في الرابع من أغسطس/آب الجاري، تحولت مباراة كرة قدم في جنوب تايلند إلى مأساة بعدما ضربت صاعقة الملعب، فأصابت 12 شخصا وتسببت لاحقا في وفاة اللاعب سفوان أواي (24 عاما).
وبعد أيام، نجا لاعب غولف في ولاية أوهايو الأمريكية من صاعقة أصابته أثناء وجوده في الملعب، في واقعة أعادت إلى الواجهة خطورة ممارسة الرياضة في الأماكن المفتوحة خلال العواصف الرعدية.
وتكشف الواقعتان جانبا لا يتعلق بشدة المطر أو ظهور البرق فحسب، بل باللحظة التي يصبح فيها استمرار اللعب نفسه مخاطرة.
كان أواي -لاعب نادي "إف سي يالا" التايلندي- يشارك في مباراة ضمن بطولة "غولوك كاب"، عندما ضربت صاعقة أرض الملعب خلال عاصفة رعدية. وأصيب عدد من الموجودين، بينهم لاعب ماليزي تعرض لحروق، بينما توفي أواي لاحقا متأثرا بإصابته بعد محاولات لإسعافه ونقله لتلقي العلاج.
وأظهرت لقطات من المباراة لحظة الصاعقة وهي تضرب أرض الملعب، قبل أن يتوقف اللعب ويتجمع الموجودون حول المصابين. وتحول مشهد رياضي عادي إلى لحظة صادمة لفريق يفقد أحد لاعبيه أمام زملائه والجمهور.
بعد أيام قليلة، جاءت واقعة مختلفة في أوهايو لتقدم الجانب الآخر من الخطر، حيث كان لاعب الغولف كريس شيافوني في ملعب قرب مدينة سينسيناتي، يصور أصدقاءه وهم يحاولون إخراج عربة غولف علقت في الوحل، وقت مرور عاصفة رعدية.
وفي الفيديو الذي انتشر لاحقا، تظهر ومضة مفاجئة مع صوت الصاعقة قبل أن يسقط شيافوني أرضا بعد أن ضربته الصاعقة. وقال لاحقا إنه فقد الإحساس في جسده لفترة قصيرة وعانى مشكلات في السمع، لكنه نجا بإصابات لم تكن مهددة للحياة.
وكان شيافوني قرب شجرة ويحمل مظلة أثناء العاصفة، وهما لا يوفران حماية من الصواعق. وتوضح نجاته أن البقاء في الملعب لم يكن آمنا، حتى وإن انتهت الواقعة بإصابات غير قاتلة.
تقول هيئة الأرصاد الجوية الوطنية الأمريكية إن الخطر الكبير للصواعق قد يمتد لنحو 16 كيلومترا من العاصفة، ولذلك فإن رؤية جزء من السماء صافيا فوق الملعب لا تعني بالضرورة زوال الخطر.
والقاعدة الأبسط في إرشادات السلامة هي: عندما تسمع الرعد، غادر أي ساحة مكشوفة. فالرعد يعني أن العاصفة قريبة بما يكفي لتشكل الصواعق خطرا، ولا ينبغي انتظار رؤية البرق أو بدء المطر قبل إيقاف النشاط.
وفي الفعاليات الرياضية، توصي المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها بوجود خطة مسبقة للتعامل مع الصواعق، تشمل مراقبة الطقس وتحديد شخص مسؤول عن قرار الإخلاء وتوفير مكان آمن للاعبين والجمهور.
ولا تُعد المظلات الصغيرة أو الأشجار أو الأكشاك والمدرجات المفتوحة ملاجئ آمنة، والأفضل الاحتماء داخل مبنى مغلق أو داخل سيارة ذات سقف صلب ونوافذ مغلقة إذا لم يتوفر مبنى مناسب.
قد يبدو منطقيا العودة إلى الملعب بمجرد توقف المطر أو ابتعاد العاصفة ظاهريا، لكن إرشادات السلامة توصي بالانتظار 30 دقيقة على الأقل بعد آخر صوت للرعد قبل استئناف النشاط في الهواء الطلق، لأن خطر الصواعق لا ينتهي بالضرورة مع توقف المطر.
ولهذا ينبغي أن يكون قرار الإخلاء والعودة جزءا من خطة محددة مسبقا، لا قرارا لحظيا يتخذه المدرب أو الحكم تحت ضغط الرغبة في استكمال المباراة، ويشمل ذلك تحديد مكان الإيواء مسبقا ومعرفة كيفية إجلاء اللاعبين والجمهور والتأكد من عدم بقاء أحد في الأماكن المكشوفة.
وتشير بيانات هيئة الأرصاد الأمريكية إلى أن الأنشطة الترفيهية في الهواء الطلق تمثل نسبة كبيرة من وفيات الصواعق في البلاد، وهو ما يوضح أن الخطر لا يقتصر على العمل في الخارج، بل يشمل الرياضات والأنشطة الترفيهية أيضا.
قد يتردد بعض الموجودين في الاقتراب من شخص أصابته صاعقة خشية أن يكون جسده محتفظا بشحنة كهربائية، لكن المصاب لا يحتفظ بشحنة كهربائية بعد الإصابة، ويمكن لمسه بأمان.
وتوصي الجهات الصحية بطلب المساعدة الطبية فورا، والبدء بالإنعاش القلبي الرئوي إذا كان المصاب لا يتنفس أو لا تظهر عليه علامات الدورة الدموية، واستخدام جهاز مزيل الرجفان إذا توفر.
فالوقت حاسم، إذ يمكن للصاعقة أن تؤدي إلى توقف القلب أو التنفس، ويعتمد إنقاذ المصاب بدرجة كبيرة على سرعة التدخل.
لا تنتهي آثار الصاعقة عند المصاب أو عائلته. ففي الرياضة، يمكن أن يتحول الموت المفاجئ لزميل إلى صدمة تصيب الفريق بأكمله، خصوصا عندما يحدث أمام اللاعبين وفي منتصف مباراة.
وتشير أبحاث في علم نفس الرياضة إلى أن الوفاة المفاجئة لأحد أعضاء الفريق يمكن أن تترك آثارا نفسية في زملائه، من بينها الصدمة وعدم التصديق والحزن والقلق، وقد تختلف طريقة التعامل مع الفقد من لاعب إلى آخر.
وتزداد حساسية الأمر عندما يشاهد اللاعبون لحظة الإصابة ومحاولات إنقاذ زميلهم، ثم يواجهون احتمال العودة إلى الملعب نفسه الذي شهد الحادث. لذلك لا يقتصر التعامل مع حادث من هذا النوع على الإسعاف الطبي، فقد يحتاج الفريق أيضا إلى دعم مناسب للتعامل مع الصدمة والحزن، خصوصا عندما يكون اللاعبون قد شهدوا الحادث بأعينهم.
تقدم واقعتا أواي في تايلند وشيافوني في أوهايو نتيجتين مختلفتين للخطر نفسه: صاعقة يمكن أن ينجو منها شخص بإصابات، أو أن تنهي حياة لاعب في لحظات.
لكن العامل الذي يمكن التحكم فيه ليس مكان سقوط الصاعقة، وإنما قرار مغادرة المكان المفتوح قبل أن يصبح الخطر مباشرا. وعندما يسمع اللاعبون أو المدربون أو الجمهور الرعد، لا يكون إيقاف المباراة مبالغة أو احتياطا زائدا، بل خطوة أساسية للسلامة.
فالمباراة يمكن تأجيلها، أما عواقب الصاعقة فقد تكون لحظية ولا رجعة فيها.
المصدر:
الجزيرة