رسالة تهديد (تعبيرية- آيستوك)

لا تزال هوية جاك السفاح لغزاً إلى يومنا الحاضر، فيما ألهمت قصته الكثير من الأعمال الأدبية والسينمائية

ففي أواخر القرن التاسع عشر، شهدت بريطانيا انتشارا للعديد من الأحياء القصديرية التي كانت ظروف الحياة بها صعبة.

فيما تركز انتشار هذه الأحياء بالأساس في كبرى المدن الصناعية، حيث قطن فيها العمال الذين اضطروا للعمل بالمصانع لساعات طويلة مقابل أجور زهيدة.

بالتزامن مع نقص الخدمات والوضع الصحي الرديء، سجلت هذه الأحياء الفقيرة معدلات جريمة مرتفعة، حيث انتشرت السرقات والقتل.

وضمن هذا السياق، شهدت لندن خلال العام 1888 ظهور القاتل المتسلسل جاك السفاح (Jack the Ripper) الذي تسبب في إثارة الرعب عقب قتله خمسة أشخاص دون أن تتمكن الشرطة من تحديد هويته.

ذبح وتشويه

ففي منطقة وايت شابل (Whitechapel) بلندن، عثر العربجي شارل كروس (Charles Cross) خلال ساعات الصباح الأولى من يوم 31 أغسطس 1888 على جثة امرأة في الأربعينيات من العمر تدعى ماري آن نيكول (Mary Ann Nichols). ومع وصولهم إلى المكان، باشر رجال الشرطة بإجراء تحقيقات حول حادثة قتل عنيفة دون أن يتمكنوا من تحديد الفاعل بنهاية المطاف.

صورة لجثة ماري جين كيلي عند اكتشافها من قبل رجال الشرطة

ثم عثر رجال الشرطة خلال الأيام التالية على مزيد من الجثث. فيوم 8 سبتمبر 1888، تم العثور على جثة آني شابمان (Annie Chapman). وفي الثلاثين من الشهر نفسه، تم العثور على جثتي إليزابيت ستريد (Elizabeth Stride) وكاثرين إدوز (Catherine Eddowes).

كما عثر يوم 9 نوفمبر من العام نفسه، تم العثور على جثة ماري جين كيلي (Mary Jane Kelly).

صورة كاريكاتيرية ساخرة تجسد فشل رجال الشرطة في العثور على القاتل

فيما لاحظ رجال الشرطة أثناء التحقيقات، أن جميع الضحايا قتلوا بنفس الطريقة حيث تم ذبحهم وتشويههم. فتيقن المحققون من وقوف شخص واحد وراء هذه الأحداث.

أول رسالة

ويوم 27 سبتمبر (أيلول) 1888، تلقت وكالة الأنباء المركزية رسالة من شخص مجهول دوّن بأعلاها كلمات "عزيزي المدير". وبهذه الرسالة، تبنى المرسل عمليات القتل التي هزت وايت شابل وتوعد بمواصلة قتل مزيد من الأشخاص.

كما وضع المرسل في آخر رسالته، عبارة جاك السفاح.

في حين شككت الشرطة بحقيقة هذه الرسالة وتحدثت عن شخص يحاول إثارة حالة من الذعر بلندن.

لكن أملا في تأمين منطقتهم من أعمال قتل إضافية، اتجه متطوعون من وايت شابل لتشكيل مجموعة أمنية جابت الشوارع والأنهج لحفظ الأمن والقبض على جاك السفاح.

صورة لرسالة من الجحيم

بالتزامن انتخب جورج لوسك (George Lusk) قائدا لهذه المجموعة التي حملت اسم لجنة اليقظة بوايت شابل.

"من الجحيم "

وفي 16 أكتوبر 1888، تلقى جورج لوسك رسالة حملت عنوان "من الجحيم" وأثارت الرعب بنفوس أهالي وايت شابل والمناطق المجاورة لها. ومع هذه الرسالة، أرسل جاك السفاح صندوقا صغيرا فيه نصف كلية بشرية محفوظة بشكل جيد بسائل كحولي.

كما تحدث المرسل في الرسالة، عن قيامه بطبخ نصف الكلية الآخر وأكله.

صورة تعبيرية تجسد اكتشاف جثة احدى الضحايا

إلى ذلك، تبنى المرسل، الذي يعتقد أنه جاك السفاح، جميع عمليات القتل والتشويه التي حصلت. وفي آخر رسالته، كتب المرسل للوسك عبارة "أمسكني إن استطعت".

هوية مجهولة

ثم تلقت شرطة لندن خلال الأشهر التالية، المئات من الرسائل التي ادعى أصحابها أنهم جاك السفاح.

في الأثناء، لم يتمكن رجال الأمن في لندن من التأكد من حقيقة هذه الرسائل وتحدثوا عن إرسالها من قبل أشخاص يسعون لإثارة الخوف والرعب.

من جهة ثانية، مثلت ماري جين كيلي آخر ضحايا جاك السفاح حيث لم تسجل من بعدها أية عملية قتل مشابهة. ولم يتمكن رجال الشرطة من تحديد هوية القاتل المتسلسل الذي حمل اسم جاك السفاح.

رسم تخيلي يجسد عملية مراقة أحياء وايت شابل من قبل المتطوعين

وليومنا الحاضر، ما تزال هوية هذا القاتل المتسلسل لغزا.

فأثناء التحريات، شككت شرطة لندن بأشخاص كثيرين مثل الحلاق البولندي اليهودي آرون كوسمنسكي (Aaron Kosminski) الذي أرسل لاحقا نحو مستشفى أمراض عقلية ومونتاغ جون درويت (Montague John Druitt) الذي حامت حوله كثير من الشكوك قبل أن يعثر عليه جثة هامدة بنهر التاميز أواخر العام 1888.