عقب توقيع السلطات الإيطالية الجديدة لوثيقة هدنة مع الحلفاء خلال شهر سبتمبر (أيلول) 1943، اتجهت القوات الألمانية، بشكل سريع، للتدخل عسكريا بإيطاليا. وخلال هذه العملية، تمكن الألمان من احتلال شمال ووسط إيطاليا ونجحوا في الآن ذاته في تحرير الدكتاتور الإيطالي بينيتو موسوليني الذي كان رهن الإقامة الجبرية عقب عزله بوقت سابق. إلى ذلك، لم يتمكن الألمان من الحفاظ على المواقع التي سيطروا عليها بإيطاليا لفترة طويلة. فتحت وطأة هجمات الحلفاء، خسرت القوات الألمانية مواقعها الواحد تلو الآخر قبل أن تضطر في النهاية للاستلام للحلفاء خلال الأسابيع الأخيرة من الحرب العالمية الثانية.
أواخر العام 1944، عرف الجيش الألماني انتكاسات على مختلف جبهات القتال. فعلى الجبهة الشرقية، لم يتمكن الألمان من صد تقدم الجيش الأحمر السوفيتي داخل أراضيهم. وعلى الجبهة الغربية، حقق الحلفاء اختراقا غير مسبوق بفضل إنزال نورماندي وتمكنوا بعد أسابيع من تحرير فرنسا وطرد الألمان منها. وجنوبا، واجه الجيش الألماني ويلات قصف الطائرات الأميركية والبريطانية لمواقعه واضطر بأكثر من مناسبة للتخلي عن نقاط هامة بالخط القوطي الدفاعي الذي كان قد شكله بشمال إيطاليا لصد تقدم قوات الحلفاء.
وأمام هذا الوضع، تيقن عدد من قادة القوات الألمانية بإيطاليا بحتمية هزيمتهم ضد الحلفاء. ولهذا السبب، حاول هؤلاء المسؤولون الألمان البحث عن مخرج لحماية المدن الإيطالية من الدمار، وتجنب خسائر بشرية إضافية بصفوف قواتهم.
انطلاقا من هذا الموقف، وضع عدد من الوسطاء الإيطاليين خلال شهر فبراير (شباط) 1945 قائد فرق الأس أس (SS) الألمانية بإيطاليا كارل وولف (Karl Wolff) والقائد بالجيش الألماني بإيطاليا الجنرال هنريش فون فيتينغهوف (Heinrich von Vietinghoff) باتصال مع المسؤول بمكب الخدمات الاستراتيجية الأميركي ألين دوليس (Allen Dulles). وبحلول الشهر التالي، تحولت هذه الاتصالات لمفاوضات جادة وسرية بين الطرفين تزامنا مع اطلاع قائد قوات الحلفاء بإيطاليا الجنرال مارك كلارك (Mark W. Clark) عليها.
وأثناء المفاوضات السرية التي احتضنها، غالبا، زيوريخ السويسرية، طالب الألمان بحماية المدن والبنى التحتية بإيطاليا وضمان عدم قصفها أو تخريبها كما طالبوا أيضا بضمان حصولهم على معاملة جيدة مقابل الاستسلام. وفي الأثناء، طالب الأميركيون الألمان بالاستسلام غير المشروط وإنهاء جميع العمليات القتالية بإيطاليا.
وضمن سياق بداية الحرب الباردة بين السوفيت والغرب، شكك المسؤولون بموسكو بنوايا الأميركيين والبريطانيين وتحدثوا عن سعيهم لإبرام اتفاق سلام منفصل مع الألمان. وبالفترة التالية، تبادل كل من جوزيف ستالين وفرانكلن روزفلت عددا من المراسلات المشحونة التي أدت لتزايد حدة الخلافات بين السوفيت والغرب.
يوم 29 أبريل (نيسان) 1945، وقع المسؤولون العسكريون الألمان بإيطاليا على اتفاقية استسلامهم التي دخلت حيز التنفيذ بعد 3 أيام. وعلى إثر ذلك، أنهى مئات آلاف الجنود الألمان عملياتهم القتالية بإيطاليا لتنجو بذلك مدن الشمال الإيطالي من حملة قصف مكثفة كان الحلفاء قد أعدوها للإجهاز عليها.
المصدر:
العربيّة