آخر الأخبار

بعد سحبه من دور العرض.."سفاح التجمع" يشعل جدلا في مصر

شارك
بوستر فيلم سفاح التجمع يثير الجدل .. ومطالبات بوقف عرضه

أثار قرار هيئة الرقابة على المصنفات الفنية في مصر بسحب فيلم "سفاح التجمع" من دور العرض حالة واسعة من الجدل، وذلك بعد ساعات قليلة فقط من بدء عرضه في أول أيام عيد الفطر، رغم حصوله مسبقا على الموافقة وبدء عرضه بالفعل.

وفيما أشارت الإحصاءات الأولية إلى أن الفيلم حقق، خلال 6 ساعات فقط، نحو 600 ألف جنيه، جاء قرار المنع صادما لصناع العمل وللجمهور، الذي كان قد بدأ يكتب "مراجعات" أو "ريفيوهات" عن الفيلم بالفعل، مبشرا بمولد عمل سينمائي قوي.

في الوقت نفسه، توقع عدد من النقاد أن يحقق الفيلم ملايين الجنيهات خلال أيام عيد الفطر، قبل أن يأتي قرار هيئة الرقابة ليحبط آمال الجميع، مبررا خطوة رفع الفيلم من دور السينما، بأن السيناريو يخالف، في بعض أجزائه، ما تم تنفيذه بالفعل على أرض الواقع.

ويقدم فيلم "سفاح التجمع" القصة الحقيقية للسفاح "كريم سليم"، الذي أصدر القضاء المصري حكما نهائيًا بإعدامه شنقا، بعد تأييد محكمة النقض حكما سابقا بإعدامه، بعد اتهامه بقتل 3 سيدات وإلقائهن في مناطق صحراوية، والتمثيل بالجثامين وارتكاب أفعال غير إنسانية.

ويعلق مؤلف الفيلم ومخرجه الكاتب محمد صلاح العزب على أزمة منع فيلم "سفاح التجمع"، بالقول إنه تلقى كما كبيرا من الدعم والزخم منذ إعلان رفع الفيلم من دور السينما، مقدما الشكر لنقاد ومبدعي مصر الذين أعلنوا -بشجاعة- رفضهم لقرار المنع، وتضامنهم مع أسرة الفيلم.

وأوضح، في تصريحات خاصة لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن كل ما أراده صناع الفيلم هو عرضه في موسم سينمائي جيد مثل عيد الفطر، وتلقي نقد الناقدين، وإساءات الغاضبين، وإشادات المشيدين، مثل أي عمل فني آخر دون الدخول في كل هذا الجدل.

وأعرب العزب عن احترامه وتقديره لجهاز الرقابة على المصنفات الفنية، ورئيسه المبدع عبدالرحيم كمال، فهو جهاز عريق سبق أن ترأسه الكاتب العظيم نجيب محفوظ، ولكن هناك نقاط تخص بيان الرقابة تحتاج إلى تعليق.

أول هذه النقاط، وفق العزب، هو الادعاء بأن نسخة السيناريو التي أجازتها الرقابة تختلف عن النسخة التي تم تصويرها، ولكن جميع العاملين في الحقل الفني يعرفون أن النسخة المعتد بها في إصدار تصريح العرض هي نسخة المشاهدة.

وتابع: "مسئولو الجهاز عقدوا جلستين مشاهدة للفيلم بعد الانتهاء منه، وفي حال عدم تطابق النسخة المنفذة مع نسخة السيناريو، فتوقيت طرح الاعتراض كان يجب أن يكون قبل التصريح النهائي بعرض نسخة المشاهدة في دور العرض، وهو ما لم تطرحه الرقابة أصلا بعد المشاهدة.

لذلك، وفق السيناريست محمد صلاح العزب، فإنه بمجرد مشاهدة النسخة المنفذة، ومنحها التصريح النهائي، فالرجوع لنقطة السيناريو المكتوب لا يدين الفيلم إطلاقا ولا صناعه بقدر ما يدين الجهاز، فلو أن النسختين غير متطابقتين، فكيف أصدر الجهاز التصريح النهائي للعرض؟

النقطة الثانية، هي أن التصريح النهائي بالعرض لا يملك صناع الفيلم إصداره، والجهة الوحيدة التي تملك إصداره هي جهاز الرقابة، وبالتالي هم وحدهم يتحملون نتيجة أي مشكلات رقابية في الفيلم، وعليهم تحمل مسئولية قراراتهم الرسمية.

