صارت أعواد الأسنان رائجة للغاية في الآونة الأخيرة، لكن ليس لتنظيف الأسنان بعد الوجبات. وسواء كانت مُنكَّهة أو تحتوي على النيكوتين ، تُستخدم هذه الأعواد كوسيلة لتشتيت الانتباه بين الوجبات أو للمساعدة على النوم.
تُسوَّق هذه الأعواد حسب تقرير لصحيفة تاغسشاو الألمانية، على تيك توك، حيث تُتبادل التجارب والتوصيات. ويبدو أن هذا الأمر صار شائعا خاصة بين المراهقين والأطفال. إذ يفيد المعلمون في ألمانيا مثلا أن طلابهم يستعملون أعواد الأسنان بشكل مفرط.
وصلت هذه العادة أيضا إلى بعض المدارس الابتدائية، وقد حظرتها عدة مدارس تماما. وترى أخصائية الإدمان، أندريا رابنشتاين، أن هذا الإجراء منطقي، إذ يكمن قلقها في إمكانية تعرّض الأطفال والمراهقين للنيكوتين من خلال أعواد الأسنان المنكهة.
هناك أعواد أسنان منكهة وخالية من النيكوتين ، بنكهات مثل التفاح والخوخ والقرفة. وهي معتمدة في ألمانيا ويمكن شراؤها من المتاجر الكبرى.
وفقا لأخصائية الإدمان أندريا رابنشتاين، فإن أعواد الأسنان المنكهة لا تسبب الإدمان في البداية. وتعتبر جمعية طب الأسنان الألمانية أعواد الأسنان المنكهة غير ضارة طالما أنها لا تحتوي على سكر.
ومع ذلك، تحذر رابنشتاين من استخدامها، إذ قد يعتاد الأطفال والمراهقون على النيكوتين من خلالها: "حتى لو كانت أعواد الأسنان بنكهة الكولا فقط في البداية، فقد تحتوي على النيكوتين لاحقا إما بسبب الخلط بينها وبين نكهة أخرى أو بسبب انخفاض مستوى الوعي".
وبالإضافة إلى أعواد الأسنان المنكهة، توجد أيضا أعواد أسنان تحتوي على النيكوتين ، بعضها منكهة أيضا. غير معتمدة في ألمانيا، ولكن يمكن طلبها عبر الإنترنت .
النيكوتين مادة شديدة الإدمان. ورغم أن بيع النيكوتين للأطفال والشباب محظور بموجب قانون حماية الشباب، إلا أن رابنشتاين يرى أن إجراءات طلبها ليست صعبة: "في إحدى الدراسات، طلبنا أعواد أسنان تحتوي على النيكوتين عبر الإنترنت من الخارج. كل ما تطلبه الأمر هو نقرة واحدة لتأكيد أن عمرك يزيد عن 18 عاما".
النيكوتين مادة شديدة الإدمان، ووفقا لرابنشتاين، فهو خطير خاصة على الأطفال والشباب: "كل مادة، كل مخدر يُستهلك في الطفولة والمراهقة يصبح جزءا لا يتجزأ من تكويننا البيولوجي والسلوكي. ولهذا السبب هو خطير للغاية، لأنه قد يُصبح إدمانا مدى الحياة أو يبقى عرضة لتأثيره".
لم تُجرَ دراسات كافية على أعواد الأسنان المحتوية على النيكوتين حسب تقرير صحيفة تاغس شاو، لكن هذه الأعواد تحتوي على ما يقارب 2 إلى 6 ملليغرامات من النيكوتين .
ولأجل مقارنة واضحة: تحتوي السيجارة على 2 ملليغرام. لكن وفقا لأندريا رابنشتاين، فإنه من غير الواضح ما إذا كانت هذه الكمية تُمتص بالفعل عند المضغ.
تشير التجارب الأولية على متطوعين إلى أن النيكوتين الموجود في أعواد الأسنان يُمتص بسرعة في مجرى الدم. تقول رابنشتاين: "كلما وصلت المادة إلى الدماغ أسرع، زادت احتمالية الإدمان عليها".
من المتوقع نشر دراسة حول هذا الموضوع في نهاية العام بالتعاون مع المعهد الاتحادي لتقييم المخاطر. كما أنه لا يزال من غير الواضح مدى انتشار أعواد الأسنان هذه في ألمانيا، ومدى ضرر استخدامها.
تخشى رابنشتاين من أن الأطفال والمراهقين لن يكتفوا بأعواد الأسنان المحتوية على النيكوتين فقط: "نحن نعتبرها منتجا للمبتدئين، وليس منتجا للاستخدام طويل الأمد". وتعتقد أن التسويق يستهدف في المقام الأول الأطفال والمراهقين لتشجيعهم على استخدام منتجات النيكوتين بانتظام.
المصدر:
DW