مئات الزوار، وطابور يمتد على طريق جبلي ضيق على ارتفاع نحو 2300 متر. لكن الوجهة هذه المرة لم تكن نقطة شهيرة لالتقاط الصور البانورامية في جبال الدولوميت الإيطالية ، وإنما كوخا جبليا يقدم حلوى أصبحت فجأة نجمة مواقع التواصل الاجتماعي .
كوخ فريردريش أوغوست الجبلي، الواقع بين كول روديلا وممر سيلا في منطقة فال دي فاسا، شهد تدفقا كبيرا للزائرين الراغبين في تجربة حلوى "كرابفن" (Krapfen)، وهي معجنات تقليدية ألمانية تشبه الدونات ومحشوة بالكريمة أو المربى.
وبحسب صحيفة " الغارديان " البريطانية، وصل بعض الزوار في ساعات مبكرة من الصباح، فيما أفادت تقارير بأن آخرين قضوا الليل في المنطقة لضمان الحصول على الحلوى قبل نفادها.
يقدم الكوخ هذه الحلوى منذ نحو 30 عاما، وفق أحد العاملين فيه، لكن الوضع تغير بعد انتشار مقاطع لمدوني طعام ومؤثرين وهم يتناولونها أمام المشاهد الجبلية للدولوميت.
ويصل سعر القطعة الواحدة إلى أربعة يوروهات، لكن انتشار المقاطع على مواقع التواصل كان كافيا لجذب أعداد كبيرة من الزائرين.
حتى صور الطوابير الطويلة لم تقلل من الإقبال، بل ساهم انتشارها على الإنترنت في جذب مزيد من الأشخاص إلى الموقع.
وقال أحد الزوار لقناة "راي نيوز" الإيطالية إنه جاء إلى المكان خصيصا من أجل الحلوى، فيما أشار زائر آخر إلى أن منشورا على إنستغرام عنها، مصحوبا بموسيقى وصفها بـ "السماوية"، كان وراء قراره بالذهاب.
القصة أثارت مجددا النقاش في إيطاليا حول ما يعرف بـ " السياحة المفرطة" ، وخاصة عندما تتحول مواقع طبيعية محددة إلى وجهات رائجة بفعل مقطع على تيك توك أو إنستغرام .
وانتقدت جمعيات تمثل المجتمعات الجبلية الإيطالية الظاهرة، معتبرة أن المشكلة لا تتعلق بالحلوى نفسها، وإنما بقدرة خوارزميات منصات التواصل على توجيه أعداد ضخمة من الأشخاص نحو أماكن محددة خلال فترة قصيرة.
وقال ماركو بوسوني، رئيس الاتحاد الوطني للمجتمعات الجبلية في إيطاليا، إن "الجبال ليست ملعبًا"، منتقدًا التأثير الذي يمكن أن تتركه هذه الموجات السياحية على البيئة الجبلية.
من جانبه، اعتبر فرانشيسكو أبروسكاتو، رئيس فرع فينيتو لنادي جبال الألب الإيطالي، أن السياحة المدفوعة بالصور ومواقع التواصل بدأت تؤثر على تجربة زيارة الجبال، مشيرًا إلى أن بعض المواقع الشهيرة باتت تمتلئ بأشخاص يأتون أساسًا لالتقاط الصور.
ولا تعد هذه أول مرة يتسبب فيها محتوى منتشر على مواقع التواصل في تدفق مفاجئ للسياح على منطقة جبلية في إيطاليا.
ففي يناير/كانون الثاني 2025، شهدت بلدة روكاراسو الجبلية في إقليم أبروتسو تدفقًا كبيرًا للزوار بعدما انتشرت مقاطع على تيك توك لمؤثرة تظهر فيها على منحدرات التزلج في المنطقة.
وبينما يمكن لمنشور واحد أن يمنح مطعمًا أو منطقة سياحية شهرة غير مسبوقة، تكشف تجربة الدولوميت جانبًا آخر من الظاهرة: ماذا يحدث عندما تستطيع الخوارزمية إرسال مئات الأشخاص إلى المكان نفسه بحثًا عن الصورة أو التجربة التي شاهدوها على هواتفهم؟
المصدر:
DW