آخر الأخبار

الأمن الفكري يبدأ من المدرسة.. ورشة بمعرض الدوحة للكتاب ترسم خارطة الطريق

شارك

قالت الأستاذة بكلية المجتمع في قطر، ليلى العلي، خلال ورشة بعنوان "دور التعليم في ترسيخ الأمن الفكري في زمن التحولات المعاصرة" على هامش معرض الدوحة للكتاب في دورته الـ35، إن نجاح منظومة بناء الأمن الفكري يبدأ من المدرسة ويمتد إلى السياسات التعليمية لقطر، عبر تعزيز التشريعات والتغذية العكسية.

وأكدت الأكاديمية القطرية أن التشريعات والقوانين الخاصة بالتعليم في قطر منطلقة من الكتاب والسنة، وأن المطلوب هو تعزيزها لا تغييرها، عبر التغذية العكسية بنتائج التجارب والممارسة اليومية في قطاعات العملية التعليمية، لبناء مناعة فكرية للطلاب وترسيخ الأمن الفكري تجاه ما يموج به الواقع اليومي والرقمي على حد سواء.

اقرأ أيضا

list of 3 items
* list 1 of 3 مبادرة مدارس السَّلَم.. عندما يغير التعليم مصير الأطفال في قطر
* list 2 of 3 مؤسسة "التعليم فوق الجميع".. رؤية قطرية بأثر عالمي
* list 3 of 3 وزيرة التعليم القطرية: دبلوماسيتنا الثقافية منصة عالمية end of list

ولفتت إلى أن المحتوى الرقمي أصبح التحدي الأكبر مع الانتشار الواسع للمقاطع القصيرة والشائعات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، التي قد تصنع محتوى يبدو حقيقيا بالكامل، مؤكدة أنه لم يعد المطلوب فقط منع الطلاب من التعرض للمحتوى الخاطئ، بل تدريبهم على مهارات التحقق والنقد والتثبّت من المصادر، حتى يمتلكوا القدرة على التمييز بين الحقيقة والتضليل.

وأشارت إلى أزمة الثقة بالمعلومات في العصر الرقمي، حيث أصبح المتلقي يواجه سيلا ضخما من الأخبار والشائعات والتحليلات المتضاربة، حتى بات التحقق منها أكثر صعوبة للكبار قبل الصغار، وأن هذا يضاعف مسؤولية المدرسة في تعليم الطلبة مهارات التحقق والنقد والتحليل.

وأوضحت أن الأمن الفكري مفهوم شامل لكل ما يحقق سلامة الفكر والمعتقد من الانحراف أو الغلو أو التضليل، بما يحمي المجتمع من التهديدات والشائعات خصوصا في زمن التحولات الفكرية التي غذتها المجتمعات الرقمية الحالية التي شملت جوانب عديدة، تقنية وتعليمية وسياسية واقتصادية، وأن هناك تغييبا للمفاهيم، ضاربة مثلا بقضية القدس، فبعض أبنائنا أو حتى بعضنا لا يعرف أهمية هذه القضية.

مصدر الصورة وكيل وزارة التعليم المساعد لشؤون التعليم الخاص عمر النعمة (يسار) وجانب من الحضور في الورشة (حساب كلية المجتمع على إكس)

وأشارت إلى أن الأمن الفكري ذو بعد دنيوي وأخروي وليس الأمن على النفس والممتلكات فحسب، معللة بأن دين المرء ومعتقداته واتجاهاته الفكرية هي التي توجهه في الحفاظ على الممتلكات، والحفاظ على النفس والوطن والعرض، مشددة على ضرورة بناء "مناعة فكرية" لدى الطالب القطري، بحيث لا يكون متلقيا سلبيا لكل ما يشاهده أو يسمعه، بل قادرا على السؤال والتحليل والتأكد قبل التفاعل أو النشر.

إعلان

وأوضحت أن بناء هذه المناعة الفكرية يتحقق عبر خمسة أمور هي تنمية مهارات التفكير الناقد وتعزيز ثقافة الحوار والاستماع، والتدريب على التحقق من المصادر الرقمية، فضلا عن بناء الثقة بين الطالب والمعلم والأسرة وغرس قيم المسؤولية في استخدام المنصات الرقمية.

وقالت إن الاحتواء والانتماء من أهم المرتكزات التي تحمي الطالب فكريا ونفسيا، لأن الفراغ العاطفي أو غياب الشعور بالتقدير يدفع بعض الطلاب للبحث عن بدائل تمنحهم الإحساس بالقبول والانتماء، حتى لو كانت مجموعات افتراضية أو أفكارا متطرفة أو محتويات مضللة.

وأكدت أن الطالب الذي يشعر بالاحتواء والانتماء، ويمتلك مهارات الحوار والتحقق، يكون أكثر قدرة على مواجهة الشائعات والتأثيرات الفكرية السلبية في زمن التحولات الرقمية المتسارعة.

وأضافت أن ثمة تحديا آخر، خاصة في المدارس التي تضم جنسيات وثقافات متعددة، يتمثل في اختلاف خلفيات المعلمين وثقافاتهم وتجاربهم التعليمية، فالمعلم يحتاج إلى فهم عميق لثقافة المجتمع الذي يعمل فيه، ولمراحل النمو النفسي والفكري لدى الطلبة.

وشددت على ضرورة تأهيل المعلم ليكون قادرا على احتواء الفروق الفردية بين الطلبة وفهم التحولات الرقمية وتأثير وسائل التواصل وبناء جسور الثقة مع الطلاب وكذلك التعامل مع الأسئلة الحساسة بهدوء ووعي، والتمييز بين الفضول الطبيعي والتأثر الفكري الخطير.

مصدر الصورة المداخلات خلال الورشة ركزت على ضرورة خلق بيئة يشعر فيها الطالب بالاحتواء والثقة (حساب كلية المجتمع على إكس)

وأشارت المداخلات على هامش الورشة إلى حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية في زمن التحولات الرقمية والاجتماعية المتسارعة، خصوصا في جانب بناء الأمن الفكري لدى الطلبة، فالقضية لم تعد مرتبطة فقط بتقديم المعرفة داخل الصف، بل أصبحت مرتبطة بقدرة المدرسة والمعلم والأسرة على خلق بيئة يشعر فيها الطالب بالاحتواء والانتماء والثقة.

ومن الجوانب المهمة أيضا ما ذكر حول دراسة الخلفية الاجتماعية والنفسية والصحية للطلبة منذ بداية العام الدراسي، لأن فهم ظروف الطالب يساعد المعلم على تفسير السلوك وبناء أساليب تربوية مناسبة لكل حالة، مؤكدة أن الأمن الفكري لا ينفصل عن الأمن النفسي والاجتماعي، وأنه كلما شعر الطالب بأنه مفهوم ومحتوى، زادت قدرته على التوازن والتفاعل الإيجابي داخل المجتمع.

وخلصت الورشة إلى أن نجاح منظومة بناء الأمن الفكري التي تشترك فيها الأسرة والمدرسة والمعلم والإدارة التعليمية والإعلام والمحتوى الرقمي فضلا عن السياسات التعليمية للدولة، يعتمد على قدرتها على بناء إنسان يمتلك الوعي والانتماء ومهارات الحوار والتفكير الناقد، والقدرة على التعامل مع عالم متغير ومفتوح رقميا وفكريا.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار