(CNN) -- عند التخطيط لبرنامج رحلة سفر، فإن الأمر يعتمد على ما تقدّمه الوجهات التي يزورها المسافرون من تجارب.
وبينما يخصص بعض الزوار يوماً كاملاً لاستكشاف موقع تاريخي مثلًا، أو لتسلق جبل للوصول إلى نقطة إطلالة خلابة، هناك من يضعون نصب أعينهم شيئاً واحداً فقط، أي قوائم الطعام، إذ أن استكشاف مدينة من خلال مطبخها يمنحك فرصة لتذوق روح المكان حرفياً.
وقد أصبح اختيار وجهتك لإشباع شغفك بالطعام هذا العام أسهل قليلاً، بعدما أصدرت مجلة "Time Out" قائمة بأفضل مدن الطعام في العالم.
وتصدّرت مدينة ليما في بيرو القائمة، إذ تعد على نطاق واسع عاصمة الطهي في أمريكا اللاتينية. وتشتهر هذه المدينة الساحلية بأطباق المأكولات البحرية الشهية مثل "السيبيتشي" (Ceviche) و"Causa Limeña"، وهو طبق أنيق يقدّم بارداً ويتكون من طبقات من البطاطا.
أما بالنسبة لمن يرغبون في تناول طعام جيد دون إنفاق الكثير من المال، فقد صُنّفت المدينة أيضاً باعتبارها الأكثر اقتصادية لتناول الطعام خارج المنزل بين المدن العشرين المدرجة ضمن القائمة.
وقالت فيرجينيا جيل، محررة النسخة الأمريكية في مجلة "Time Out"، إن مدينة الطعام ليست مجرد مكان رائع للأكل.
وأضافت في رسالة إلكترونية إلى CNN: "المدن الموجودة في هذه القائمة معروفة بمكوناتها المميزة، ومطابخها الشهيرة، وتاريخها الغذائي العريق الذي أثّر في طريقة تناول الناس للطعام حول العالم. فهي ليست مجرد أماكن يتوافد إليها عشاق الطعام اليوم، بل وجهات جذبت المسافرين الباحثين عن وجبات رائعة لعقود طويلة".
بهدف الحصول على صورة واضحة عن المدن المفضلة لدى عشاق الطعام، أجرت "Time Out" استطلاعاً شمل 24 ألف مقيم محلي في 150 مدينة حول العالم، وسألتهم عن جودة المطاعم والطعام، ومدى معقولية الأسعار، والثقافة الغذائية في المدينة. ثم قام محررو وخبراء الطعام في المجلة بتقييم النتائج، مع إدراج أعلى مدينة تصنيفاً فقط من كل دولة.
وجاءت بانكوك في تايلاند بالمركز الثاني للعام الثاني على التوالي، حيث توفر، بحسب "Time Out"، "ثقافة طعام الشارع التي لا تضاهى". وتمنح المغامرات الغذائية في هذه المدينة مزيجاً من النكهات الحلوة والحارة والحامضة والمالحة عبر أطباق شهيرة قد لا يتجاوز سعرها 5 دولارات.
أما مكسيكو سيتي فقد حلّت في المركز الثالث، بفضل مشهدها الغذائي المتنوع الذي يمتد من المطاعم الحاصلة على نجوم ميشلان إلى أسواق الشوارع المحلية. ويُعد طبق "تاكو آل باستور"، المصنوع من لحم الخنزير والأناناس، من أشهر الأطباق هناك، حتى أنه حظي بتكريم خاص عبر "ممر التاكو" الواقع في شارع "لورينزو بوتوريني"، وهو امتداد بطول 12 مربعاً سكنياً في الجزء الشرقي من المدينة.
في المركز الرابع جاءت لندن، التي تُعد واحدة من أكثر المدن تنوعاً غذائياً في العالم. إذ يمكن العثور على مطابخ من مختلف أنحاء العالم في مكان واحد. كما حصلت المدينة البريطانية على أعلى تقييم من السكان المحليين فيما يتعلق بجودة المطاعم. ويُعد سوق "بورو" (Borough Market)، الذي يعود تاريخه إلى القرن الثاني عشر، ويُعتقد أنه أقدم سوق للطعام في المدينة، محطة لا بد من زيارتها بالنسبة لكثير من السياح.
واستكملت مدينة برشلونة في إسبانيا المراكز الخمسة الأولى، حيث يتأثر مشهدها الغذائي بشكل كبير بتاريخها المتوسطي.
وتشير "Time Out" إلى أن الأسواق المحلية والتقاليد الكتالونية تجعل من هذه المدينة واحدة من أفضل الوجهات لعشاق الطعام. ومن الأطباق المحلية التي يُنصح بتجربتها "با أمب توماكيه" (خبز بالطماطم) و"باتاتاس برافاس" (بطاطا حارة).
يعد تارت الكاسترد البرتغالي "باستيل دي ناتا" أحد الأطباق الكلاسيكية التي يتم تقديمها في لشبونة. لكن الطهاة المعاصرين يدفعون أيضًا المطبخ الوطني إلى الأمام، كما تشير مجلة Time Out Credit: M Fatih Beser/Moment RF/Getty Imagesوتقول جيل إنها لاحظت قاسماً مشتركاً بين جميع المدن بعد مراجعة البيانات، يتمثل بالحب الحقيقي للطعام.
وأضافت: "لكل مكان تاريخه الديناميكي الخاص، من أنماط الهجرة التي أدت إلى ظهور أطباق جديدة، إلى المكونات المحلية التي تشكل هويته الغذائية، وصولاً إلى التقاليد الطهوية التي لا تزال تؤثر في طريقة تناول الناس للطعام حتى اليوم".
تعد بكين، التي تجمع بين المأكولات الإقليمية من جميع أنحاء البلاد، واحدة من أفضل المدن من حيث القيمة الغذائية في القائمة. Credit: Jade Gao/AFP/Getty Imagesأما أعلى مدينة أمريكية في التصنيف فجاءت في المرتبة الخامسة عشرة، وهي نيويورك. وتسلط "Time Out" الضوء على العلاقة بين مشهد الطعام في نيويورك وتاريخها الغني بالهجرة، إذ أنه بفضل تنوع المطابخ التي جلبها القادمون من مختلف أنحاء العالم، تشتهر المدينة بتقديم بعض من أفضل أنواع البيتزا، والبيغل، والباسترامي، وغيرها.
المصدر:
سي ان ان