في خطوة تشريعية تستهدف تعزيز منظومة الأمان الرقمي للأسرة المصرية، وتنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي بضرورة التصدي للحرب السيبرانية والتحديات المرتبطة بالاستخدام غير المنضبط للمنصات الإلكترونية، بدأ مجلس النواب المصري مناقشة مشروع قانون "حماية الأطفال من مخاطر مواقع التواصل الاجتماعي".
ويأتي هذا التحرك البرلماني تجسيداً لقرار الدولة بحماية الأمن القومي المجتمعي وتوفير بيئة رقمية آمنة لصغار السن.
الهدف ليس حرمان الأطفال من التكنولوجيا، بل تمكينهم من استخدامها بشكل تدريجي وآمن يتناسب مع مراحل نموهم المختلفة
سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة العربية.نت والحدث.نتوجاءت المناقشات في ظل تصاعد المخاوف المجتمعية من التأثيرات السلبية لمواقع التواصل على الأطفال، سواء من حيث التعرض لمحتوى غير ملائم، أو مخاطر الابتزاز الإلكتروني، أو التنمر الرقمي، فضلاً عن التداعيات النفسية والسلوكية الناتجة عن الاستخدام المفرط للإنترنت.
وقال أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت"، إن مناقشات مشروع القانون شهدت تفاعلاً واسعاً داخل البرلمان، حيث طُرحت رؤى متعددة من الحكومة والنواب وخبراء التكنولوجيا والأمن السيبراني، بهدف الوصول إلى صياغة متوازنة تحقق الحماية دون الإخلال بالحقوق الرقمية.
وأوضح بدوي أن جلسات الحوار المجتمعي داخل اللجنة تناولت الجوانب التقنية والقانونية والتربوية، مشيراً إلى أن اللجنة قطعت شوطاً كبيراً في مراجعة مواد المشروع، ومن المقرر الانتهاء من الصياغة النهائية عقب إجازة عيد الفطر، تمهيداً لعرضه على الجلسة العامة للتصويت.
وأضاف أن من أبرز المقترحات المطروحة وضع ضوابط عمرية واضحة لاستخدام الإنترنت ومواقع التواصل، بحيث لا يُسمح للأطفال دون سن 12 عاماً بإنشاء حسابات أو استخدام المنصات الإلكترونية بشكل مستقل، مع إلزام الشركات بتطبيق آليات دقيقة للتحقق من العمر.
وأشار إلى أنه ابتداءً من سن 14 عاماً يمكن السماح باستخدام بعض التطبيقات الرقمية وفق ضوابط محددة وتحت إشراف أسري كامل، مع قصر الاستخدام في هذه المرحلة على التطبيقات التعليمية أو التفاعلية الآمنة، وعدم إتاحة منصات التواصل المفتوحة إلا بضوابط رقابية مشددة.
وأكد رئيس لجنة الاتصالات أن الهدف من هذه الإجراءات ليس المنع المطلق، وإنما تنظيم الاستخدام بما يتناسب مع المراحل العمرية المختلفة، وحماية الأطفال من المحتوى غير اللائق ومخاطر الابتزاز والتنمر الإلكتروني، فضلاً عن الحد من ظاهرة الإدمان الرقمي، مشدداً على أن مشروع القانون يستند إلى تجارب دولية مماثلة مع مراعاة خصوصية المجتمع المصري، إلى جانب التوجه لإلزام شركات التكنولوجيا بوجود تمثيل قانوني داخل البلاد لضمان سرعة التعامل مع الشكاوى.
الهدف من هذه الإجراءات ليس المنع المطلق، وإنما تنظيم الاستخدام بما يتناسب مع المراحل العمرية المختلفة، وحماية الأطفال من المحتوى غير اللائق ومخاطر الابتزاز والتنمر الإلكتروني
من جانبها، قالت سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت"، إن مشروع القانون يمثل "خطوة إيجابية ومهمة في الاتجاه الصحيح"، ويعكس إدراك الدولة لحجم التحديات التي يواجهها الأطفال في الفضاء الرقمي.
وأكدت السنباطي أن المجلس يدعم أي تشريع يسهم في تعزيز الحماية الرقمية للنشء، خاصة في ظل تزايد البلاغات المرتبطة بالتنمر الإلكتروني والاستغلال والتعرض لمحتوى غير مناسب، مشيرة إلى أن التعامل المبكر للأطفال مع التكنولوجيا يتطلب إطاراً قانونياً منظماً يضمن الاستخدام الآمن.
وأضافت أن وضع ضوابط عمرية وآليات تحقق من السن، إلى جانب تفعيل أدوات الرقابة الأبوية، سيسهم في خلق بيئة إلكترونية أكثر أماناً، موضحة أن الهدف ليس حرمان الأطفال من التكنولوجيا بل تمكينهم من استخدامها بشكل تدريجي وآمن يتناسب مع مراحل نموهم المختلفة.
وشددت على أهمية التوعية الأسرية بالتوازي مع التشريع، مؤكدة أن حماية الطفل مسؤولية مشتركة بين الدولة والأسرة والمؤسسات التعليمية وشركات التكنولوجيا، لافتة إلى ضرورة تعزيز برامج التثقيف الرقمي داخل المدارس، وترسيخ ثقافة الاستخدام الرشيد والمسؤول للإنترنت بين الأطفال والنشء.
يذكر أن هذا التحرك جاء بناءً على توجيهات مباشرة من الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال احتفالية عيد الشرطة، حيث أكد فيها أن حماية عقول الأطفال من الانفلات الرقمي هي قضية "أمن قومي" لا تقبل التهاون.
واتخذ مجلس النواب قراراً بإعطاء الأولوية القصوى لهذا التشريع في دور الانعقاد الحالي، مع تكليف لجنة الاتصالات بوضع مواد عقابية لشركات التكنولوجيا التي تخالف معايير "التحقق من السن" داخل السوق المصري.
وسبق أن وضعت وزارة الاتصالات استراتيجية ترتكز على 5 محاور رئيسية لمواجهة التهديدات التي يتعرض لها الأطفال، مؤكدة أن الدولة لن تسمح باستمرار "الدوائر الاجتماعية المغلقة" التي تستغل الأطفال عاطفياً.
وشملت خطة الوزارة فرض آليات تقنية للتحقق من عمر المستخدم قبل الدخول على المواقع والألعاب الخطرة، وحجب فوري للألعاب الرقمية التي تخلق بيئات اجتماعية ضارة أو تحرض على العنف.
وتضمنت الخطة إلزام المنصات الدولية بتفعيل "إعدادات أمان افتراضية" لكل طفل، ومنع الخوارزميات التي تدفعهم نحو المحتوى المتطرف، مع دمج مفاهيم "السلامة الرقمية" في المناهج الدراسية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم.
المصدر:
العربيّة