وشدد العزب على أن الخلاف في وجهات النظر مباح ومحترم ومقدر، لكن المنع والسحب ورمي الأخطاء والتنصل من المسئولية يعيد السينما عقودا طويلة إلي الخلف، لا سيما أن المنع جاء بعد إنفاق ملايين الجنيهات على الفيلم، وجهد وتعب لمئات العاملين في كل الأقسام.

واختتم العزب حديثه بالقول: "بعيدا عن علاقتي بالفيلم، كمشاهد عادي أحيي شركة السبكي بعد منع فيلمي الملحد وسفاح التجمع، لأنها لا تسير مع القطيع أو تراهن على المضمون فقط، وبجانب أفلامها العادية تغامر وتجرب وتحاول عمل أفلام مختلفة وجريئة ومثيرة للجدل".

من جانبه، قال رئيس رابطة كتاب ونقاد الفن بنقابة الصحفيين المصريين الناقد السينمائي مصطفى الكيلاني، إن الموقف الثابت، هو الانحياز الكامل لحرية الإبداع واتساع آفاق الخيال؛ فالفن في جوهره فعل كشف لا فعل حجب، وأداة لفهم الواقع لا للهروب منه.

وفيما يتعلق بالجدل المثار حول سحب فيلم "سفاح التجمع" من القاعات، قال الكيلاني لموقع "سكاي نيوز عربية": "نحن كجزء من صناعة الفن نرى أن السينما، حين تقترب من مناطق الواقع الشائكة، لا تكتفي بنقل الوقائع، بل تسعى إلى الغوص في أعماق النفس البشرية، وتحليل تعقيداتها، وكشف ما يختبئ فيها من ظلال وأسئلة".

وأردف: "بعد صدور الحكم القضائي النهائي في القضية التي شغلت الرأي العام، تنتفي أي مبررات قانونية كانت تتخذ ذريعة تحت بند "القضايا المنظورة" لتقييد العمل الفني أو سحبه من دور العرض، ليصبح الواقع ذاته مادة مشروعة لإعادة التناول الفني وفق رؤية المبدع".

وأكد الكيلاني أن النقاد السينمائيين، يرفضون بشكل قاطع مبدأ المنع كوسيلة للتعامل مع الفن؛ فالمجتمعات الواعية لا تتهرب من مواجهة عيوبها، بل تنظر إليها في مرآة الإبداع لتفهمها كي تقرر إنهائها، لا أن تكسر تلك المرآة هربا من الحقيقة".

وأضاف: "مع إيماننا بأهمية التوازن بين الحرية والمسؤولية، وضرورة التزام صناع السينما بالوعي الأخلاقي دون الإخلال بالقيمة الفنية، فإن فرض الوصاية على الجمهور أو مصادرة العمل قبل أن يأخذ فرصته الطبيعية في التلقي، يمثل تراجعا واضحا عن مكتسبات حرية التعبير".

وأكد على أنه -بعدما زالت القيود القانونية- أصبح من حق السينما أن توثق وتناقش وتحلل هذه الظواهر بجرأة ووعي، شريطة الابتعاد عن المعالجات السطحية أو استغلال القضايا لتحقيق رواج سريع، والسعي بدلا من ذلك إلى تقديم أعمال جادة، تعكس عمق التجربة الإنسانية، وتليق بتاريخ السينما المصرية ودورها في مساءلة الواقع بوعي ومسؤولية.

وكانت هيئة الرقابة على المصنفات الفنية، قد أصدرت أمس بيانًا كشفت خلاله تفاصيل وملابسات أزمة وقف عرض فيلم "سفاح التجمع" وسحبه من دور السينما، إذ قالت إن القرار جاء لعدم التزام جهة الإنتاج وصُنّاع العمل بسيناريو وحوار الفيلم.

ولفتت الهيئة إلى أن "النسخة المطروحة للعرض تضمنت مشاهد وأحداثًا لم ترد في النص المُجاز رقابيًا أو في نسخة العمل التي قُدِّمت للرقابة لإجازته النهائية، فضلًا عمّا تضمنته النسخة المطروحة من مشاهد عنف حاد وقسوة، اعتُبرت مخالفة لشروط الترخيص".

وأشارت إلى مخاطبة جهة الإنتاج لاتخاذ ما يلزم للالتزام بالنص وبالسيناريو والحوار المُجازين، وحذف جميع المشاهد غير المُجازة رقابيًا، مع ضمان توافق المحتوى مع التصنيف العمري للعمل وشروط العرض، وبعد تنفيذ الملحوظات، يُعاد عرض العمل على الرقابة للسماح بعرضه.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار