لم تكن جلسة تدريب ولا مزحة عابرة، بل ممارسة تقول دعوى قضائية إنها كانت تُستخدم داخل متجر تابع لشركة اتصالات أمريكية لمعاقبة الموظف الأقل تحقيقا للمبيعات.
تبدأ القصة من متجر تابع لشركة "كومكاست" في بلدة بلينفيل بولاية كونيتيكت، حيث رفع الموظف السابق ديفيد فيغيروا دعوى قضائية اتهم فيها إدارة المتجر باتباع أسلوب مهين لمعاقبة العاملين ذوي الأداء المنخفض، بدلا من تدريبهم أو دعمهم.
وبحسب الدعوى، التي نشرتها وسائل إعلام محلية، كان الموظف الذي يحقق أقل أرقام مبيعات في الشهر السابق يُختار لعقوبة خاصة، يُربط خلالها في كرسي بغرفة خلفية، قبل أن يتولى أحد زملائه إلقاء فطيرة مغطاة بالكريمة على وجهه.
تقول الدعوى إن هذه الممارسة لم تكن حادثة فردية، بل تكررت بهدف الضغط على الموظفين، عبر تعريض الموظف الأقل أداء للإذلال أمام زملائه.
ووفق رواية فيغيروا، كانت مديرة المتجر تشرف على هذه الممارسة، وكانت أسماء الموظفين تُدوّن على لوحة داخل الغرفة الخلفية، مع الإشارة إلى من خضع لهذا العقاب ومن قد يكون التالي.
كما تشير الدعوى إلى أن بعض الوقائع صُورت بالفيديو، وأن المدعي شاهد عددا من زملائه يخضعون لهذا الأسلوب قبل أن يصبح هو نفسه من بين من تعرضوا له. ويقول إنه أبلغ أحد المسؤولين الإقليميين في الشركة بمخاوفه، لكنه لم يتلقَّ استجابة كافية، مما دفعه في النهاية إلى ترك العمل ورفع الدعوى.
وتثير الدعوى تساؤلات حول الحدود الفاصلة بين تحفيز الموظفين لتحقيق أهداف المبيعات، واستخدام أساليب قد تُعَد مهينة داخل بيئة العمل، فبينما تعتمد شركات كثيرة على الحوافز والمكافآت لرفع الأداء، تزعم الدعوى أن ما حدث في هذا المتجر تحوّل إلى أسلوب عقابي قائم على الإذلال العلني.
من جانبها، نفت شركة "كومكاست" الاتهامات الواردة في الدعوى، وقالت إن لديها سياسة واضحة لا تتسامح مع التحرش أو الإهانة أو أي سلوك يخل ببيئة عمل آمنة، مؤكدة أن ما ورد في الشكوى لا يعكس ثقافة الشركة، وأنها سترد على الاتهامات عبر الإجراءات القضائية.
ولا تزال الدعوى منظورة أمام القضاء، بينما يتجدد معها النقاش حول حدود الضغط لتحقيق أهداف المبيعات، ومتى يتحول من وسيلة لتحفيز الأداء إلى ممارسة تمس كرامة الموظفين.
المصدر:
الجزيرة