يوم 22 يونيو (حزيران) 1941، باشرت القوات الألمانية تدخلها العسكري بالأراضي السوفييتية منتهكة بذلك معاهدة عدم الاعتداء التي كانت قد وقعت بين الطرفين قبل أيام من اندلاع الحرب العالمية الثانية. وبالتزامن مع ذلك، اتجه أدولف هتلر لتقسيم الأراضي السوفييتية التي استولى عليها لأقاليم ومناطق إدارية قابعة تحت قيادة عدد من العسكريين والسياسيين المؤيدين له.
وفي خضم ذلك، عين السياسي المقرب من النظام النازي فيلهلم كوبي (Wilhelm Kube) مسؤولاً عسكرياً وإدارياً على روثينيا البيضاء (White Ruthenia) التي انتمت لمفوضية الرايخ بأوستلاند. وخلال فترته الإدارية، ارتكب فيلهلم كوبي العديد من الفظائع بمناطق روسيا البيضاء الحالية قبل أن يتم اغتياله بطريقة غريبة سنة 1943.
حاكم على روثينيا البيضاء
وخلال مسيرته العلمية، درس فيلهلم كوبي، المولود عام 1887، بمجالات عدة مثل التاريخ والاقتصاد واللغة الألمانية وتخرج من جامعة برلين قبل أن يتجه للعمل كمدرس. وعقب الحرب العالمية الأولى، تابع الأخير الحركات القومية الناشطة بألمانيا واتجه بحلول العام 1927 للالتحاق بالحزب النازي عقب تأثره بشخصية أدولف هتلر.
بداية من سنة 1928، تقلد كوبي مناصب قيادية بالحزب النازي وحظي بدعم هتلر. إلى ذلك، تسببت بعض الخلافات والفضائح، خاصة خلافاته مع المسؤول والتر بوش، في إقصائه من منصبه وموقعه الذي تقلده صلب الحزب النازي وفرق الإس إس. لكن خلال العام 1940، استعاد فيلهلم كوبي مكانته بفضل قائد فرق الإس إس هنريش هملر وعين عقب الغزو الألماني للأراضي السوفييتية حاكماً إدارياً على روثينيا البيضاء واستقر بمنسك.
وأثناء فترة إدارته، لم يتردد فيلهلم كوبي في اعتقال وإرسال أعداد كبيرة من سكان أوروبا الشرقية نحو معسكرات العمل القسري والموت. فضلاً عن ذلك، وافق الأخير على عمليات إعدام جماعية عديدة وقبل بتدمير وإحراق القرى التي شكك في وقوفها ضد سلطته ودعمها للمقاومة.
قنبلة تحت السرير
إلى ذلك، لم تدم فترة تولي فيلهلم كوبي لهذا المنصب طويلاً. فيوم 22 سبتمبر (أيلول) 1943، اغتيل هذا المسؤول الألماني على يد الشابة البيلاروسية، المتعاطفة مع السوفييت، يلينا مازانيك (Yelena Mazanik). فخلال تلك الفترة، عملت يلينا مازانيك كمساعدة منزلية بمنزل فيلهلم كوبي بمنسك. ومستغلة موقعها، عمدت هذه المرأة لإخفاء قنبلة موقوتة بمرتبة السرير الذي نام عليه المسؤول الألماني فيلهلم كوبي.
وخلال ليل يوم 22 سبتمبر (أيلول) 1943، انفجرت القنبلة في حدود الساعة الواحدة وعشرين دقيقة ليلاً لتودي بحياة فيلهلم كوبي الذي كان نائماً على سريره.
من جهة أخرى، انفجرت القنبلة، التي تسلمتها يلينا مازانيك من المقاومين، قبل 40 دقيقة من موعدها المحدد بسبب درجة الحرارة والضغط داخل غرفة نوم كوبي. وبفضل نجاحها في قتل هذا المسؤول الألماني، نالت يلينا مازانيك، التي هربت من المكان، رفقة المقاومين الذين سلموها القنبلة وسام بطل الاتحاد السوفييتي.
عقب عملية الاغتيال، شنت فرق الإس إس حملة اعتقالات واسعة وأرسلت عدداً كبيراً من المشتبه بهم نحو مراكز الاعتقال كما أعدمت بالآن ذاته نحو ألف شخص من أهالي منسك.
المصدر:
العربيّة