حققت كبريات شركات التعدين العالمية نتائج مالية جيدة للعام 2025، مدفوعة بزيادة كبيرة في أسعار النحاس في الأسواق العالمية، وينسحب ذلك على مجموعة "بي إتش بي" (BHP) الأسترالية، وهي أكبر شركة تعدين في العالم، وشركة غلينكور للتجارة والتعدين السويسرية، وشركة "تيك ريسورسز" الكندية.
فقد سجل العملاق الأسترالي "بي إتش بي" ارتفاعا ملحوظا في صافي أرباحه بنسبة 28% لتصل إلى 5.64 مليارات دولار في النصف الأول من السنة المالية الماضية، مدفوعة جزئيا بارتفاع أسعار النحاس.
وأوضحت الشركة أنها أصبحت أكبر منتج للنحاس في العالم بعد رفع الإنتاج بنحو 30% خلال الـ4 سنوات الأخيرة، بما في ذلك إنتاجها من منجم إسكونديدا الضخم في تشيلي.
وفي الأسبوع نفسه، أعلنت شركة "غلينكور" عودتها إلى تحقيق الأرباح العام الماضي وخططها لمضاعفة إنتاج النحاس خلال عقد، فيما قالت شركة "تيك ريسورسز"، التي تجري محادثات لاندماج محتمل مع أنغلو أمريكان لتشكيل عملاق في النحاس، إن أرباحها ارتفعت بشكل كبير نتيجة ارتفاع أسعار النحاس.
في المقابل، تسعى شركات لم تحقق الأداء نفسه في 2025 مثل "ريو تينتو" البريطانية الأسترالية و"أنغلو أمريكان" البريطانية إلى زيادة إنتاج النحاس لتعويض تراجع الطلب على الفولاذ والألماس.
وانفجر الطلب على النحاس في السنوات الأخيرة بفعل استخدامه في الألواح الشمسية وتوربينات الرياح، والعتاد العسكري، إضافة إلى بطاريات السيارات الكهربائية ومراكز البيانات الخاصة ب الذكاء الاصطناعي.
وأدى تنامي الطلب إلى ارتفاع سعر النحاس بنسبة 40% في بورصة لندن للمعادن العام الماضي، ووصل في يناير/كانون الثاني الماضي إلى مستوى قياسي عند 14527.5 دولارا للطن، بينما يتداول حاليا عند أقل من 13 ألف دولار للطن.
ويشير محللون إلى أن العجز في إمدادات النحاس قد يصبح "بنيويا"، نظرا للسرعة الكبيرة في التحول الطاقي وصعوبة تطوير مناجم جديدة، إذ يتطلب تطوير منجم جديد -وفق دراسة للوكالة الدولية للطاقة -نحو 16 عاما في المتوسط، مع اختلاف المدة بحسب نوع الخام والموقع.
وقال رئيس إدارة السلع في "أوفي إنفست إيه إم" بنجامين لوفيه، إن الطلب ارتفع أيضا بفعل سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بما في ذلك التهديدات بالرسوم الجمركية، ما دفع الشركات لبناء مخزونات من النحاس، إضافة إلى تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة و الصين، اللاعب المهيمن عالميا في أسواق المعادن.
وفي ظل هذه الظروف، يظل قطاع التعدين في مرحلة سعي نحو الاندماج، على الرغم من انهيار عرض "بي إتش بي" لشراء أنغلو أمريكان، الذي عرقل خطط الأخيرة للتقارب مع "تيك ريسورسز".
وأشار لوفيه إلى أن أسعار السلع، وعلى رأسها النحاس، تعتمد على التوازن الحالي بين العرض والطلب، ولا تعكس ندرة مستقبلية، ما يجعل مشاريع التعدين الجديدة تُطلق فقط عند الحاجة الماسة لزيادة الإنتاج، مع تقدير أن النحاس سيحتاج لبلوغ 15 ألف دولارا للطن قبل أن تُقدم الشركات على مشاريع جديدة بسبب المخاطر المالية العالية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة