في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أوضح الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن قضية تعدد الزوجات تثير تساؤلات عديدة، خاصة عندما تتلقى المرأة معلومات متضاربة. فمرة يُقال لها إن من حقها الرفض، ومرة أخرى يُقال إن مجرد رفضها يعد إثماً. يعود جزء كبير من هذا الارتباك إلى اعتماد البعض على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر للمعرفة، بينما لا تُستقى هذه المسائل من المقاطع المتداولة أو الانفعالات السريعة، بل من أهل العلم والاختصاص.
وأكد جمعة أن المرأة التي تشعر بالرفض للتعدد أو عدم القدرة على تحمله، لا يُعد شعورها هذا غريباً أو ذنباً، بل هو فطرة خلق الله النساء عليها. هذه المشاعر ليست شذوذاً أو خروجاً عن الطبيعة، بل هو أمر مألوف لدى النساء عبر العصور والأماكن.
لكن هذه الفطرة لا تُفهم بمعزل عن الحكم الشرعي. فتعدد الزوجات في الإسلام ليس باباً مفتوحاً للفوضى أو مبرراً للعبث أو ذريعة للعلاقات المحرمة، بل هو حكم يندرج ضمن نظام الزواج الذي نظمه الله تعالى. ومن هنا، ينبغي فهمه في ضوء أصل شرعي كبير، وهو تحريم العلاقة خارج الزواج، ومنع الزنا، وسد أبواب الفاحشة. فالشريعة لم تجعل العلاقة بين الرجل والمرأة مجالاً للهوى المنفلت، بل أحاطتها بالضوابط الشرعية والمسؤولية والحقوق.
وتابع: لهذا، كان الخلل كبيراً عندما اتخذ البعض من إباحة التعدد ذريعة للكلام المحرم، أو التعارف غير المنضبط، أو الخيانة العاطفية، وكأن مجرد احتمال الزواج المستقبلي يبيح ما هو محرم. وهذا فهم خاطئ، لأن المحرم يبقى محرماً، والتعدد لا يشرعن العبث، بل يقيده بشروطه ويضبطه بمسؤولياته، وعلى رأسها القدرة والعدل والوفاء بالحقوق.
وأضاف مفتي مصر السابق، خلال برنامج "نور الدين والشباب" على الفضائيات المصرية: "من هنا أيضاً، لابد من التفريق بين ما هو مباح شرعاً وما هو أصلح واقعاً. فقد يكون الشيء مباحاً في أصله، لكن النظر في الواقع يطرح تساؤلات أخرى: هل هذا هو الأحسن؟ هل هو الأسعد؟ هل هو أخف الضررين؟ هل تستطيع المرأة تحمله؟ هل لديها أطفال؟ هل الانفصال أصلح أم الصبر؟ هذه أمور لا تُحسم بالشعارات، بل بالحكمة والنظر في العواقب ومراعاة أحوال الناس المختلفة."
وتابع: "فليس كل بيت كبيت، ولا كل امرأة كأخرى، ولا كل حال كحال. قد تصبر امرأة محافظةً على بيتها وأولادها رغم الألم النفسي، وقد ترى أخرى أن الانفصال أخف الضررين فتختار ما تراه أصلح لها ولأبنائها. وكل ذلك يحتاج إلى تفكير واستشارة ونظر شرعي وواقعي معاً، لا إلى أحكام متسرعة أو ضغط مجتمعي أو تهوين للألم القائم".
واختتم جمعة حديثه مؤكداً أن رفض المرأة للتعدد شعور فطري مفهوم، وإباحة التعدد حكم شرعي منظم، وسوء استعمال هذا الحكم هو ما يولد الفوضى والظلم. أما الفهم الصحيح، فيبدأ بالرجوع إلى أهل العلم، والتفريق بين الفطرة والشريعة، وبين الإباحة والفوضى، وبين الحكم في أصله وما يترتب عليه في الواقع.
المصدر:
العربيّة