بينما ينزلق الأطفال من مجسم لسفينة "تيتانيك" في مزرعة عائلية قرب هيتشن البريطانية، وجدت لعبة ترفيهية موجودة منذ سنوات نفسها في قلب جدل مفاجئ: هل يمكن تحويل مشهد غرق سفينة أودى بحياة مئات الأشخاص إلى تجربة ترفيهية للأطفال؟
في مزرعة "غريفلي فروت فارم" قرب هيتشن بمقاطعة هيرتفوردشير، توجد لعبة على هيئة نصف مجسم لسفينة "تيتانيك"، مزودة بأربعة منزلقات، وتبلغ تكلفة الجولة جنيهين إسترلينيين (نحو 2.5 دولار).
وعند تشغيل اللعبة، يرتفع الجزء الخلفي من المجسم ميكانيكيا، بينما ينزلق الأطفال من داخله عبر أحد المنزلقات الأربعة إلى حصيرة في الأسفل، في محاكاة لمشهد غرق السفينة الشهيرة. ويظهر اسم "تيتانيك" بوضوح على المجسم.
واللعبة ليست جديدة، إذ تقول التغطية البريطانية إنها موجودة في المزرعة منذ عدة سنوات، لكن صورها حظيت مؤخرا بانتشار واسع على الإنترنت، لتتحول اللعبة المحلية إلى موضوع نقاش بين زوار انتقدوا فكرتها وآخرين دافعوا عن استمرارها.
أثار انتشار صور اللعبة انتقادات من بعض الآباء، الذين رأوا أن استلهامها من كارثة "تيتانيك" يجعلها غير مناسبة للأطفال.
وكتب أحد المنتقدين على صفحة المزرعة في فيسبوك أن اللعبة من أكثر الأنشطة "إساءة وغرابة" بالنسبة للأطفال، معتبرا أن تحويل كارثة تاريخية إلى لعبة ترفيهية أمر غير لائق. وقارن آخرون الفكرة بأنشطة ترفيهية تستلهم مآسي تاريخية أخرى.
وغادرت "تيتانيك" ميناء ساوثهامبتون في رحلتها الأولى في أبريل/نيسان 1912، قبل أن تصطدم بجبل جليدي في شمال الأطلسي وتغرق، في كارثة أودت بحياة نحو 1500 شخص.
مع تصاعد الانتقادات، اعتذرت المزرعة في البداية، وقال ممثلوها إنهم لا يقصدون السخرية من كارثة "تيتانيك"، وتعهدوا بتغيير اسم اللعبة في أسرع وقت.
لكن الاسم عاد لاحقا إلى "تيتانيك"، وقال مدير المزرعة -ويدعى ويل- إن الإدارة تلقت عددا أكبر من الرسائل التي تطالبها بعدم تغيير الاسم.
وأوضح أن اللعبة يستخدمها نحو 500 شخص يوميا، وأن الشكاوى جاءت من عدد محدود من الزوار، مضيفا أن كلمة "تيتانيك" أصبحت -في رأيه- جزءا من الاستخدام العام للغة الإنجليزية. كما أشار إلى مرور أكثر من قرن على الكارثة وعدم وجود ناجين منها أو أبناء ناجين على قيد الحياة اليوم.
المفارقة أن الجدل لم ينشأ بسبب إطلاق اللعبة حديثا، بل بسبب إعادة تداول صورها بعد سنوات من وجودها في المزرعة. ومع انتشارها، انتقلت من نشاط ترفيهي محلي إلى نقاش أوسع حول حدود استخدام الأحداث التاريخية المأساوية في الأنشطة الموجهة إلى الأطفال.
ولا تقدم المزرعة اللعبة بوصفها وسيلة للسخرية من ضحايا "تيتانيك"، فيما يرى منتقدوها أن طبيعة التجربة نفسها -الصعود إلى مجسم السفينة ثم محاكاة غرقها والانزلاق منها- تجعل الصلة بالكارثة الأصلية واضحة بما يكفي لإثارة الاعتراض.
وهكذا أعادت لعبة أطفال في مزرعة بريطانية اسم "تيتانيك" إلى الجدل، لا بسبب حادث جديد، وإنما بسبب سؤال قديم يتجدد كلما انتقلت مأساة تاريخية من الكتب والأفلام إلى عالم الترفيه: أين ينتهي استحضار التاريخ ويبدأ تحويل المأساة إلى لعبة؟
المصدر:
الجزيرة