(CNN) -- عندما كان بنجامين غالاز في العاشرة من عمره، وصل بائع طعام يُدعى رولاندو منديفيل إلى بلدة ناكوزاري دي غارسيا المشهورة بالتعدين في ولاية سونورا المكسيكية، وبدأ يقدم نوعًا جديدًا من شطائر الهوت دوغ. كان يلف النقانق بشرائح اللحم المقدد ويشويها، ثم يضعها داخل خبز "بوليلو" الشبيه بالباغيت، ويضيف إليها فاصوليا البينتو والبصل والطماطم والمايونيز والصلصة، ويقدم إلى جانبها فلفل "غويرو" المعتدل.
أعجب غالاز بهذا الطبق كثيرًا، وبدأ يقضي وقته بعد المدرسة بالقرب من عربة البائع ويساعده في العمل. ومن خلال ذلك تعلّم طريقة إعداده.
وبعد انتقاله إلى توسان بولاية أريزونا الأمريكية، افتتح عام 1994، مطعم BK Carne Asada & Hot Dogs، وكان من أوائل من قدموا "الهوت دوغ السونوراني" في المدينة. واليوم يبيع حدّ ألف قطعة يوميًا.
ويتذكر غالاز أن الإقبال كان هائلًا منذ البداية، حتى إن بعض الزبائن كانوا يأكلون خمس أو ست قطع في المرة الواحدة. واليوم أصبح الهوت دوغ السونوراني جزءًا من هوية توسان الغذائية.
وتضم المدينة نحو 200 بائع متخصص فيه، كما يوجد مسار سياحي مخصص لتجربة أشهر الأماكن التي تقدّمه. وقد ساهم المطبخ المتنوع والعابر للحدود في جعل توسان أول مدينة أمريكية تُدرجها اليونسكو ضمن شبكة المدن المبدعة في مجال فن الطهي عام 2015.
لكن قصة الهوت دوغ لا تبدأ في سونورا. إذ وصلت النقانق التي تطورت لاحقًا إلى ما يُعرف بالهوت دوغ إلى الولايات المتحدة في القرن التاسع عشر مع المهاجرين الناطقين بالألمانية من أوروبا الشرقية. وبحسب مؤرخ الطعام بروس كريغ، كان الباعة يجوبون المدن الأمريكية ويبيعون النقانق في الشوارع مع التوابل الألمانية.
وانتشر هذا الطعام بسرعة لأنه كان رخيصًا وسهل الحمل ويمكن تناوله أثناء التنقل. كما أتاح للمهاجرين الجدد فرصة لبدء أعمال تجارية بتكاليف محدودة. وسرعان ما بدأت جماعات مهاجرة أخرى في تعديل الهوت دوغ وفقًا لتقاليدها الغذائية؛ فأضاف اليونانيون نكهات القرفة وجوزة الطيب، بينما استخدم الإيطاليون الخضار المخللة المعروفة باسم "giardiniera".
وظهرت أنماط محلية مختلفة. ففي نيويورك، حيث كان عدد السكان اليهود كبيرًا، انتشرت نقانق اللحم البقري مع مخلل الملفوف. وفي شيكاغو أصبح الفلفل الحار من الإضافات الشائعة. وهكذا تحول الهوت دوغ إلى مثال واضح على امتزاج ثقافات المهاجرين في المطبخ الأمريكي.
لكن انتشاره ترافق مع موجة من كراهية الأجانب. فمنذ أربعينيات القرن التاسع عشر انتشرت نكات ورسوم ساخرة تزعم، بلا أساس، أنّ الجزارين الألمان يستخدمون لحوم القطط والكلاب في النقانق. ويرى كريغ أن اسم "hot dog" ربما ارتبط جزئيًا بهذه الصور النمطية العنصرية.
بمرور الوقت، تحوّل هذا الطعام المرتبط بالمهاجرين إلى رمز أمريكي. وبحلول تسعينيات القرن التاسع عشر أصبح مألوفًا في مباريات البيسبول. كما أصبحت عربات الهوت دوغ أماكن يلتقي عندها العمال ورجال الأعمال، ما جعلها رمزًا لفكرة المساواة الاجتماعية. وحتى الرئيس فرانكلين روزفلت وزوجته إليانور قدّما الهوت دوغ لضيوف ملكيين أوروبيين، من بينهم الملك جورج السادس والملكة إليزابيث.
ولا يعرف على وجه الدقة كيف انتقل الهوت دوغ من الولايات المتحدة إلى سونورا المكسيكية.
تُشير نظريات إلى أنه وصل مع فرق البيسبول أو فرق السيرك المتنقلة في منتصف القرن العشرين.
وبحلول سبعينيات القرن الماضي أصبح، بعد إضافة الفاصوليا والبصل والصلصات، وجبة ليلية شهيرة بين طلاب جامعة سونورا في هيرموسيو.
بعد ذلك عاد الطبق بصورته المكسيكية إلى الولايات المتحدة، خصوصًا توسان. ويصفه البعض بأنه رمز مثالي للحياة على الحدود، أي طعام أمريكي ينتقل إلى المكسيك ، ويتغير هناك، ثم يعود إلى الولايات المتحدة بشكل جديد.
ولا يزال التطوير مستمرًا، إذ أن بعض مطاعم توسان تقدم نسخًا مزدوجة أو نباتية، بينما أضافت مارييل فيغيروا، صاحبة Monster Sonoran Hot Dogs، لحم "بيريا" المكسيكي المطهو ببطء، وتقدمه داخل خبز أحمر مميز.
حتى غالاز نفسه عدّل الوصفة الأصلية التي تعلمها في طفولته، إذ قام بتقليل حلاوة الخبز وأضاف صلصة الهالبينو.
واليوم يدير مطعمين ويفكر في التوسّع إلى كانكون، ليواصل الهوت دوغ السونوراني رحلته المستمرة بين المكسيك والولايات المتحدة.
ويقول غالاز عن خططه المستقبلية: "أنا متحمس، وواثق تقريبًا من أنّ المستقبل سيكون أفضل".
المصدر:
سي ان ان