفي الاتجاه ذاته، رأى محلل الأسواق لدى "آي جي أستراليا" توني سيكامور، أن هبوط أسعار النفط الخام بشكل كبير في المدى القريب يبدو صعباً، إذ من المرجح أن تستغل الدول عودة الملاحة لتعزيز المخزونات الاستراتيجية وإعادة ملء الاحتياطيات، في وقت كانت فيه الأسعار قد تراجعت بالفعل على خلفية التفاؤل بالاتفاق.

بدوره، حذّر محلل الأسواق في "إكس إس دوت كوم" لينه تران، من أن مخاطر ارتفاع أسعار النفط لا تزال قائمة، موضحاً أن مسار التفاوض لم يتحول بعد إلى اتفاق مستقر وقابل للتنفيذ، وأن أي تعافٍ أقوى من المتوقع في الطلب قد يضغط مجدداً على الإمدادات.

كما أشار رئيس الأبحاث في "بيبرستون غروب" كريس ويستون، إلى أن الاتفاق الأمريكي–الإيراني ما يزال قائماً على أرضية "هشة نسبياً"، في ظل استمرار الخلافات حول ملفات حساسة مثل إعادة الإعمار والأموال المجمدة والمطالب الإيرانية المالية، وهي عوامل قد تعيد التوتر إلى الواجهة.

وفي السياق نفسه، قالت مؤسسة "إس في بي إنرجي إنترناشيونال" سارة وخشوري، إن العديد من الدول والمستوردين سيعيدون تقييم سلاسل التوريد وخيارات النقل وتعديلات المصافي، متوقعة أن تشهد أسواق الطاقة تغييرات هيكلية طويلة الأمد بعد الأزمة.

عودة تدريجية مشروطة للبنية التشغيلية

من جهته، أوضح كبير محللي الأسواق في "فورتيكسا" كزافييه تانغ، أن أي تقدم فعلي في الاتفاق مرتبط أيضاً بموافقة شركات التأمين على تغطية السفن، وهو ما سيؤدي أولاً إلى زيادة عبور الناقلات الفارغة، تليها عودة تدريجية لإنتاج الخام، ثم استئناف عمل المصافي بشكل كامل.

أما كبيرة الاقتصاديين في بنك "أو سي بي سي" سيلينا لينغ، فأشارت إلى أن التعافي الكامل للإنتاج قد يستغرق وقتاً أطول، اعتماداً على سرعة إصلاح المنشآت المتضررة وإعادة تشغيل الحقول النفطية التي توقفت خلال فترة التصعيد.

مضيق هرمز.. شريان الطاقة العالمي

وتصف إدارة معلومات الطاقة الأمريكية مضيق هرمز بأنه أحد أهم الممرات الحيوية لإمدادات النفط في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 مليون برميل يومياً، ما يعادل قرابة خمس الاستهلاك العالمي من السوائل البترولية.

كما تؤكد وكالة الطاقة الدولية أن ما يقارب 20 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات النفطية عبرت المضيق في عام 2025، أي نحو ربع تجارة النفط المنقولة بحراً، مع اعتماد كبير من الأسواق الآسيوية، خصوصاً الصين والهند واليابان.

وتشير بيانات الوكالة إلى محدودية البدائل المتاحة، إذ تمتلك السعودية والإمارات فقط خطوطاً تشغيلية يمكنها تحويل جزء من صادرات الخام بعيداً عن المضيق، بطاقة متاحة تقدر بين 3.5 ملايين و5.5 ملايين برميل يومياً، وهي أقل بكثير من إجمالي التدفقات المعتادة عبر الممر.

و لا تقتصر أهمية هرمز على النفط فقط ، إذ يمر عبره أيضاً نحو 93% من صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال و96% من صادرات الإمارات، ما يجعله ممراً محورياً يقارب 19% من التجارة العالمية للغاز الطبيعي المسال.

الطلب الصيني ومخاطر التضخم العالمي

وفي سياق متصل، أشارت وحدة "بلومبيرغ إيكونوميكس" إلى أن أي تحسن في الطلب الصيني على النفط، بالتزامن مع استمرار القيود على الإمدادات، قد يعيد الضغوط التضخمية إلى الاقتصاد العالمي ويزيد تعقيد مهمة البنوك المركزية.

وكتب اقتصاديان في "بلومبيرغ" أن تراجع واردات الصين من النفط خلال فترة الأزمة لعب دور "ممتص الصدمات" في أسواق الطاقة، إلا أن عودة الطلب، خاصة في حال محدودية الإمدادات، قد تعيد اختلال التوازن إلى السوق.

وبحسب بيانات نقلتها بلومبيرغ، تراجعت شحنات النفط الإيراني إلى الصين إلى نحو 160 ألف برميل يومياً في مايو/أيار، مقارنة بنحو 1.8 مليون برميل يومياً في فبراير/شباط، ما يعكس حجم التقلبات التي شهدتها الإمدادات خلال الأزمة.

وتُعد الصين أكبر مستورد للنفط الإيراني، فيما دعت بكين إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار وإعادة فتح الممرات البحرية، محذرة من أن التوترات الأخيرة أثرت على سلاسل الإمداد واستقرار أسواق الطاقة العالمية، مؤكدة أن الحوار يبقى الخيار الوحيد لتسوية الأزمة.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار