آخر الأخبار

قصة قلم الرصاص.. مخترع فرنسي بعين واحدة غير وجه الكتابة

شارك

خلال فترة الثورة الفرنسية، شهد العالم ظهور العديد من الابتكارات والاختراعات الفريدة من نوعها. فإضافة إلى المقصلة التي ظهرت ودخلت الخدمة لتعويض طرق الإعدام القديمة في فرنسا، عرفت سنوات الثورة ظهور تلغراف شاب (Chappe telegraph) المرئي، ونظام القياس المتري، إلى جانب تطور ملحوظ في مجال الطيران بفضل المنطاد الذي استخدم حينها بشكل كبير في الاستطلاع على جبهات القتال.

إضافة لكل هذا، عرفت نفس الفترة ظهور ابتكار ثوري تمثل في قلم الرصاص الذي نستخدمه بيومنا الحاضر. ويعود الفضل في ظهور هذا الابتكار للمخترع الفرنسي نيكولا جاك كونتي (Nicolas-Jacques Conté).

تكوين نيكولا كونتي

ولد نيكولا جاك كونتي عام 1755 في منطقة نورماندي الفرنسية لعائلة متواضعة، وفقد والده في سن مبكرة، لتضطر والدته إلى الاعتناء به بمفردها. وخلافًا للعديد من العلماء، لم يحصل كونتي على تعليم أكاديمي، بل كان عصامي التعليم.

ومنذ طفولته، أبدى اهتمامًا كبيرًا بالرسم والكيمياء والفيزياء. وبحلول الرابعة عشرة من عمره، تمكن من اكتساب مكانة مهمة في نورماندي بفضل اللوحات التي رسمها. وأملًا في تطوير مهاراته، انتقل عام 1776 إلى باريس، حيث عمل مع عدد من الرسامين المعروفين، مثل جان باتيست غروز (Jean-Baptiste Greuze).

حادث المختبر

لكن بفضل إلمامه بمجالات عدة، ومرافقته عددًا من العلماء الفرنسيين، تواجد كونتي خلال فترة الثورة الفرنسية ضمن فريق من العلماء شكلته لجنة السلامة العامة لإجراء أبحاث حول المركبات الهوائية غير المأهولة والمناطيد البدائية، بهدف استغلالها أثناء العمليات العسكرية ضمن حروب الثورة.

وأثناء إجرائه إحدى التجارب في مختبره، تعرض كونتي لإصابة بليغة عقب انفجار مفاجئ، أصيب خلالها بشظية زجاجية أفقدته عينه اليسرى.

جانب من المعارك بحروب الثورة الفرنسية

أزمة الأقلام

وخلال عام 1794، عانت فرنسا نقصًا فادحًا في أقلام الكتابة بسبب الحصار المفروض عليها من قبل البريطانيين. وكانت فرنسا تعتمد حينها على استيراد كميات كبيرة من الغرافيت الذي كان يستخرج من المناجم القريبة من بورودال (Borrowdale) في إنجلترا، لكن الحصار أدى إلى افتقارها لهذه المادة المهمة في صناعة الأقلام.

وكانت الأقلام ضرورية في ذلك الوقت، إذ استخدمت على نطاق واسع في الإدارات والوزارات والمدارس والمعاهد، كما اعتمد عليها المسؤولون العسكريون لرسم الخرائط وتحديد مواقع وجود الجنود عليها.

وأملًا في تخطي هذه الأزمة، كُلف كونتي بابتكار قلم يمكن إنتاجه باستخدام مواد موجودة في فرنسا، من دون الحاجة إلى الاستيراد.

لوحة تجسد سفنا حربية بريطانية خلال حروب الثورة الفرنسية

اختراع قلم الرصاص

ثم بعد أيام من الأبحاث، توصل كونتي إلى ابتكار فريد من نوعه، إذ عمد إلى خلط الغرافيت بالطين وطبخه في أحد الأفران الملقبة بالقمين، قبل أن يضع الخليط الناتج بين نصفي أسطوانة من خشب السيدر (Cedrus). وبفضل ذلك، ظهر قلم الرصاص المعاصر.

وسرعان ما انتشرت صناعة قلم الرصاص الذي ابتكره كونتي، وتوفرت كميات كبيرة منه في مختلف أنحاء البلاد، بالتزامن مع عرضه في المعارض العلمية الفرنسية.

وفي 3 يناير (كانون الثاني) 1795، تقدم كونتي للحصول على براءة اختراع قلم الرصاص المعاصر. ولاحقًا، حمل القلم اسم "قلم كونتي" نسبة إلى مخترعه، بالتزامن مع ظهور مؤسسة متخصصة في صناعته عام 1795.

لوحة تجسد نابليون بونابرت

وسام جوقة الشرف

هذا وساهم ابتكاره في انتشار الأقلام وإنتاجها بكثافة على مستوى صناعي وبتكلفة أقل. وبفضل هذا الإنجاز، حصل على العديد من التكريمات، كما اختاره نابليون بونابرت للمشاركة معه ضمن البعثة العلمية خلال الحملة على مصر.

وبحلول عام 1803، نال نيكولا جاك كونتي وسام جوقة الشرف بعد موافقة نابليون بونابرت شخصيًا على ذلك.

لكن خلال السنوات التالية، تدهورت صحة المخترع الفرنسي تدريجيًا، قبل أن يفارق الحياة في 6 ديسمبر (كانون الأول) 1805.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار