في عالم مضطرب ومليء بالشكوك، من الطبيعي أن يشعر المرء بالقلق أو الإرهاق. لكن هناك تقنيات مدعومة علمياً يمكن أن تساعد المرء على بناء القدرة على الصمود وإيجاد بعض الهدوء، وقد عدد تقرير نشره موقع هيئة الإذاعة البريطانية "بي. بي. سي" بعضاً منها على النحو التالي:
تشير الأبحاث إلى أنه، بعيداً عن الحالة الشديدة والمُنهكة التي تُصاحب اضطرابات القلق (وهي حالات صحية نفسية مُعترف بها)، يُمكن أن يكون القلق مصدراً للتحفيز يُفعّل رغبة المرء في المكافأة والتواصل الاجتماعي. عندما يشعر الشخص بالقلق، يكون أيضاً أكثر إبداعاً وابتكاراً، إذ يستجيب الدماغ بتركيز وكفاءة أكبر، مما قد يُؤدي إلى زيادة الإنتاجية. ومن بين التقنيات التي تُساعد على تحويل القلق إلى طاقة إيجابية، التعامل مع مصدره بفضول واستخدامه لوضع أهداف مفيدة.
بما أن القلق يميل إلى التركيز على المستقبل بدلاً من الماضي، يُمكن استخدامه لتوجيه الانتباه نحو الاستعداد وحل المشكلات. كما يُمكن أن يُحفز الأشخاص على اتخاذ الإجراءات اللازمة.
أظهرت الأبحاث أن القلق يُمكن أن يُساعد في الكثير من جوانب الحياة. ووفقاً لكيت سويني، اختصاصية علم النفس الصحي في جامعة كاليفورنيا، فإن إحدى الطرق الجيدة لتوجيه القلق وإعادة توجيهه عند الضرورة هي:
-تحديد مصدر القلق.
-إعداد قائمة ذهنية بالإجراءات المُمكنة للتعامل مع المشكلة.
يمكن أيضاً العمل على تحسين الحالة المزاجية بقراءة كتاب أو الاستماع إلى الموسيقى. إن اختيار الكتاب المناسب يمكن أن يؤدي إلى تغيير مزاج الشخص نحو الأفضل. وقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين يقرؤون بانتظام للمتعة يميلون إلى أن يكونوا أقل توتراً واكتئاباً ووحدة، وأكثر تواصلاً اجتماعياً وثقة بالنفس.
وإذا لم يتوفر الوقت للقراءة، يمكن تجربة تشغيل إحدى الأغنيات المفضلة، فالموسيقى قادرة على التأثير في المشاعر ولها تأثير فوري على الحالة المزاجية. كما ثبت أن الاهتمام بالبيئة، من خلال إحاطة الشخص لنفسه بالنباتات أو حتى مجرد صور للمساحات الخضراء، أو تصفّح صور الأحباء، يُحدث فرقاً.
"عد النعم" أو إعداد "قائمة الامتنان" من أفضل النصائح الشائعة لدرجة أنها تحولت إلى عبارة مُتداولة. ويمكن تخصيص لحظة في المساء لكتابة ثلاثة أشياء جيدة حدثت للشخص خلال اليوم. إنها خطوة صغيرة لكنها إيجابية ولها تأثيرات قوية، وهناك دراسات علمية تُؤكد ذلك.
عندما يعيش الشخص في أوقات مضطربة، يمكنه الاستعانة بنصائح الفلاسفة القدماء التي لا تزال ذات صلة ومفيدة حتى اليوم. عاش إبيكتيتوس، المولود حوالي عام 55 ميلادي، حياة مليئة بالمصاعب وعايش اضطرابات سياسية. وشكلت هذه التجارب المبكرة تعاليمه الفلسفية اللاحقة في المدرسة الرواقية.
أكد إبيكتيتوس أن مهمة الإنسان الأساسية في الحياة هي التمييز بين ما يمكنه التحكم فيه، كأفكاره وخياراته وأفعاله، وما لا يمكنه التحكم فيه. جادل الرواقيون بأن جزءاً كبيراً من معاناة البشر ينبع من مقاومة ما لا مفر منه، أو التشبث به.
إذا أدرك الشخص أن التغيير والمحن أمران متوقعان، وأنه يستطيع التعلم من كل حدث صعب يمر به - حرباً أو جائحة أو صعوبات صحية أو مالية - فسيكون أقوى.
يعتقد بعض الخبراء أن التمني بأن تتحسن الأمور يمنح الأشخاص أعذاراً للهروب مما هو غامض ومخيف من حولهم دون فعل أي شيء حياله. لكن إيجاد النوع الصحيح من الأمل أمر بالغ الأهمية. فبدلاً من تعليق الآمال على الآخرين أو انتظار أخبار إيجابية، يكون الأمل أكثر فعالية عندما يكون مرتبطاً بالعمل، سواءً كان العمل الخاص أو بالتعاون مع الآخرين.
وفي هذا السياق، تقول ماريا أوجالا، عالمة النفس بجامعة أوريبرو في السويد: إن الأمل يساعد الأشخاص على فهم الصعوبات التي يواجهونها في حياتهم ويمنحهم طريقاً للمضي قدماً. ويعتقد علماء النفس أن الأمل ينبع من الأهداف الشخصية المحددة ومن رحلة تحقيقها.
المصدر:
العربيّة