آخر الأخبار

منحة سعودية بـ3 مليارات دولار.. لماذا تقصد باكستان الرياض وبكين لسداد ديونها للإمارات؟

شارك

أعلن مكتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في بيان، الأربعاء، أنه من المقرر أن يغادر في اليوم نفسه في زيارة رسمية إلى جدة بالمملكة العربية السعودية، "برفقة وفد رفيع المستوى".

قالت مصادر رسمية إن المملكة العربية السعودية ستقدّم حزمة دعم مالي إضافية بقيمة 3 مليارات دولار إلى باكستان ، بهدف سد فجوة تمويلية كبيرة مرتبطة باستحقاقات ديون قادمة لصالح الإمارات العربية المتحدة.

ويأتي هذا الدعم فوق تمديد الرياض لترتيب إيداع سابق بقيمة 5 مليارات دولار، بحسب ما أكده وزير المالية الباكستاني محمد أورنغزيب.

وقال متحدث باسم وزارة المالية السعودية إن المملكة "أكدت الموافقة على إيداع 3 مليارات دولار في باكستان لدعم ميزان المدفوعات".

وتواجه باكستان استحقاق سداد بقيمة 3.5 مليارات دولار خلال الشهر الجاري لصالح الإمارات العربية المتحدة، وهو ما يضع ضغوطًا كبيرة على احتياطيات النقد الأجنبي التي تُقدّر بنحو 16.4 مليار دولار حتى نهاية مارس.

ويمثل هذا المبلغ ما يقارب 18% من إجمالي الاحتياطيات، في وقت تسعى فيه إسلام آباد إلى رفع احتياطاتها إلى أكثر من 18 مليار دولار بحلول يونيو، ضمن التزاماتها مع برنامج صندوق النقد الدولي.

وأوضحت وزارة المالية الباكستانية أن الدعم السعودي يأتي في "وقت حرج" من حيث احتياجات التمويل الخارجي، وسيسهم في تعزيز احتياطيات النقد الأجنبي وتقوية المركز المالي الخارجي للبلاد.

وأضافت أن إسلام آباد ملتزمة بالحفاظ على مستويات احتياطي متوافقة مع التزاماتها في الأسواق ومع متطلبات برنامج صندوق النقد الدولي.

وعقب الإعلان، شهدت السندات الدولية الباكستانية ارتفاعًا ملحوظًا، حيث وصلت السندات طويلة الأجل إلى أفضل مستوياتها منذ نهاية فبراير.

وفي السياق ذاته، قال وزير المالية الباكستاني إن "جميع الخيارات مطروحة" لتأمين الاحتياجات التمويلية، بما في ذلك إصدار سندات دولية، والحصول على قروض جديدة، واللجوء إلى التمويل التجاري.

وتأتي هذه الخطوة امتدادًا لنمط دعم متكرر من السعودية لـباكستان خلال فترات الضغوط الاقتصادية، إذ سبق للرياض عام 2018 أن قدمت حزمة بقيمة 6 مليارات دولار شملت ودائع نقدية وتسهيلات في توريد النفط بالدفع المؤجل، بحسب وسائل إعلام.

وبدأ رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف جولة دبلوماسية تستمر أربعة أيام تشمل السعودية وقطر وتركيا، بحسب ما أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية.

وأوضحت الخارجية أن الزيارات إلى السعودية وقطر ستكون ضمن إطار ثنائي، في حين سيشارك شريف في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في تركيا خلال الفترة من 15 إلى 18 أبريل 2026.

لماذا تلجأ باكستان إلى السعودية والصين؟

على المستوى السياسي والأمني، تعززت العلاقات بين الرياض وإسلام آباد بعد توقيع اتفاق دفاع استراتيجي مشترك العام الماضي، ينص على اعتبار أي اعتداء على أحد البلدين اعتداءً على الآخر.

كما طوّرت باكستان علاقات وثيقة مع قوتين اقتصاديتين رئيسيتين هما السعودية والصين، مدفوعة بمزيج من المصالح الاقتصادية والاستراتيجية والثقافية الممتدة.

وتُوصف العلاقات بين باكستان والسعودية بأنها من الأقرب في العالم الإسلامي، حيث تعتمد إسلام آباد على دعم مالي متكرر من الرياض عبر القروض والاستثمارات والمساعدات، إلى جانب الروابط الدينية التي تشمل تمويل السعودية لعدد من المساجد والمؤسسات الدينية داخل باكستان.

كما يقيم نحو 2.5 مليون باكستاني في السعودية، وتشكّل تحويلاتهم المالية رافدًا أساسيًا للاقتصاد الباكستاني.

وفي المجال الدفاعي، شهد التعاون بين البلدين توسعًا ملحوظًا، خصوصًا في عام 2025 بعد توقيع اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك، إضافة إلى إرسال قوات عسكرية وطائرات مقاتلة لدعم التعاون الأمني.

وأشار التقرير كذلك إلى دور متنامٍ لباكستان في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران ، إلى جانب تعاونها الأمني مع السعودية، بما في ذلك نشر طائرات مقاتلة في سياقات مرتبطة بالتصعيد الإقليمي.

وبالتوازي مع الدعم السعودي، تُعد الصين أيضًا طرفًا رئيسيًا محتملًا في دعم باكستان ماليًا، رغم الاختلافات الثقافية والدينية، إذ تجمع البلدين شراكة استراتيجية ممتدة منذ عام 1950.

وقدّمت بكين خلال الأزمات الاقتصادية السابقة قروضًا تجاوزت ملياري دولار، كما واصلت تمديد آجال السداد في 2025 لتخفيف الضغوط على الاقتصاد الباكستاني.

ويُقدّر إجمالي القروض الصينية المقدمة لباكستان بنحو 25 مليار دولار، ضمن شبكة تعاون اقتصادي وتجاري واسعة تشمل اتفاقية تجارة حرة بين البلدين.

كما يدعم البلدان بعضهما البعض في قضايا دولية وإقليمية حساسة، من بينها كشمير وتايوان.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار