لم يكن هذا الشاب يبحث عن قصة، بل كان يفتش في عرض البحر عن ضحايا قارب غرق قبالة سواحل جرجيس جنوب شرقي تونس. وعندما لمح جثمانا طافيا أمامه، تحولت لحظة البحث إلى صرخة موجعة: "يا وخي خويا خويا".
انتشر مقطع فيديو يوثق لحظة عثور شاب تونسي على جثمان شقيقه في عرض البحر، أثناء مشاركته في البحث عن ضحايا قارب مهاجرين غير نظاميين غرق قبالة سواحل جرجيس.
ويظهر الشاب في المقطع وهو يصرخ من هول الصدمة بعد رؤيته الجثمان، مرددا باللهجة التونسية "يا وخي خويا خويا"، في مشهد أثار تعاطفا واسعا على منصات التواصل.
غرق القارب ليل الجمعة الماضي على بعد نحو 14 ميلا بحريا من سواحل جرجيس، وعلى متنه 15 شخصا. وقالت الإدارة العامة للحرس الوطني التونسي إن 14 من ركاب القارب ينحدرون من بن قردان، فيما ينحدر شخص واحد من جرجيس. ونجا شخص واحد من الحادث، بينما تتواصل عمليات البحث عن المفقودين.
وارتفع عدد الجثامين التي انتُشلت من البحر إلى 12، بعدما أسفرت عمليات البحث عن انتشال 11 جثة على مدار يومين، فيما أعلنت السلطات استمرار البحث عن مفقودين اثنين.
الأرقام التي أعلنتها السلطات تختصر حجم الفاجعة، لكن الفيديو المتداول منح هذه الأرقام وجها أكثر قسوة، فبدلا من قائمة ضحايا مجهولين، ظهر شقيق يتعرف على أحدهم في البحر، ويطلق نداءه الأخير كما لو كان أخوه لا يزال قادرا على سماعه.
وتعيد هذه اللحظة إلى الواجهة مأساة الغرق المتكررة في رحلات الهجرة غير النظامية عبر المتوسط، ولا سيما على السواحل التونسية، حيث تتحول محاولة الوصول إلى أوروبا أحيانا إلى رحلة لا يعود منها أصحابها.
وأكد الحرس الوطني التونسي استمرار عمليات البحث والتمشيط في البحر للعثور على المفقودين، بمشاركة جهات أمنية وعسكرية ومدنية وأهالي المنطقة. كما أكدت السلطات توفير الإمكانيات اللازمة لمواصلة عمليات البحث وإحاطة عائلات الضحايا بالمستجدات.
وفي مشهد لا يحتاج إلى كثير من الكلمات، بقيت صرخة الشاب "يا وخي خويا خويا" تختصر لحظة اكتشاف لا يشبهها خبر آخر حين تحول البحر -في ثوان- من مساحة للبحث عن مفقودين إلى مكان لوداع أخ أخاه.
المصدر:
الجزيرة