آخر الأخبار

كيف هي الحياة على متن سفينة سياحية عالقة في دبي بسبب النزاع؟

شارك

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- استيقظت الاسكتلندية ليزلي بالانتاين في الساعات الأولى من الصباح على صوت تنبيه طارئ على هاتفها ذُكر فيه: "تهديد صاروخي محتمل، يُرجى الاحتماء فورًا في مبنى آمن".

بقي زوجها أليستير نائمًا من دون أن يشعر بشيء، لكن بالانتاين نهضت من سريرها وألقت نظرة عبر نافذة المقصورة.

في الخارج لم يكن هناك سوى ظلام تتخلله أضواء ميناء دبي المتلألئة يوم الأحد بتاريخ الأول من مارس/آذار.

بعد يومين، كانت بالانتاين لا تزال على متن السفينة السياحية " MSC Euribia " الراسية في دبي ، والتي يبلغ طولها 331 مترًا، وتتألف من 19 طابقًا.

تُعد " Euribia " واحدة من عدّة سفن غير قادرة حاليًا على مغادرة الشرق الأوسط بسبب تصاعد النزاع المرتبط بإيران.

بالنسبة لآلاف الركاب وأفراد الطاقم، تحولت الرحلات الترفيهية المعتادة عبر موانئ دول الخليج والبحر الأحمر إلى فترة انتظار مفتوحة في ظل تغيير السفن للمسارات البحرية، وتأجيل مواعيد المغادرة، بسبب المخاوف الأمنية.

مصدر الصورة أثّر الصراع الدائر في الشرق الأوسط على خطط الكثير من السفن السياحية. Credit: Noushad Thekkayil/NurPhoto/Shutterstock

وقالت بالانتاين لـ CNN : "سمعنا دوي انفجارات، ورأينا الدفاعات الجوية تعترض عدّة صواريخ في الأجواء، لكن بدا كل شيء بعيدًا".

عندما لم تلحظ شيئًا خارج نافذتها بعد التنبيه الطارئ، رأت أنّ أفضل ما يمكنها فعله هو العودة إلى سريرها.

قلق شديد

مصدر الصورة تحاول ليزلي بالانتاين وزوجها الاستمتاع بعطلتهما على متن سفينة "MSC Euribia" رُغم الظروف الحالية في الشرق الأوسط. Credit: Lesley Ballantyne

جسّدت تلك اللحظة غرابة الموقف بأكمله بالنسبة إلى بالانتاين، وهو شعور انتاب ركاب آخرون.

أوضحت شارون كوكرام، وهي راكبة بريطانية أخرى على متن سفينة " Euribia " لـ CNN : "لم يخطر ببالنا قط أنّنا سنجد أنفسنا عالقين في موقفٍ كهذا. اعتدنا على مشاهدة أحداث كهذه على شاشات التلفاز من منازلنا".

مصدر الصورة صورة لسفينة "MSC Euribia" في العاصمة القطرية الدوحة عام 2024. Credit: Noushad Thekkayil/NurPhoto/Shutterstock

من بين السفن العالقة أيضًا في دبي سفينة " Celestyal Discovery "، التابعة لشركة " Celestyal Cruises " اليونانية.

أما سفينتها الشقيقة " Celestyal Journey "، فترسو في العاصمة القطرية الدوحة. كما تملك شركة الرحلات البحرية الألمانية " TUI " سفينتين في المنطقة: " Mein Schiff 5 " في الدوحة، و" Mein Schiff 4 " في العاصمة الإماراتية أبوظبي.

وأعلنت شركة " TUI " الأربعاء أنّ رحلة خاصة تابعة لطيران الإمارات غادرت دبي متجهة إلى ميونيخ وعلى متنها 218 راكبًا من " Mein Schiff 4 ".

يأمل بقية الركاب على متن السفن المتأثرة بأن يتمكنوا في نهاية المطاف من السفر جوًا إلى أوطانهم، لكن في ظل وضع جيوسياسي متقلب وغير مستقر، تبقى مواعيد العودة غير واضحة.

تتوق كوكرام بشكلٍ خاص للعودة إلى المملكة المتحدة خاصة أنّ ابنتها حامل. ومن المقرّر أن تضع مولودها خلال أسبوعين.

وضع غريب

قالت كل من كوكرام وبالانتاين إنّهما تشعران بالأمان على متن " Euribia "، ولا تمانعان البقاء حتّى يُصبح الوضع أكثر أمانًا، ولديهما حجوزات لرحلات جوية للعودة السبت بتاريخ 7 مارس/آذار، وتأملان أن تتم الرحلة كما هو مخطط لها.

وأوضحت بالانتاين أنّ الأجواء العامة لا تزال "إيجابية" رُغم حالة عدم اليقين، مضيفةً أنّه رُغم وجود "بعض الأفراد القلقين بطبيعة الحال، لكنه لا يوجد أي شعور بالذعر على الإطلاق".

في ظل هذه الأجواء، يحاول المسافرون الاستمتاع بعطلة مختلفة تمامًا عمّا تم توقعه.

وأشارت الراكبتان إلى أنّ استمرار الفعاليات الترفيهية على متن السفينة يساعد في ذلك، إذ شارك الركاب مساء الإثنين بـ"حفلة بيضاء" كانت السفينة قد خطّطت لها بالفعل، حيث ارتدى الضيوف فيها ملابس بيضاء بالكامل، أثناء الاستمتاع بالطعام، الشراب، والرقص.

وقالت بالانتاين: "كان المكان يعج بالحياة".

لكنّها أقرّت بأنّ محاولة الاستمتاع بالاحتفالات على وقع أصوات الدفاعات الجوية كانت "تجربة سريالية للغاية" ومشحونة "بمشاعر مختلطة".

الحفاظ على هدوء الأعصاب

وفوجئت كوكرام بسرعة تدهور الوضع الجيوسياسي قبل بدء عطلتها، فقد أمضت هي وزوجها بضعة أيام في دبي قبل الصعود على متن السفينة، وكانا "غير مدركين تمامًا لما يجري".

أمّا بالانتاين، فقد أشارت إلى أنّها كانت تعلم بشأن التوترات في المنطقة قبل انطلاق الرحلة، لكنها لم تتوقع أن تتأثّر بها.

وقالت: "بصراحة، كنّا نأمل أن نعود إلى الديار قبل احتدام الوضع".

وأفادت شركة " MSC Cruises " بأنّها تعمل مع السفارات والمكاتب الأجنبية لإعادة الركاب إلى بلدانهم في أقرب وقتٍ ممكن فور استئناف الرحلات الجوية.

ذكرت الشركة في بيان: "في الوقت الحالي، يسود الهدوء على متن السفينة. يتمتّع الضيوف بإمكانية الوصول الكامل إلى جميع الخدمات والمرافق، ونواصل ضمان أعلى معايير الرعاية والراحة والدعم لكل من الركاب وأفراد الطاقم".

سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار